فريز يؤكد تجسيد المشروع لتوجهات الحكومة الرامية لتعزيز الاصلاح
جهاد المنسي ويوسف ضمرة
عمان - قال نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الدكتور زياد فريز ان مشروع قانون الموازنة يأتي تجسيدا لبرنامج عمل الحكومة ولتوجهاتها الرامية لتعزيز عملية الاصلاح المالي. وأكد في خطاب مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2006 الذي ألقاه أمام مجلس النواب أمس، ان الموازنة جاءت متزامنة مع انجاز وثيقة الأجندة الوطنية التي تهدف الى تعميق وتيرة النمو وتحقيق التنمية الشاملة.
وقد أحال مجلس النواب مشروع قانون الموازنة الى اللجنة المالية والاقتصادية على تسعة فرضيات لازمة للعام المقبل.
وتعتمد خطة الحكومة على مواصلة تنفيذ سياسة ازالة الدعم تدريجيا عن المحروقات وفق خطة مرسومة لذلك، تأخذ بعين الاعتبار التطورات التي تشهدها أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وافترضت الحكومة في موازنتها قيام الحكومة بتنفيذ خطة للتخلص تدريجيا من كافة اشكال الدعم الأخرى وعلى مدار السنوات الأربع القادمة كدعم الحبوب ودعم المؤسسات ولاسيما تلك التي تحقق إيرادات ذاتية بهدف تخفيض العبء عن كاهل الموازنة. وأكد وزير المالية أن معالجة أي اختلالات في الموازنة العامة لن تتم على حساب الفقراء وذوي الدخل المحدود.
الإيرادات العامة
واستعرض د. فريز ابرز ملامح الموازنة والتي بنيت على اساس بلوغ حجم الإيرادات العامة نحو 3000 مليون دينار أو ما نسبته 30.2% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 3060 مليون دينار في قانون موازنة عام 2005 و 3025 مليون دينار أو ما نسبته 33.8% من الناتج المحلي الإجمالي كما أعيد تقديرها لهذا العام.
واضاف ان التراجع الطفيف المتوقع في الإيرادات العامة في عام 2006 قياساً بمستواه في قانون الموازنة العامة لعام 2005 محصلة لتوقع حدوث تراجع ملحوظ في المنح الخارجية من جهة ونمو واضح في الإيرادات المحلية من جهة أخرى.
الإيرادات المحلية
واشار الى ان الإيرادات المحلية في عام 2006 تقدر بنحو 2764 مليون دينار، مسجلة نمواً عن مستواها المقدر في قانون موازنة عام 2005 بنسبة 38.2% وبنحو 10.3% عن مستواها المعاد تقديره لهذا العام، ولتصل بذلك نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 27.8%.
واضاف ان النمو المتوقع في الإيرادات المحلية خلال عام 2006 سيعكس استمرار حركة النشاط الاقتصادي المتوقع خلال العام القادم، حيث قدرت الإيرادات الضريبية بأن تنمو بنسبة 7.5% عن مستواها المعاد تقديره لعام 2005 آخذين بعين الاعتبار تخفيض حد التسجيل في ضريبة المبيعات وتوسيع قاعدتها الضريبية، وأن تنمو الإيرادات غير الضريبية بنسبة 19.4% جراء التحسن والتوسع الكبير المتوقع أن يشهده قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال العام القادم.
المنح الخارجية
واشار د. فريز الى ان موازنة 2006 قدرت المنح الخارجية نحو 236 مليون دينار، مشكلة ما نسبته 7.9% من الإيرادات العامة وذلك مقابل 1060 مليون دينار أو ما نسبته 34.6% من الإيرادات العامة المقدرة في قانون موازنة عام 2005، ومقارنة مع 520 مليون دينار أو ما نسبته 17.2% من الإيرادات العامة المعاد تقديرها عام 2005.
النفقات العامـــة
وقال ان تقديرات مشروع قانون الموازنة للعام 2006 ان تصل النفقات العامة 3450 مليون دينار أو ما نسبته 34.7% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 3330 مليون دينار أو ما نسبته 40.4% من الناتج المحلي الإجمالي في قانون موازنة عام 2005، ولتنخفض بذلك بنحو 55 مليون دينار أو ما نسبته 1.6% عن مستواها المعاد تقديره لعام 2005.
النفقات الجارية
واشار د. فريز الى ان النفقات الجارية لعام 2006 قدرت لتبلغ 2607 ملايين دينار ولترتفع بذلك عن مستواها المقدر في قانون موازنة عام 2005 بنحو 62 مليون دينار أو ما نسبته 2.4%، بينما تهبط عن مستواها المعاد تقديره لعام 2005 بحوالي 266 مليون دينار أو ما نسبته 9.3% تقريباً جراء توقع انخفاض فاتورة دعم المحروقات خلال العام المذكور.
النفقات الرأسمالية
وقال د. فريز ان تقديرات موازنة 2006 بنيت على اساس ان النفقات الرأسمالية ستبلغ 843 مليون دينار لتشكل بذلك ما نسبته 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 785 مليون دينار في قانون موازنة عام 2005، ومقابل 632 مليون دينار أعيد تقديرها لهذا العام. وتأتي الزيادة البالغة 211 مليون دينار أو ما نسبته 33.3% في النفقات الرأسمالية عما تم إنفاقه فعلاً في عام 2005 لتنسجم مع توجهات الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي في سائر أنحاء المملكة لبلوغ المستوى المستهدف من النمو الاقتصادي خلال عام 2006.
واكد حرص الحكومة على توافق الموازنة مع تطلعات الأجندة الوطنية، حيث خصص نحو 150 مليون دينار من هذه النفقات لتمويل برامج ومشروعات الأجندة الوطنية ذات الأولوية الوطنية التي تعتزم الحكومة الشروع بتنفيذها خلال العام المقبل.
العجز المالي
واشار الى ان التوقعات في ضوء الافتراضات التي بنيت عليها موازنة 2006 فان عجز الموازنة العامة سيبلغ بعد المساعدات حوالي 450 مليون دينار أو ما نسبته 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع عجز بلغ 480 مليون دينار أو ما نسبته 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2005.
وقال ان العجز المالي قبل المساعدات وهو المؤشر الذي ستعتمده الحكومة لقياس مدى الكفاءة والنجاح في تنفيذ برامجها وخططها الإصلاحية لتعزيز أركان الاستقرار المالي وتحصين قدرات الخزينة العامة وإمكاناتها وبالتالي منعتها ضد المؤثرات الخارجية، فقد قدر لهذا العجز أن ينخفض إلى 686 مليون دينار أو ما نسبته 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل حوالي مليار دينار أو ما نسبته 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي تحقق في عام 2005.
واكد د. فريز ان الحكومة ستبذل قصارى جهدها خلال السنوات الثلاث القادمة لمواصلة تخفيض نسبة هذا العجز من الناتج المحلي الإجمالي بشكل تدريجي وبحيث لا تتجاوز 3.5% في عام 2009.
واوضح د. فريز ان التدقيق في أرقام مشروع قانون موازنة عام 2006 يكشف عن جملة من المؤشرات الايجابية على صعيد ترسيخ أركان الاستقرار المالي والنقدي وتجسيد مبدأ الاعتماد على الذات واقعاً محسوساً كخطوة أولى باتجاه الوصول إلى موازنة صحية موجهة بالنتائج وخالية من التشوهات تتميز بدرجة عالية من كفاءة تخصيص الموارد المالية المتاحة.
المؤشرات الإيجابية
واشار الى ان قائمة المؤشرات الايجابية في مشروع قانون موازنة عام 2006 تتضمن ارتفاع مؤشر تغطية الإيرادات المحلية للنفقات العامة، حيث ستغطي هذه الإيرادات في عام 2006 كامل النفقات الجارية ونحو 19% من النفقات الرأسمالية ولتواصل هذه النسبة ارتفاعها بشكل تدريجي خلال السنوات القليلة القادمة لتغطي بالإضافة إلى كامل النفقات الجارية نحو ثلثي النفقات الرأسمالية في عام 2009، مشيرا الى ان الإيرادات المحلية لم تغطِ سوى ما نسبته 87% من النفقات الجارية في عام 2005.
وقال ان هنالك مؤشرات أخرى دالة على تحسن درجة الاعتماد على الذات وتقليل درجة الانكشاف على العالم الخارجي، منها تراجع نسبة المساعدات الخارجية إلى إجمالي الإيرادات من 17.2% في عام 2005 إلى 7.9% في مشروع قانون موازنة عام 2006 ولتواصل انخفاضها تدريجياً إلى أن تبلغ 3.6% في عام 2009.
واكد د. فريز ان بيانات موازنة عام 2006 تكشف عن انخفاض نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 39.2% في عام 2005 إلى 34.7% العام الجاري. ويأتي هذا الانخفاض جراء التراجع الواضح في نسبة النفقات الجارية إلى الناتج من 32.1% في عام 2005 إلى 26.2% في مشروع قانون موازنة عام 2006 ولتوالي هذه النسبة انخفاضها التدريجي خلال السنوات اللاحقة لتصل إلى أقل من 22% في عام2009.
وقال ان كافة الارقام والمؤشرات التي تم بناء الخطط عليها تدل على توجهات الحكومة الجادة في الحد من الإنفاق الجاري ليكون ضمن أضيق الحدود وبما يكفل تقديم الخدمات الحكومية بكفاءة وفاعلية.
واكد ان المؤشرات الإيجابية التي استعرضتها هي بحق وبكل تجرد تعبير صادق عن جوهر الإصلاح ومضمونه الحقيقي الذي نسعى إلى تحقيقه. وندرك تماماً أن تجسيد هذه المؤشرات على أرض الواقع لا يتحقق إلا من خلال مساندة ومؤازرة مجلس النواب.
وقال ان المؤشرات التي تتطلع لها الحكومة للتأكيد على ترسيخ قواعد ثابتة وراسخة لتعزيز أجواء الاستثمار في المملكة، بهدف تحفيز الاستثمارات المحلية واجتذاب الاستثمارات الخارجية ينبغي أن يكون شغلنا الشاغل في المستقبل.
واكد ان الواقع يظهر شحا في الموارد المحلية وانحسار المساعدات الخارجية، مما يجعل السبيل الحيوي الذي يفتح الآفاق الرحبة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتحسين مستوى معيشة المواطنين وتوفير فرص عمل جديدة ومتجددة لقوانا العاملة هو احتضان الاستثمارات المحلية والخارجية وتنميتها وإزالة كل العقبات والعراقيل الإدارية والتشريعية من طريقها.
وقال إن مشروع قانون هذه الموازنة الذي يعتبر أحد أبرز أدوات الحكومة لتنفيذ برنامجها الإصلاحي ينطلق من معطيات واقعية ومن إدراك لحجم المسؤولية تجاه مصلحة الوطن وأمنه واستقراره بشكل عام وتحصين منعة اقتصادنا الوطني ضد المؤثرات الخارجية بشكل خاص. وعلى هذا الأساس جاء هذا المشروع ليضيف لبنات قوية على ما تحقق من منجزات خلال السنوات الماضية سواء على صعيد النمو الاقتصادي المتواصل والاستقرار المالي والنقدي أو على صعيد احتواء الضغوط التضخمية وتعزيز ثقة المستثمرين بالأوضاع الاقتصادية في المملكة.
واكد ان الاقتصاد الوطني وبالرغم من الانجازات فمازال يعاني من جملة من الاختلالات الهيكلية والناجمة في أساسها عن الفجوة الكبيرة بين الموارد والسكان والتي أدت إلى اختلالات مزمنة في الموازنة العامة والحساب الجاري لميزان المدفوعات وتجاوز حجم الاستهلاك الكلي للدخل الوطني يضاف إلى ذلك معدلات مرتفعة من الفقر والبطالة وحجم كبير من المديونية الخارجية التي تستنزف أعباء خدمتها جانباً كبيراً من مواردنا الشحيحة أصلاً مما يصرفنا عن مقتضيات الحاجة الماسة للإنفاق على مشروعات تنموية.
وقد أخذت هذه الاختلالات الهيكلية المقرونة هذا العام بمؤثرات خارجية شديدة يصعب التحكم أو التنبؤ بها بشكل دقيق تمارس ضغوطات قاسية على أوضاعنا الاقتصادية بشكل عام والمالية بشكل خاص.
واشار الى ان الحكومة تهدف الى تحقيق معدلات النمو المنشودة بشكل قابل للاستمرار والحيلولة دون تعريض الاقتصاد الوطني لأية عثرات أو انتكاسات محتملة، حيث يتطلب مواجهة جريئة وتبني خطة مدروسة ومتكاملة ذات أبعاد واضحة ومتفق عليها تنفذ على المدى المتوسط. فمن غير الممكن على الإطلاق اقتصادياً واجتماعياً أن يتم ضمان إيصال اقتصادنا الوطني لمرحلة النمو المطرد والقابل للاستمرار دون التصدي الفعّال للمشاكل والعقبات المالية.
واكد ان الحكومة ستسعى للابقاء على عجز الموازنة العامة قبل المساعدات عند مستوياته الحالية المرتفعة سواء بالأرقام المطلقة أو كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، فاستمرار هذا العجز على هذا النحو خلال السنوات القادمة من شأنه التأثير على الاستقرار المالي الذي يعتبر بمثابة الدعامة الأساسية للنمو الاقتصادي المستدام. فقد بلغ هذا العجز كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2004 حوالي 11.8% ونحو 16.1% في قانون موازنة عام 2005.
واشار الى ان عدم كفاية الايرادات المحلية للوفاء بمتطلبات الإنفاق العام، حيث تراوحت نسبة تغطية هذه الإيرادات للنفقات العامــة خلال السنوات الخمس الماضية بين 60% - 72%، مؤكدا ان تدني هذه النسبة يدل على مدى انكشافنا على العالم الخارجي في تمويل نفقاتنا العامة، وهو وضع وإن كان له في الماضي من مبررات ومسوغات فإنه من الآن فصاعداً غير مقبول على الإطلاق، مشيرا الى انه من غير المنطقي أن لا يتمكن الجهد الوطني من تمويل كامل نفقاتنا الجارية والجزء الأكبر من مشاريعنا التنموية.
وقال ان الاعتماد الكبير على المساعدات الخارجية حتى وصل الوضع إلى الاعتماد عليها في تمويل جزء من النفقات المتكررة بالإضافة إلى كامل النفقات الرأسمالية، مشيرا الى الاثار السلبية بسبب ذلك.
واشار الى أن المساعدات الخارجية مولت خلال عام 2004 حوالي 26.1% من إنفاقنا العام وقدر لها أن تمول 31.8% في قانون موازنة عام 2005. كما لا بد من الإشارة في هذا المجال إلى أن استمرار ورود هذه المساعدات يرتبط بشكل رئيسي بحجم جهودنا الوطنية في إجراء الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز مواردنا الذاتية.
وقال د. فريز إن هناك ارتفاعا ملفتا للنظر لحجم الدعم في الموازنة العامة حيث تقدر قيمة الفاتورة الإجمالية لحجم الدعم الكلي والموجّه للمحروقات والسلع والمؤسسات في عام 2005 بنحو 833 مليون دينار أو ما يزيد عن 24% من حجم الإنفاق العام. وهذا الدعم من دون أدنى شك يعتبر تشوهاً واضحاً ودليلاً على تخصيص غير كفؤ للموارد الشحيحة المتاحة. وتدل الدراسات أن الجانب الأكبر من هذا الدعم تستفيد منه الشرائح الغنية من المواطنين والوافدين بينما لا تستفيد الشرائح الفقيرة سوى بالنزر اليسير منه.
واشار الى ان المديونية الخارجية مازالت رغم التحسن الذي تحقق على صعيد تخفيض نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي، تفرض على الموازنة العامة أعباء كبيرة حيث تلتهم جانباً كبيراً من مواردنا المحدودة على شكل مدفوعات فوائد وأقساط مما يعيق إمكانيات النمو وفرص مكافحة الفقر والبطالة ويوقعنا في الدورة المفرغة للعجز وتزايد الديون. وقد شكلت قيمة الفوائد والأقساط المدفوعة لتسديد الديون الخارجية خلال عام 2005 نحو 395 مليون دينار أو ما نسبته 15.8% من إيراداتنا المحلية. هذا بالإضافة إلى مبلغ 157 مليون دينار يمثل ما تم جدولته من الفوائد والأقساط المستحقة في عام 2005.
واكد د. فريز ان أعباء فاتورة التقاعد أخذت في التزايد بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة وأنها مرشحة للتزايد بشكل أكبر خلال السنوات القليلة القادمة، مشيرا الى أن الفاتورة النفطية تشكل 15% من النفقات الجارية في عام 2005، علماً بأن الاشتراكات لا تغطي سوى 4.2% من هذه الفاتورة، الأمر الذي أثقل كاهل الخزينة بشكل واضح في الآونة الأخيرة.
واوضح ان فاتورة الرواتب والأجور للعاملين في الحكومة المركزية والمؤسسات العامة شكلت نحو 16.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2003 وشكل بند الرواتب والأجور في الموازنة العامة ما نسبته 42% من النفقات العامة لنفس العام، وتعتبر هذه النسب من أعلى النسب عالمياً، وتثقل كاهل الموازنة العامة بشكل كبير. وتعكس هذه الفاتورة وجود هيكل تنظيمي حكومي كبير ومشتت ومتداخل يضم حالياً 23 وزارة مقارنة مع 15 وزارة في الدول المتقدمة وأكثر من 130 دائرة ومؤسسة عامة.
واكد على ضرورة احتواء بند النفقات الرأسمالية في الموازنة العامة لقائمة عريضة من النفقات الجارية مثل الرواتب والأجور والمصاريف التشغيلية والصيانة والدعم وغيرها والتي تزيد نسبتها في المتوسط عن ثلث النفقات الرأسمالية. وبطبيعة الحال، فإن هذا الوضع يعني أن الإنفاق الرأسمالي الفعلي اقل بكثير مما يوحي إليه ظاهر الأرقام في الموازنة العامة وبالتالي فإن الإنفاق الجاري الفعلي هو أعلى مما تظهره الأرقام المعلنة.
وقال لقد أضعف هذا الخلل المتواصل منذ سنوات طويلة الدور الإنمائي للموازنة العامة في الاقتصاد الوطني. فلو فصلنا الجزء الجاري عن النفقات الرأسمالية، لانخفضت نسبة هذه النفقات إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 4.7% في عام 2005 وهي من أدنى النسب عالمياً.
المنح الخارجية 236 مليون دينار والعجز المتوقع 450 مليونا
إصدار ملاحق للموازنة
وقال ان النهج المتبع حالياً في إصدار ملاحق للموازنة العامة هو نهج استثنائي وغير سليم ولا ينسجم مع المبادئ والمرتكزات الأساسية للإصلاح المالي، لذلك فإنه ينبغي إيقاف هذا النهج وعدم تجاوز حدود المبالغ المرصودة للنفقات في الموازنة العامة إلا للحالات الطارئة وبعد موافقة مجلس النواب.
واشار الى ان النظام الضريبي المعمول به اتسم بوجود العديد من الثغرات التي تتيح المجال للتهرب والتجنب الضريبي بالإضافة إلى افتقاره لتحقيق مبادئ العدالة والمساواة في المعاملة الضريبية بين سائر القطاعات الاقتصادية من جهة والمكلفين الأفراد من جهة أخرى. كما انه لا بد من تقييم الإعفاءات والحوافز الاستثمارية ومدى الحاجة إليها في ضوء ذلك.
الاختلالات الهيكلية
وقال ان الحكومة ستعمل على التصدي لأبرز الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها الموازنة العامة، والتي ستسعى الحكومة إلى معالجتها والتصدي لها وفق برنامج زمني محدد وآليات فعالة وقابلة للتنفيذ، مؤكدا أن أي حلّ لهذه الاختلالات التي تعاني منها الموازنة العامة لن يكون على حساب الفقراء وذوي الدخل المحدود ولن يؤثر سلباً على تماسك النسيج الاجتماعي في المملكة، بل ستعمل الحكومة إلى جانب تنفيذ برامجها الإصلاحية وبأقصى طاقاتها وامكاناتها المتاحة لمكافحة مشكلة الفقر والبطالة، هذه المشكلة التي تتصدر مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية منذ سنين طويلة.
واضاف ان الحل الجذري لهذه المشكلة يتطلب امكانات كبيرة وموارد مالية ضخمة تفوق قدرة الحكومة الأمر الذي يتطلب تضافر جهود الجميع حتى يتسنى استئصال هذه الآفة من جذورها. وكما أشار دولة رئيس الوزراء يوم أمس أن الهدف من جميع سياساتنا وجهودنا ستتجه نحو تحويل الفقراء من دائرة الفقر إلى دائرة الإنتاج والعمل والاعتماد على الذات.
وقال ان الحكومة ستعمل على تنفيذ سلسلة من البرامج على المدى القصير والمتوسط للتصدي لمشكلة الفقر والبطالة والحد منها. فعلى المدى القصير سوف يتم تنفيذ برامج تقدر كلفتها بحوالي 123 مليون دينار في عام 2006. وقال ان الحكومة ستعمل على تنفيذ مبادرة جلالة الملك المعظم لتوفير السكن الملائم للفقراء وذوي الدخل المحدود، وتوسيع نطاق التأمين الصحي الشامل لتغطي مظلته كافة الفقراء بما في ذلك جميع المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية وتوسيع نطاق برنامج الأغذية المدرسية ودعم صندوق الطالب الجامعي ومواصلة تنفيذ برامج التدريب المهني وبرنامجي حزمة الأمان الاجتماعي وتعزيز الإنتاجية الاقتصادية. وعلى المدى المتوسط والطويل سوف تكثف الحكومة من برامجها التي تهدف إلى تعزيز وتطوير البنية التحتية من صحية وتعليمية وثقافية في المناطق الفقيرة لما لذلك من أهمية بالغة في تحسين نوعية حياة ومستوى معيشة الشرائح الفقيرة من المجتمع الأردني.
وقال د. فريز ان الحكومة تتطلع الى أن تؤدي البرامج الإصلاحية التي ستنفذها خلال المرحلة القادمة إلى تعزيز حركة الاستثمارات وتوسيع نطاق التصدير وبالتالي إعطاء دفعات قوية للاقتصاد الوطني لتحقيق معدلات نمو أعلى تساعد في توفير فرص عمل جديدة للعاطلين عن العمل بما يفضي إلى تقوية عناصر التماسك في النسيج الاجتماعي الوطني.
واشار الى ان مجلس النواب يتفق مع الحكومة في هذا التشخيص الواقعي للتحديات التي تواجهنا وفي ضرورة التصدي العاجل لها وتذليلها قبل أن تستفحل المشاكل، فمعالجة هذه الاختلالات والتحوط تجاه المؤثرات الخارجية في هذا الوقت يعتبر أمراً ممكناً وضرورياً إلى حد كبير.
وقال ان نجاحنا يرتبط بتنفيذ سياسات وإجراءات في إطار برنامج مالي شامل متوسط المدى بدلاً من تطبيق إجراءات متقطعة وغير متكاملة. والبرنامج الذي نسعى إلى تنفيذه يهدف إلى تعميق نهج الإصلاح المالي من خلال تبني سياسات تهدف إلى معالجة أوجه الضعف الهيكلي في الموازنة العامة وذلك باعتماد حلول جذرية تطبق تدريجياً على مدار ثلاث إلى أربع سنوات لمعالجة سائر هذه الاختلالات ومن أبرزها الإصلاح الضريبي وإزالة الدعم بكافة أشكاله وأنواعه جنباً إلى جنب مع العمل على تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي وذلك بالتحرك نحو غطاء اجتماعي أوسع لهذه الشبكة من الموازنة ومن خارجها وبحيث نضمن الاستمرارية لهذا الدعم وإيصاله إلى مستحقيه.
واكد ان موازنة عام 2006 تشكل تثبيتاً وترسيخاً لنهج واضح وشفاف نابع من إرادة ذاتية تراعي متطلبات الحاضر والتأسيس لمستلزمات المستقبل والبناء على تجاربنا الماضية وتجارب الآخرين.
وقال د. فريز إن عملية الإصلاح الجذري هي عملية مكلفة ومؤلمة تنطوي على تضحيات لا بد من تحملها لكي نصل إلى الأهداف المنشودة، مؤكدا ان هذه العملية تحتاج الى تضافر جهود مجلس النواب ومساندته للتمكن من تجاوز المصاعب المالية وتحقيق الاعتماد وبشكل أكبر على مواردنا الذاتية في تمويل الإنفاق العام. كما سيساعدنا على ترسيخ الاستقرار المالي والنقدي والحد من الانعكاسات السلبية للمؤثرات الخارجية على اقتصادنا الوطني.
وقال لقد تصدرت واجهة الأحداث الاقتصادية في المملكة خلال عام 2005 مشكلة الارتفاع الحاد وغير المسبوق في أسعار النفط الخام في الأسواق الدولية، والتراجع الحاد في حجم المساعدات الخارجية. وقد كشفت هاتان الصدمتان المتزامنتان مدى انكشاف أوضاعنا المالية على الخارج، وأظهرتا بجلاء حدة الاختلالات الهيكلية التي لا زلنا نعاني منها. وإذا كان اقتصادنا الوطني خلال عام 2005 قد تمكن من اجتياز هذه المصاعب ومواصلة اندفاعته القوية ليسجل الناتج المحلي الإجمالي خلال الأرباع الثلاثة الأولى من هذا العام نمواً حقيقياً نسبته 7.5% مصحوباً بمعدل تضخم لا تزيد نسبته عن 3.4%، فإنه ينبغي ألا يجعلنا ذلك نستهين بالمضاعفات التي قد تترتب على هذه الصدمات والتي لا تظهر آثارها في العادة في الأجل القصير.
واكد د. فريز ان كل التحليلات المتعمقة تشير إلى أن وقع هذه الصدمات والاختلالات الهيكلية سيكون أكبر في الأجل المتوسط والطويل في حال لم يتم مواجهتها والتصدي لتداعياتها في الوقت المناسب.
وقال ان النمو المسجل في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2005 كان مدفوعاً بشكل كامل بالارتفاع الملحوظ في إجمالي الطلب المحلي من استهلاك واستثمار، بينما أثر العجز الكبير المسجل في الحساب الجاري لميزان المدفوعات سلباً على حركة النشاط الاقتصادي. ولعله من الضروري الإشارة في هذا المجال إلى أن التوقعات تشير إلى تزايد التأثيرات السلبية لهذا العجز على الاقتصاد الوطني خلال السنوات القادمة.
وقال لقد بدأت السياسة النقدية خلال عام 2005 باتخاذ خطوات وتدابير استباقية للتصدي للانعكاسات السلبية الناجمة عن اتساع فجوة عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات على الاستقرار النقدي في المملكة من جهة ولمواجهة بوادر التضخم من جهة أخرى.
واشار الى ان البنك المركزي قام خلال عام 2005 برفع أسعار الفائدة على أدوات سياسته النقدية بشكل تدريجي. وترتيباً على ذلك، أخذت أسعار الفائدة المصرفية على الودائع والقروض تسجل ارتفاعات واضحة.
واكد انه تمت المحافظة على السيولة اللازمة لتمويل متطلبات النشاط التي شهدها اقتصادنا الوطني هذا العام، حيث بلغ نمو السيولة المحلية في نهاية الربع الثالث من هذا العام حوالي 13.8% مقارنة مع مستواها في نهاية عام 2004، كما تم الحفاظ على مستوى مريح من احتياطيات العملات الأجنبية بلغ في نهاية تشرين ثاني من هذا العام نحو 4.8 مليار دولار، وهو ما يكفي لتغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات لمدة ستة شهور.
أما على صعيد ميزان المدفوعات والذي تنعكس فيه كافة معاملات المملكة الاقتصادية مع العالم الخارجي، فقال د. فريز ان أحدث التوقعات إلى أن الحساب الجاري سيسجل عجزاً قياسياً خلال عام 2005 لا تقل نسبته عن 15% من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن سجل عجزاً طفيفاً بواقع 0.2% فقط في عام 2004 ووفورات ملحوظة خلال العامين السابقين.
وعزا د. فريز التزايد الملحوظ في فجوة عجز الحساب الجاري خلال عام 2005 بصورة أساسية إلى تراجع المساعدات الخارجية بأكثر من 300 مليون دينار مقارنة بعام 2004 وكذلك إلى الارتفاع الكبير في عجز الميزان التجاري والناجم بشكل أساسي عن الارتفاع الجامح في فاتورة مستوردات المملكة من النفط الخام والمشتقات النفطية.
واشار الى ان الوفر الكبير المسجل في حساب رأس المال والناجم أساساً عن التدفقات الاستثمارية الخاصة الكبيرة ساهم في تغطية فجوة عجز الحساب الجاري التي شهدت اتساعاً ملحوظاً هذا العام.
أما فيما يتعلق بسوق الأوراق المالية، قال لقد واصلت السوق خلال هذا العام مسارها القوي في تسجيل مؤشرات إيجابية واضحة على مختلف الصعد مما يشير إلى وجود ثقة راسخة بالبيئة الاستثمارية في المملكة وقدرة فائقة على تجاوز الانعكاسات السلبية للأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها المملكة، حيث سجلت بورصة عمان أداءً متميزاً خلال عام 2005، حيث قارب حجم التداول خلال الأحد عشر شهراً الأولى من هذا العام حاجز الـ 16 مليار دينار مقارنة مع أقل من 4 مليارات دينار لعام 2004 كاملاً، وناهزت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في البورصة حاجز الـ 30 مليار دينار بارتفاع نسبته 125% عن مستواها في نهاية عام 2004، لتتجاوز بذلك ثلاثة أمثال الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام.
وقال ان أسعار الأسهم المتداولة سجلت على نحو مماثل خلال هذا العام ارتفاعاً ملحوظاً بلغت نسبته في نهاية شهر تشرين ثاني من هذا العام 113% عن مستواه في نهاية عام 2004.
وقال ان قطاع المالية العامة تأثر بالارتفاعات المتتالية في أسعار النفط العالمية والتي فاقت كل التوقعات المحلية والدولية وما صاحبها من انحسار ملحوظ في حجم المساعدات الخارجية هذا العام وتزايد العجز الكلي للموازنة بعد المساعدات مقارنة بمستواه في عام 2004 أو بمستواه المستهدف في قانون الموازنة العامة لعام 2005.
وتوقع د. فريز أن يبلغ العجز المالي نحو480 مليون دينار أو ما نسبته 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدا ان المستوى من العجز كرقم مطلق هو رقم غير مسبوق ولم تسجله الموازنة العامة من قبل. وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لم تسجل الموازنة العامة عجزاً بمثل هذه النسبة المرتفعة منذ عام 1998.
واضاف لقد جاء هذا العجز الكبير على الرغم من قيام الحكومة برفع أسعار المحروقات مرتين خلال النصف الثاني من هذا العام وعلى الرغم أيضاً من التحسن الكبير في حصيلة الإيرادات المحلية مقارنة بمستواها الفعلي في عام 2004 وبمستواها المستهدف في قانون موازنة هذا العام.
واشار الى ان عجز الموازنة قبل المساعدات من المتوقع أن يلامس حاجز البليون دينار أو ما نسبته 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم كبير بكافة المقاييس إضافة إلى أنه يتخطى المستويات العالمية المأمونة التي تؤكد على أن الاستقرار المالي المستدام لا يتحقق بعجز مالي في الموازنة تتجاوز نسبته الـ 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال إنه لدى تحليل العجز المالي الكبير المسجل هذا العام ومقارنته بمستواه المستهدف في قانون الموازنة العامة لعام 2005 أو بمستواه الفعلي لعام 2004 يتبين أنه جاء محصلة تراجع المساعدات الخارجية إلى 520 مليون دينار أي إلى أقل من نصف الحجم المستهدف في قانون الموازنة العامة لعام 2005 وإلى اقل من ثلثي الحجم المتحقق في عام 2004.
واضاف ان تزايد حجم النفقات الجارية عما رصد لها في قانون الموازنة العامة بحوالي 328 مليون دينار على الأقل الأمر الذي يستوجب إصدار ملحق موازنة بهذا الحجم من الإنفاق سيقدم إلى مجلس النواب في القريب العاجل، متمنيا أن يكون آخر ملحق يتم تقديمه إلى مجلس النواب للحصول على موافقته.
وعزا د. فريز الزيادة في النفقات الجارية هذا العام بشكل أساسي إلى الارتفاع الحاد في فاتورة دعم المحروقات بمبلغ 235 مليون دينار عن المبلغ المرصود لها في قانون الموازنة ليصل حجمها إلى 545 مليون دينار وذلك على الرغم من قراري رفع أسعار المحروقات هذا العام، بالاضافة الى ان مبلغ 85 مليون دينار يمثل كلفة تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي المتخذة هذا العام للتخفيف من أثر قراري رفع أسعار المحروقات، فضلاً عن مبلغ 57 مليون دينار يمثل الدعم المقدم للحبوب والأعلاف والذي لم يكن مرصوداً له مخصصات في قانون الموازنة لعام 2005.
الإنفاق الرأسمالي يتجاوز
واكد د. فريز انه تم تخفيض النفقات الرأسمالية بمقدار 153 مليون دينار أو ما نسبته 19.4% عن مستواها المستهدف في قانون الموازنة العامة لتصل إلى 632 مليون دينار وبذلك تقل عن مستواها الفعلي في عام 2004 بمقدار 143 مليون دينار أو ما نسبته 18.4%.
وأشار إلى حجم الإنفاق الرأسمالي يتجاوز المادة (4) من قانون الموازنة العامة لعام 2005 والتي اشترطت الإنفاق على المشاريع الرأسمالية بورود المساعدات الخارجية، مشيرا الى ان الصرف جرى نظراً لأن جانباً كبيراً من هذه النفقات لا يمكن إيقافها لأنها تعود لمشاريع مستمرة وقيد التنفيذ والحكومة ملزمة بتنفيذها بمقتضى عقود واتفاقيات مبرمة مع المتعهدين والمقاولين بالإضافة إلى أن جانباً كبيراً من هذه النفقات يمثل رواتب وأجورا لا يمكن بأي حال من الأحوال المساس بها.
وقال ان زيادة حصيلة الإيرادات المحلية في عام 2005 عن مستواها المستهدف في قانون الموازنة العامة لهذا العام بحوالي 505 ملايين دينار أو ما نسبته 25.3% وبحوالي 366 مليون دينار أو ما نسبته 17.1% عن مستواها الفعلي في عام 2004
واضاف ان هذه الزيادة التي شملت كلاً من الإيرادات الضريبية وغير الضريبية على حد سواء لتعكس الزخم في النشاط الاقتصادي لمعظم القطاعات الاقتصادية وخاصة قطاع العقارات وقطاعات التجارة والأعمال والخدمات المالية.
واشار الى أن النفقات الإجمالية المعاد تقديرها والبالغة 3505 ملايين دينار قد سجلت هذا العام ارتفاعاً بمقدار 175 مليون دينار أو ما نسبته 5.3% عن مستواها المقدر في قانون الموازنة العامة وبحوالي 403 ملايين دينار أو ما نسبته 13% عن مستواها الفعلي في عام 2004، مشيرا الى ان الإيرادات العامة المعاد تقديرها والبالغة 3025 مليون دينار فقد سجلت تراجعاً بمقدار 35 مليون دينار أو ما نسبته 1.1% عن مستواها المقدر في قانون الموازنة العامة وزيادة بحوالي 75 مليون دينار أو ما نسبته 2.5% عن مستواها الفعلي في عام 2004.
وحول التطورات المتعلقة في الدين العام بشقيه الخارجي والداخلي والذي ترتبط تطوراته ارتباطاً وثيقاً بعجز الموازنة العامة وبموازنة التمويل، فذكر د. فريز الى ان آخر البيانات المتوفرة تشير إلى أن رصيد الدين الخارجي في نهاية شهر تشرين أول تراجع ليصل إلى 5114 مليون دينار، منخفضاً بذلك عن مستواه في نهاية عام 2004 بمقدار 235 مليون دينار أو ما نسبته 4.4% ولتصل بذلك نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي 58.3% مقابل 65.5% في نهاية عام 2004.
وعزا د. فريز التراجع في المديونية بشكل أساسي إلى انخفاض أسعار العملات الرئيسية مقابل الدولار الأميركي وبالتالي الدينار الأردني الذي يرتبط به بعلاقة ثابتة منذ أواخر عام 1995.
الى ذلك أكد د. فريز ان رصيد صافي الدين العام الداخلي/موازنة ومؤسسات مستقلة سجل ارتفاعاً ليصل في نهاية تشرين أول من هذا العام إلى 2213 مليون دينار متخطياً مستواه في نهاية عام 2004 بواقع 379 مليون دينار ولترتفع بذلك نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 25.2% مقارنة مع 22.5% في نهاية عام 2004.
التخاصية
أما فيما يتعلق بعمليات التخاصية، فقال لقد تم خلال عام 2005 بيع 80% من حصة الملكية الأردنية الاستثمارية في الشركة الأردنية لصيانة الطائرات (جورامكو) إلى شركة أبراج كابيتال بمبلغ 55.1 مليون دولار بينما تم تخصيص 20% من كامل حصة جورامكو إلى الملكية الأردنية، كما تم الانتهاء من بيع كامل حصص الحكومة في الشركة الأردنية لتصنيع وتسويق المنتجات الزراعية (أمبكو). ويجري العمل حالياً على تنفيذ عدد من عمليات الخصخصة في قطاعات الطيران والطاقة والنقل والاتصالات والتعدين.
وعن ابرز الملامح الرئيسية لمشروع قانون الموازنة العامة لعام 2006 قال ان الموازنة استندت الى إطار إصلاحي مؤسسي شامل يمتد مداه للسنوات 2006-2009 ويهدف إلى معالجة الاختلالات الداخلية والخارجية وتعبئة الموارد المحلية وتقوية الأداء الاقتصادي، مشيرا الى انها ستركز جهودها خلال هذه الفترة على انتهاج سياسات واتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير التي من شأنها تعزيز البيئة الاستثمارية المحلية وتحسين استجابة جانب العرض في الاقتصاد الوطني واحتواء الضغوط المفرطة للطلب المحلي.
واكد ان الحكومة ستعمل ضمن هذا السياق و بشكل فعال لتخفيض عجز الموازنة العامة تدريجياً خلال السنوات القادمة وترشيد الإنفاق العام وخاصة الجاري منه وعدم التوسع فيه إلا للضرورة القصوى تحقيقاً لتخصيص الأكفأ للموارد المالية المتاحة، وبحيث يتم التركيز على الإنفاق الرأسمالي وتوجيهه نحو المشاريع التنموية ذات المردود الاقتصادي والاجتماعي.
وقال د. فريز ان مشروع الموازنة تم بناؤه على جملة من الفرضيات من أبرزها ان يسجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية خلال عام 2006 نمواً نسبته 11% وأن يتراوح معدل التضخم مقاساً بخفض الناتج المحلي الإجمالي بين 4%-5%.
واشار الى ان موازنة العام 2006 بنيت على اساس أن تسجل حركة الاستثمارات المحلية خلال عام 2006 نمواً لا تقل نسبته عن 15% مدفوعاً بشكل أساسي من استثمارات القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
وأن تواصل الصادرات والمستوردات نموها بوتيرة مرتفعة خلال عام 2006 والسنوات الثلاث القادمة بنسبة تقدر بـ 12% في المتوسط لكل منهما.
وقال ان موازنة 2006 قدرت تزايد نسبة عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في عام 2006 لتصل إلى أكثر من 16% وذلك جراء استمرار الانخفاض المتوقع في حصيلة المساعدات الخارجية للمملكة من جهة والزيادة في قيمة المستوردات النفطية من جهة أخرى.
وقال د. فريز يبقى حجم احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية خلال السنوات القادمة محافظاً على مستوى مريح بحيث يغطي مستوردات المملكة لمدة لا تقل عن ستة شهور.
وقال ان الموازنة العامة للعام 2006 قدرت حجم الدعم للمحروقات بافتراض أن سعر النفط الخام سيكون في حدود 60 دولاراً للبرميل في المتوسط خلال عام 2006، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ سياستها الرامية إلى إزالة الدعم تدريجياً عن المحروقات وفق الخطة المرسومة التي ستأخذ بعين الاعتبار التطورات التي تشهدها أسعار النفط في الأسواق العالمية. هذا ويتوقع أن يساعد استخدام الغاز بشكل كبير خلال السنوات القادمة في تقليص حجم الآثار السلبية لارتفاع أسعار النفط الخام وخاصة في مجال توليد الكهرباء والصناعات المختلفة هذا بالإضافة إلى أن برامج حفظ الطاقة والاستفادة من الطاقة المتجددة ستساعد المملكة بشكل ملحوظ في هذا المضمار.
وقال انه تم افتراض قيام الحكومة بتنفيذ خطة للتخلص تدريجياً من كافة أشكال الدعم الأخرى وعلى مدار السنوات الأربع القادمة كدعم الحبوب ودعم المؤسسات ولاسيما تلك التي تحقق إيرادات ذاتية وذلك لتخفيف العبء عن كاهل الموازنة من جهة وحفز هذه المؤسسات على الاعتماد على نفسها في تمويل نفقاتها من جهة أخرى.
وقال د. فريز إنه على الرغم من التوجه الجاد والحثيث نحو الاعتماد على الذات بشكل أكبر خلال الفترة القادمة، فإن الحكومة ستستمر في بذل الجهود والمساعي للحصول على المنح الخارجية لضمان استكمال وتنفيذ البرامج والمشاريع الحيوية ذات الأولوية.
إصلاح النظام الضريبي
واكد ان الحكومة ماضية قدما ًفي عملية إصلاح النظام الضريبي لتحقيق العدالة والمساواة الضريبية بين كافة المكلفين وتبسيط ضريبة الدخل على المكلفين من الموظفين والمستخدمين وتوسيع قاعدة الضريبة العامة على المبيعات بالإضافة إلى تطوير وتحسين آليات تحصيل الضرائب وتحفيز الامتثال الضريبي الطوعي لدى المكلفين.
واكد أن القوات المسلحة والاجهزة الأمنية حامية سياج الوطن وأمنه وان لها كل الدعم والمساندة ومن دون حدود حتى يظل الأردن كعهده دائماً صامداً كالطود أمام الأخطار لن يهن له عزم ولن تلين له قناة ويبقى مثابراً على نشر رسالته في تعزيز أركان البناء والسلام وموئلاً حاضناً للاستثمارات المحلية وموئلاً جذاباً للاستثمارات الخارجية.
ووجه د. فريز الشكر والعرفان إلى الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية والإقليمية على دعمها المتواصل للمملكة الذي كان له الأثر البالغ في النتائج الإيجابية على أوضاعنا الاقتصادية والمالية هذا العام.
وجدد د. فريز تأكيده أن الحكومة سوف تلتزم بنهج الانضباط المالي الذي يراعي التقيد التام بأحكام القوانين والتشريعات النافذة ويعمق مبادئ المؤسسية في عملية تنفيذ الموازنة العامة والرقابة عليها بالشكل الذي يكفل عدم تجاوز حجم المخصصات المرصودة في قانون الموازنة العامة إلاّ للحالات الطارئة وبعد إقرارها من مجلس النواب .
(تصوير محمد أبو غوش)