أحمد الرواشدة وسماح بيبرس ونادين النمري ومنار معوض
العقبة - عمان- طلب رئيس الوزراء المهندس نادر الذهبي أمس من مؤسسة المدن الصناعية العمل على وقف عطاء الإشراف الهندسي على مدينة العقبة الصناعية، الذي أحالته أخيرا شركة أميركية على شركة استشارات محلية لـ"تعارضه" مع قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الذي يحظر انتفاع أقرباء المسؤولين من عطاءات ومشاريع المنطقة، على ما أكد مدير عام مؤسسة المدن الصناعية عامر المجالي.
وقال المجالي إن الذهبي "أوعز له في اتصال هاتفي لاتخاذ الإجراءات اللازمة مع الشركة المنفذة لمشروع المرحلة الثانية من مدينة العقبة الصناعية لوقف عطاء الإشراف المحال على "مكتب عمان للاستشارات الهندسية".
المكتب الذي أسس قبل 30 عاما، مسجل باسم زوجة رئيس مجلس مفوضية العقبة المهندس حسني أبو غيدا وأولاده، المهندسة ميساء شهابي.
وأضاف المجالي أن مؤسسة المدن الصناعية ليست طرفا في العطاء، إذ أنها فقط تؤجر أرض المشروع للشركة الأميركية التي أعطيت امتيازا لمدة 30 عاما.
قانون سلطة العقبة الخاصة يحظر في المادة 13 "على الرئيس واعضاء المجلس وازواجهم وفروعهم من الدرجة الأولى، ان يكون لأي منهم خلال مدة عضويته أي منفعة مع السلطة باي صورة كانت".
بناء على تداخل رئيس الوزراء، وجّه ائتلاف شركة (PBI) الأميركية وسوتا التركية المنفذة للمشروع "كتابا إلى مكتب عمان وطلبت منه التوقف عن تنفيذ العقد"، حسبما أضاف المجالي في تصريح أوردته وكالة الأنباء الأردنية (بترا).
وأوضح أن الائتلاف المنفذ كان "استدرج عروضا من خمس شركات محلية ضمن إجراءات أصولية. وبعد انسحاب ثلاث منها بقيت المنافسة بين شركتين. وبعد التفاوض أحيل العطاء إلى مكتب عمان للاستشارات الهندسية".
المجالي أكد أيضا أن الائتلاف الأميركي-التركي أنهى عقد مكتب عمان "استجابة لاحتجاجات رسمية على الإحالة (بسبب) اتصال الشركة (عمان) بمسؤول رفيع المستوى في مجلس مفوضي العقبة الاقتصادية"، وذلك في إشارة ضمنية إلى رئيس المفوضية.
من جهته أكد إئتلاف شركات المطور لمدينة العقبة الصناعية الدولية أن عقودها الثانوية مع أي شركة أو شخص "لم تخالف القانون الأردني أو قانون وأنظمة سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة".
مدير مديرية الشؤون القانونية في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة يوسف الزعبي سعى إلى دحض اتهامات بشبهة فساد، إذ اعتبر أن "إحالة عطاء للمدينة الصناعية على مكتب هندسي مملوك لزوجة مسؤول كبير في العقبة (..) لا يشكل أي مخالفة لقانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة".
واعتبر الزعبي في بيان رسمي أن النص القانوني حول حظر انتفاع أقرباء المسؤول من مشاريع المنطقة الاقتصادية تنحصر بوجود علاقة منفعة مع السلطة مباشرة وليس مع شركات خاصة متعاقدة معها، لافتاً إلى أن العطاء موضع الجدال "أبرم بين المطور الأجنبي والمكتب الهندسي، وليس بين السلطة والمكتب".
الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) أكدت أنه لم يعد لها علاقة بتفاصيل مشروع المنطقة الصناعية بعد مساهمتها في تمويل مرحلته الأولى، حسبما جاء على لسان مدير بعثتها بالأردن جاي نوت، في بيان صادر عن السفارة الأميركية.
مدير المشاريع ونائب المدير العام لمكتب عمان الاستشاري مروان الصفدي أكد أنّ العقد المبرم نفذ مع القطاع الخاص و"ليس مع سلطة العقبة أو أي عضو من أعضاء المفوضية".
وقال إن المكتب، حتى مساء أمس، لم يبلغ من الشركة الأميركية أو أي جهة أخرى بفسخ العقد الموقع بينهما.
يعود استدراج العروض من شركات محلية، بحسب الصفدي، إلى خريف العام الماضي وذلك لتكليفها برسم "تصاميم البنية التحتية للمرحلة الثانية للمشروع، وتوفير جهاز فني من مهندسين وفنيين".
وفي 15 كانون الثاني (يناير) الماضي وقع مكتب عمان الاستشاري العقد بعد أن فاز بالعطاء، بحسب الصفدي الذي وصف الشركة بأنها بين "القلائل الذين يمتلكون خبرة في مجال انشاء المدن الصناعية".
إلى جانب مكتب عمان للاستشارات، تقدم للعطاء كل من اتحاد المستشارين (cc) ، سيجما، مكتب آربتك جردانة (اعتذر عن الدعوة فيما بعد) ومكتب ركن الهندسة (انسحب بعد تقديم الأسعار).
يقول الصفدي إن مكتب عمان للاستشارات فاز بالعطاء بعد أن قدم أقل الأسعار. بلغت قيمة العطاء 122 ألف دينار، 83 ألفا منها لتصاميم البنية التحتية لحوالي 1100 دونم، أنجزت فعليا- و39 ألفا لتوفير جهاز فني من مهندسين وفنيين لثلاثة أشهر للإشراف على تنفيذ أعمال التأسيس.