إعـــلان ▼

 
إبحث
أغنية الغد  
السبت 31 تموز 2010م
19 شعبان 1431 هـ


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
المعاني: المتلقي شريك فاعل في قراءة العمل الفني وتذوقه جمالياً
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
نشر: 28/10/2008 الساعة .GMT+2 ) 01:18 a.m ) 
|  
 

نحات أردني يبتكر كل شواهده من الطبيعة

غسان مفاضلة

عمان- يتحرك في المجال الحيوي، بجرأة ومن دون لبس أو إبهام، بين الجمال الطبيعي والجمال الفني، يستلهم من مقترحات الأول، ويستسلم لمغامرات الثاني بعين ثالثة، قوامها متعة الكشف والإبانة عن الجوهر الجمالي في مخبوءات الطبيعة وعادياتها المألوفة.

هذا ما كشفت عنه أخيراً أعمال معرض النحات أنيس المعاني الذي يتواصل الآن في فضاء مركز زارا بوادي صقرة. فعبر 25 عملاً نحتياً، وضعنا الفنان، الذي درس النحت في مطلع تسعينيات القرن الماضي في الاتحاد السوفياتي سابقاً، أمام سياق جمالي مفتوح، من حيث المنطلق والتوجه، على الصياغات الجديدة لمواد الحجر والخشب والبرونز، والتي منحها، وفق سياق تشاكلها مع الطبيعة، أسلوباً جديداً في التشكّل والحضور.

ويقول المعاني، الذي أفاد من تجربة النحات  نزيه عويس قبل نحو عشر سنوات، عن ترسيمات العلاقة المشتركة بين الطبيعة والفن التي نتلمسها في أعماله، على هذا النحو أو ذاك، بأنه لا يسعى الى تقليد تشكيلات الطبيعة وتكويناتها، أو يحاول محاكاة ترسبات الأثر الناغلة في موادها، بقدر ما يسعى مدفوعاً بالمتعة الجمالية، إلى ابتكار شواهد فنية تستمد روحيتها وهيئتها من الطبيعة، ووفق صياغة جمالية جديدة من شأنها إغناء الجمال الطبيعي وإثرائه.

 ويوضح الفنان، الذي يتواجد له عملان نحتيان تفاعليان في حديقة المتحف الوطني بجبل اللويبدة، لـ "الغد"، بأن فاعلية العمل الفني لديه، وبصرف النظر عن المواد الطبيعية التي يتكون منها، مرهونة بطبيعة متعة الحس البصري التي يتواصل من خلالها كل من الفنان والمتلقي على حدٍ سواء، لافتاً إلى أن المتعة البصرية لا تتحقّق عبر السرديات الإنشائية، أو من خلال البحث عن رسالة ما قد ينطوي عليها العمل النحتي. 

وتستند أعمال معرض المعاني، الذي جاء بعد عشر سنوات من مشاركاته الفاعلة في العديد من الملتقيات النحتيّة المحليّة والعربيّة والعالميّة، في رؤيتها الفنية ومقوماتها الجمالية، على المعطيات المعاصرة لفن النحت الحديث الذي بدأ يعلن قطيعته مع موروث التقاليد النحتية منذ سبعينيات القرن الماضي.

وحول الدور الذي يمكن أن تضطلع به المعارض الفنية، وبخاصة النحتيّة منها، في الارتقاء بالذائقة الجمالية لدى المتلقي، يؤكد المعاني أن المعارض ليست مناخاً للتثقيف والتوعية، وتحديداً إذا كان جمهورها من الشرائح المتعلمة.

ويشير إلى أن تنمية الحس الفني والارتقاء بالذائقة البصرية، منوط بالمؤسسات المعنية، الثقافية والتربوية والإعلامية، وعلى المتلقي أن يبذل بعض الجهد للإلمام بالثقافة الفنية، من أجل التعرف على النتاجات الفنية والتواصل معها.

وفيما يتعلق بوجود الأعمال النحتية في الشوارع والميادين العامة في العاصمة عمان، يلفت المعاني إلى أن غالبية تلك الأعمال تفتقر إلى المقومات الجمالية من حيث الرؤية والتكوين، وهي لا تخضع إلى تخطيطات أو دراسات فنية تشرف عليها لجان متخصصة، مستشهداً بالعمل النحتي الذي يربض على الدوار السابع الذي نفذه الفنان السوري ربيع الأخرس مطلع العام 2000، والذي وصفه "بالكتلة الصماء".

ويزيد في هذا الخصوص، أن عمل الفنان حين يتواجد في الأماكن العامة يصبح (مسؤولية) تختلف عنها حين يكون عمله في صالة عرض. ففي صالة العرض يكون هو وحده المسؤول عن المستوى الفني لعمله، وفعل تواصل الآخرين معه يكون اختيارياً، أما في الأماكن العامة فإن الآخرين يتواصلون رغماً عنهم مع العمل بحكم تماسهم اليومي مع المكان.  

يشار إلى أن أعمال الفنان تنتمي إلى مناخات "التجريد الحيوي" المفتوحة على الابتكار والتجديد. وهي تجريدية في انقطاعها عن سياقها (الغفل) في الطبيعة، وحيوية في إمكانيّة ردّها إلي سياقات جديدة لم تكن مألوفة من قبل.

من هذا المنطلق، يأتي تعامل الفنان، مع مادته الخام في الطبيعة باعتبارها وجوداً (غَفلاً) يفتقر إلى نظام وجود، وحين يشكّل مادته الطبيعية ويصيّرها عملاً فنيّاً، يكون قد منحها نظاماً تَندَرِج معه الفوضى في سياق المعنى.

وتنأى أعمال الفنان، ضمن مناخات (التجريد الحيوي) التي تنتمي إليها، عن محاكاة ظواهر العالم المحيط، لتحقق بذلك، سلسلة انزياحاتها الجوهرية عن مقاربات التمثيل والتقليد التي ماتزال تحكم معظم النتاجات النحتية في العالم العربي.

وفي ظل مناخاته تلك، لا نتعرف على ماهيّة المادة عنده من خلال خواصها عبر الشكل والملمس والثقل واللون فقط، وإنما أيضاً، من خلال أسلوب (استنطاقه) للمادة نفسها. وهو استنطاق تنزع المادة من خلاله نحو تحقيق استقلالية كيانها الخاص، لتؤكد أهميّة تفرّدها في الحضور والتعبير على النحو الذي تستقر عليه.

كما تمنحنا أعمال المعاني، إمكانية إقامة حوار جمالي مفتوح معها عبر الهيئة والملمس والتكوين، وهو الحوار الذي نتعرف من خلاله ايضاً، على مدخلات النظام البصري الذي يتشكّل معه نسيج العلاقة بين مبدأ التكوين وجوهر التعبير.

من جانب آخر، يشكّل تقاطع الفضاء الخارجي الذي تعرض فيه أعمال الفنان، مع الفضاء الداخلي للمتلقي، مجالاً حيوياً آخر تتفاعل من خلاله الأعمال مع محيطها ومع المتلقي، الذي يتحول بدوره إلى شريك فاعل  في قراءة العمل، والتعامل معه بوصفه معطىً بصرياً قابلاً للتحليل والتأويل المرتبطين بالعمل ذاته.

كما يذكر أن المعاني، الذي أصدر مع أفراد عائلته قبل نحو خمسة أشهر كتاب "دليل الأردن الطبيعي" بنسختيه العربية والإنجليزية،  شارك في أعمال سيمبوزيوم النحت الدولي الذي يقيمه المتحف الوطني سنوياً في عمان، وفي ملتقى النحت الدولي في جزيرة هوي باسكوتلندا، وورشات "الترانكل تراست" الدولية التي ينظمها غاليري "مكان" كل عام في شطنا، كما شارك في "مهرجان المحرس الدولي" في تونس، وفي ورشة العمل الدولية للنحت في ماليزيا. كما أسس منذ خمس سنوات الموقع الشهير الخاص بالبتراء (go2petra.com).

 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)