إعـــلان ▼bayt

 
إبحث
أغنية الغد  
الجمعة 3 ايلول 2010م
24 رمضان 1431 هـ


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
"اشتراطات النص الجديد" كتاب يدرس ويحلل التطور الحاصل في بنية القصيدة العربية
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
نشر: 16/2/2009 الساعة .GMT+2 ) 00:53 a.m ) 
|  
غلاف الكتاب - (الغد)
 

عمان-الغد- يستخدم الشاعر عدنان الصائغ عبارة روفائيل بطي التي كتبها في مجلة الحرية في العام 1925: "إذا أطلق الشعر العربي من القافية فأحرى به أن يطلق من الوزن ليكون إرساله صحيحا" لتكون مفتاحا لكتابه "اشتراطات النص" الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر أخيرا.

ويقول الصائغ إن بعض النقاد العرب القدامى انتبهوا بوضوح وبعضهم بحذر إلى التطور الحاصل في بنية القصيدة انعكاسا أو انفتاحا على تطور الحياة الصحراوية نفسها، لما للبيئة من تأثير على روح الشاعر وفكره.

ويضيف أن هذا الأمر تجلى في انتصارهم للشعر المحدث، بالرغم من معارضة جمهرة السلفيين الذين لا يقبلون التزحزح عن طروحاتهم.

ويستحضرالصائغ انتصار ابن رشيق القيرواني في كتابه "العمدة" لقانون التطور وحتميته في بنية القصيدة العربية متابعا تسلسل تطورها عبر الحقب التي مرت بشعرائها من خلال قوله:

"وإذا تأملت هذا تبين لك ما في أشعار الصدر الأول من الاسلاميين من الزيادات على معاني القدماء والمخضرمين, ثم ما في أشعار طبقة جرير والفرزدق وأصحابها من التوليدات والابداعات العجيبة التي لا يقع مثلها للقدماء، إلا في الندرة القليلة والفلتة المفردة.

كما يستحضر ما أتى به بشار بن برد وأصحابه الذين زادوا في المعاني ما مرت قط بخاطر جاهلي ولا مخضرم ولا اسلامي, والمعاني أبدا تتردد وتتولد, والكلام يفتح بعضه بعضا".

ويؤكد الصائغ أن مثل هذا الكلام يشير إلى وعي متقدم لعامل الزمن في التغيير والحداثة، يتطابق مع الوعي بعامل البيئة والتنقل وتغير المناخ والثقافات الذي أشار إليه بعض النقاد العرب في قضية الصراع بين القديم والجديد، ورأوا في تفاعله تأثيرا ملموسا وواقعيا على شاعر واحد في حقبة واحدة، كما حدث لعلي بن الجهم القادم من الصحراء، حين توجه في مدحه للخليفة المتوكل في بغداد فضج المستمعون بالاستنكار من صلافة الوصف وغلظته، لينتهي بعد سنين- وقد عاش حياة الترف البغدادية- الى قصيدته  الشهيرة :                      

 "عيون المها بين الرصافة والجسرجلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري".

ويلفت الصائغ إلى تغير اللغة بتغير البيئة والمناخ والثقافة، مشيرا إلى سلاسة المفردات وتحليق الرؤى نتيجة لتغير الحياة نفسها، بينما ظل جمود اللغة عند بعض الشعراء حتى وهم يعيشون الحياة المدنية نفسها دليلا على جمود طاقاتهم الإبداعية.

ويرى الصائغ أن الجمود الذي قاد السلفيين المتعصبين للقديم والتأكيد على جزالة اللفظ قبل أكثر من ألف عام, هو الذي يقود اليوم قصيدة النثر إلى المشكلة نفسها باتكال بعض شعرائها على اللفظ وحده, إذ أصبحت القصيدة الحديثة عندهم مجرد شكل لفظي، أقرب الى الصنعة منه الى الروح, وإلى التكلس والتعقيد أكثر منه إلى الدهشة والتحليق.

ويتساءل الصائغ لماذا الإصرار على أن يكون الشكل اللفظي بديلا عن المعنى والروح والأفق؟

ويقول "هذا المسلك اللغوي لم يأت بجديد سوى تبيان ثراء القاموس اللفظي للشاعر والذي مهما اتسع لن يضاهي ثراء ابن منظور في معجمه الضخم, ومع ذلك لم تحفظ له ذاكرة الذائقة الشعرية بيتا متفردا واحدا.

ويضيف أن اللفظ مهما ابتدع لا يقود في كثير من الاحيان إلا إلى اللفظ, لكن المعنى بتشكيلاته المبدعة قد يولد اشكاله وألفاظه الغريبة المدهشة من خلال انتاج اللغة نفسها وتحميلها بأكثر من معنى وشكل, رائيا أن هذا يحتاج بالاضافة الى الثقافة واللغة, روحا ودربة وهوسا, لا يتأتى لكل من ملك زمام الكتابة, وقد كثروا منذ القدم, حد أن يشكو صاحب كتاب "الصناعتين" أبو هلال العسكري قائلا: "والذي قصر الشعر كثرته وتعاطي كل أحد له".

ويسرد الصائغ كيف انتصر الأصمعي لبشار بن برد على مروان ابن أبي حفصة حين سئل عنهما, شارحا معيار التفضيل في منهجه كالآتي:

"لأن مروان أخذ بمسالك الأوائل سلك طريقا كثر سلكه، فلن يلحق بمن تقدمه, وإن بشارا سلك طريقا لم يسلكه أحد, فانفرد به وأحسن فيه".

ويتطرق الصائغ الى الاستكشافات الحداثوية في الشعر والنقد معا، مبينا أنها فتحت المجال للكشف عن مكنونات النص المتفرد المحدث، ولم يأت هذا التفرد من الخارج- اي من اللغة المحاكاة -الواقع المجرد- وإنما من الداخل- أي من الروح والتجربة والثقافة والمعاناة الأحاسيس والواقع الممتزج بالذات والنهل من الجمال، مؤكدا أن هذا يعطي للغة نفسها آفاقا أخرى فتتماهى مع المعنى لتكون شكلا ولفظا واحدا، فيكون للمفردة أكثر من معنى وأكثر من شكل من خلال انزياحها عن معناها وشكلها القاموسي.

ويرى الصائغ أن هذا الانزياح الخلاق يأخذ النص الى الدهشة والغرابة بالتأكيد، لكنها ليست الغرابة المصطنعة الفارغة الممجوجة، ذلك أن وراءها يتوقد عالم كامل.وعلى هذا يخلق النص حضوره المتجدد في كل زمان ومكان وتلك هي أولى سمات الحداثة باعتبارها جذر الزمن الحي, ويصبح النص خالقا وليس مختلفا، لا متناهيا أبدا وليس مرتبطا بمرحلة أو ايديولوجيا أو مذهب فني أو شكل معين.

 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)