العكايلة يستقيل من اللجنة المالية وقاقيش والصرايرة يلجأن الى "العدل العليا"
جهاد المنسي
عمان- نفذت ثلاث لجان نيابية هي المالية والاقتصادية والحريات العامة والتربية أمس قرار المكتب الدائم لمجلس النواب المتضمن إعادة انتخاب رؤسائها من جديد، وسط استقالات من قبل أعضاء واعتراضات من قبل آخرين.
وفاز النائب هاشم الدباس برئاسة اللجنة المالية والاقتصادية بالتزكية، والتي طلبت على الفور مشروع قانون الموازنة للنظر فيه، تجنبا لتأخيره، والنائب محمد الحمايدة برئاسة لجنة التربية بالتزكية، والنائب روحي شحالتوغ برئاسة لجنة الحريات العامة وحقوق المواطنين بالانتخاب.
واستبق رئيس اللجنة المالية السابق عبدالله العكايلة اجتماع لجنته بغية إعادة انتخاب رئيسها بتقديم استقالته من عضوية اللجنة في مذكرة "نارية" أرسلها الى رئيس مجلس النواب عبدالهادي المجالي.
واعتبر العكايلة في مذكرته التي وزعت على الصحافيين أمس أن القرار المتخذ من قبل المكتب الدائم بإعادة انتخاب رئيس اللجنة المالية "باطل كونه مشوبا بعيوب شكلية وموضوعية، دستورية وقانونية".
ولفت العكايلة أن أعادة انتخاب رئاسة بعض اللجان الأخرى ما كان إلا تغطية على قرار المكتب الدائم، معتبرا انه كان بمثابة "الفضيحة غير المسبوقة" في تاريخ مجلس النواب والمجالس التشريعية أيضا منذ تأسيس الإمارة الى الآن.
ووجه العكايلة حديثه الى رئيس مجلس النواب بالتأكيد أن القرار "نقض كل الإجراءات القانونية والنظامية المتبعة" وفقا لأحكام القانون والنظام الداخلي الذي طبق في انتخاب اللجنة المالية والاقتصادية.
وأعاد النائب التذكير بالطريقة التي جرت فيها انتخابات اللجنة، لافتا أنها جرت برئاسة نائب رئيس مجلس النواب نايف الفايز وبحضور كامل أعضاء اللجنة وعدد كبير من أعضاء المجلس.
وتابع انه جرى الاقتراع السري بين المرشحين الثلاث آنذاك، وانه حين تساوت الأصوات بين أعلى اثنين من المتنافسين أجريت القرعة القانونية وخرجت النتيجة التي شهدها الحضور.
ولفت انه بعد أن خرجت النتيجة بفوزه برئاسة اللجنة لم يتحفظ احد عليها، وجرى التوقيع على المحضر أمام الجميع، وبعد ذلك بادر النائب فايز شديفات بتقديم استقالته من اللجنة.
وفيما يخص استقالة ستة نواب من عضوية اللجنة احتجاجا على اختياره لرئاستها، قال العكايلة انه علم بها بعد أكثر من ساعة وبعد مغادرته للمجلس، دافعا بأن احد أعضاء المجلس ابلغه نبأ استقالة الأعضاء الستة، مشيرا أن احد النواب المستقيلين ابلغه أن "مسؤولا كبيرا اتصل بهم وطلب إليهم تقديم استقالاتهم وقد فعلوا".
واعتبر أن القرار "مشوب بمخالفة دستورية صارخة لأهم المبادئ الدستورية وهي مبدأ (تكافؤ) الفرص بين الأردنيين ومبدأ سواسية الأردنيين أمام القانون".
ووجه العكايلة حديثه الى رئيس مجلس النواب بالقول "لقد هدمتم بقراركم هذا مبدأ تكافؤ الفرص، وقررتم إعادة الانتخاب لإخراجي من رئاسة اللجنة واستقدام من تريدون، وبأسلوب انقلابي، دون أدنى اعتبار لحق الزمالة أو هيبة المؤسسة أو احترام الرأي أو شرف الخصومة".
واتهم العكايلة رئيس مجلس النواب باللجوء الى "التحيز الشللي وجنوحه الى الهوى الذاتي ورضوخه لما رضخ له المستقيلون من ضغوط". وزاد "كنت آمل عند عودتك أن لا تسمح بهذا العبث ولا ذاك السلوك".
وقال العكايلة في ذات المذكرة "أما وقد وصل الأمر الى ما وصل إليه وحفاظا على البقية الباقية من صورة المجلس النيابي، فانني آمل الإبقاء على رئاسة اللجان الأخرى على حالها فهي غير معنية بما حدث ولا مقصودة بالقرار".
وأعلن عن تقديم استقالته قائلا "أعلن تقديم استقالتي من اللجنة المالية والاقتصادية التي لم أكن اعلم أن رئاستي لها ستشكل خطرا جسيما الى الحد الذي يستدعى مواجهته بتأخير موازنة الدولة كل هذه المدة بكل ما فيها من حقوق والتزامات تجاه الشعب الأردني ومؤسساته".
وكان النواب شرعوا عقب افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة في الأول من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بانتخاب أعضاء لجان مجلسهم البالغ عددها 14 لجنة، قام أعضاء كل منها لاحقا بانتخاب رؤساء ومقررين لها.
وبدأت مشكلة اللجان النيابية بعد ساعات من اختيار النائب عبدالله العكايلة رئيسا للجنة المالية والاقتصادية بالقرعة، حيث قدم سبعة من أعضاء اللجنة استقالتهم من عضويتها احتجاجا على القرار، إلا أن النواب المستقيلين عادوا بعد عدة أيام عن قرارهم، وأوكلوا للمكتب الدائم لمجلسهم مهمة البحث في الطعون المقدمة.
واثر ذلك عقد المكتب الدائم لمجلس النواب اجتماعا قرر فيه إعادة انتخابات ثلاث لجان هي التربية والحريات العامة وحقوق المواطنين والمالية والاقتصادية، مستندا في القرار لوجود طعون مقدمة من قبل أعضاء اللجان في شرعية الانتخابات من جهة وبسبب عدم حصول رؤساء هذه اللجان على غالبية أصوات أعضاء اللجنة (النصف +واحد).
وأظهرت نتيجة الانتخابات التي جرت أمس انقلابا من قبل أعضاء اللجان على الرؤساء السابقين، الذين لم يعد أي منهم لرئاسة لجنته، حيث تم انتخاب النائب هاشم الدباس رئيسا للجنة المالية والاقتصادية بدلا من النائب عبدالله العكايلة، وسط مقاطعة من قبل (4) أعضاء للاجتماع هم بالإضافة الى النائب عبدالله العكايلة النواب مجحم الصقور وموسى الوحش وجعفر الحوراني.
وبرر النائب الإسلامي الوحش مقاطعته بعدم اقتناعه بـ"إعادة انتخابات رئيس اللجنة"، معتبرا أن ما حصل هو "استكمال للمسرحية المهزلة لإقصاء رئيس اللجنة".
كما تم انتخاب النائب محمد الحمايدة رئيسا للجنة التربية بدلا من النائب حاتم الصرايرة، الذي أعلن بعد انتهاء الانتخابات التي لم يشارك فيها سوى خمسة أعضاء اثر انسحابه والنائب رائد قاقيش قبل الشروع في عملية الانتخاب "انه سيطعن في نتيجة الانتخاب لدى محكمة العدل العليا".
وشدد الصرايرة أن الانتخابات التي جرت "غير قانونية"، لفقدان رئيس اللجنة الأغلبية اللازمة التي حددها المكتب الدائم.
وابلغ عضو لجنة التربية النائب رائد قاقيش الصحافيين أمس استقالته من عضوية اللجنة واعتراضه على النتيجة التي آلت إليها نتيجة الانتخابات، معتبرا أن التعامل مع اللجان بهذه الطريقة أمر لا يمكن أن ينتج لجان فاعلة.
وأضاف قاقيش انه قرر الانضمام الى كتلة التجمع الديمقراطي التي يرأسها النائب ممدوح العبادي، مشددا أن قراره جاء بعد شعوره أن الكتل الصغيرة "غير مؤثرة" في مجلس النواب، لافتا أنه سيدعو كتلته (الإصلاحيين) للانضمام جميعا لعضوية كتلة التجمع.
وسلم النائبان قاقيش والصرايرة اعتراضهم على نتائج الانتخاب في لجنة التربية لرئيس مجلس النواب وقرارهما برفع قضية أمام محكمة العدل العليا للطعن في انتخابات رئاسة اللجنة، معتبرين أن رئيسها المنتخب لم يحصل على أصوات غالبية الأعضاء.
وفاز النائب روحي شحالتوغ برئاسة لجنة الحريات العامة وحقوق المواطنين، بدلا من رئيس اللجنة السابق مروان سلطان، الذي رفض التوقيع على محضر الجلسة بعد انتهائها.
وكانت انتخابات لجنة الحريات العامة الوحيدة التي جرت بالانتخاب، بينما جرت انتخابات اللجنتين الأخريين بالتزكية، وأحرز شحالتوغ 5 أصوات مقابل حصول النائب مروان سلطان على 4 أصوات في ظل غياب النائبين خالد البريك واحمد كريشان.
ومن المتوقع أن يأخذ مجلس النواب علما بكافة الإجراءات التي تمت والاستقالات المقدمة من عضوية اللجان من قبل بعض النواب.
تصوير- محمد أبو غوش