"الضمان": 172 متقاعدا رواتبهم 14 مليون دينار سنويا

 عامر خطاطبة

عجلون- قال مدير المركز الإعلامي والناطق الرسمي باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي موسى الصبيحي إن الخلل الذي كان موجوداً في التشريعات السابقة نتج عنه وجود 172 متقاعداً تعادل رواتبهم التقاعدية 3000 متقاعد، من ذوي متوسط الرواتب التقاعدية.
وأوضح أن نصفهم من متقاعدي المبكر، بحيث يزيد الراتب التقاعدي لكل منهم على(5000) دينار، وتبلغ كلفة رواتبهم السنوية (14) مليوناً و (492) ألف دينار، لافتا إلى أن قانون الضمان حدّد سقفاً للأجر الخاضع للضمان هو (3000) دينار وذلك للحد من أي رواتب تقاعدية عالية مستقبلاً .
 وقال خلال لقائه أمس، خطباء المساجد والأئمة والوعّاظ في محافظة عجلون بحضور مدير أوقاف المحافظة أحمد الصمادي، ومدير ضمان عجلون هاني الزبون إن المؤسسة تسعى ضمن رؤيتها الاستراتيجية إلى شمول كل مواطن بالضمان، مؤكدا أنها خطت خطوات مشهودة باتجاه هذا الهدف، حيث تغطي مظلتها حالياً مليونا و (200) ألف شخص عامل على أرض المملكة، يمثّلون حوالي (73 %) من المشتغلين، وحوالي (63 %) من قوة العمل (مشتغلون ومتعطلون)، مؤكداً أننا نعمل للوصول إلى ضمان اجتماعي حيوي يتسم بالشمولية والكفاءة والاستدامة لحماية كل الأجيال.
وأشار الصبيحي إلى ظاهرة الإقبال المتزايد على التقاعد المبكر، وآثارها السلبية على سوق العمل والاقتصاد الوطني نتيجة انسحاب فئات كبيرة ذات خبرات ومؤهلات عالية من سوق العمل، كاشفاً أن عدد المتقاعدين مبكراً وصل إلى (89)  ألف متقاعد يُمثّلون (46 %)  من إجمالي متقاعدي الضمان البالغ عددهم (192) ألف متقاعد، وهي نسبة عالية جداً تؤدي إلى استنزاف في فاتورة التقاعد حيث يستحوذ متقاعدو المبكر على (58 %) من الفاتورة الشهرية للرواتب التقاعدية بمبلغ يصل إلى (41) مليون دينار من أصل (70) مليونا و (615) ألف دينار فاتورة الرواتب التقاعدية لشهر تشرين الثاني الماضي، مؤكداً أن التقاعد المبكر في كل الأنظمة التأمينية في العالم تم تصميمه لخدمة العاملين في المهن الخطرة فقط.
 وطمْأَنَ الحضور على الوضع المالي للمؤسسة بقوله "بأنّ المركز المالي للضمان بدأ يتحسّن بشكل ملحوظ على الرغم من تزايد النفقات والالتزامات التقاعدية والتأمينية حيث وصل حجم النظام التأميني المباشر للضمان إلى حوالي (1.5) مليون شخص ما بين مشترك فعال ومتقاعد ووريث مستحق".
وأشار إلى أن إيرادات المؤسسة التأمينية خلال الشهور العشرة الأولى من العام الحالي بلغت ملياراً و (173) مليون دينار، في حين بلغت نفقاتها التأمينية (719) مليون دينار، متوقعاً أن تزيد الإيرادات التأمينية لعام 2016 على مليار و(400) مليون دينار، وبالمقابل أن تصل النفقات التأمينية إلى حوالي (900) مليون دينار.
وأضاف بأن المؤسسة تسعى لإيصال خدمات ومنافع الضمان لكل بيت، عبر توسيع مظلتها بحيث تشمل كافة أفراد الطبقة العاملة في المملكة وتشجيع الأردنيين غير العاملين على الانتساب الاختياري للضمان بهدف توسيع نطاق حماية المواطن والعامل اجتماعياً واقتصادياً، من خلال تأمين دخل ملائم له يحل محل الكسب عندما ينقطع بسبب المرض أو الإصابة أو الشيخوخة أو الوفاة أو التعطل عن العمل، وهو ما يعبر عن جوهر الضمان الاجتماعي ودوره في الحماية، داعياً في الوقت ذاته كافة أصحاب العمل إلى الالتزام بمسؤولياتهم الوطنية والقانونية وإعطاء حقوق الطبقة العاملة التي دعا إليها الإسلام، ونصت عليها التشريعات ولا سيّما حقهم في الضمان الاجتماعي، والأجور العادلة، وبيئة العمل اللائقة.
وبين بأن تشريعات الضمان والتأمينات الاجتماعية تُشجّع على العمل، باعتباره حقاً إنسانياً أساسياً، ليس فقط لإشباع حاجة الفرد الاقتصادية، وإنما أيضاً لتحقيق استقلاله الذاتي وصون كرامته الإنسانية، ويكتمل هذا الحق بحصول العامل على حقه بالضمان الاجتماعي لتمكينه من مواجهة الحالات التي يفقد فيها عمله عند مواجهة أي شكل من أشكال المخاطر الاجتماعية كالعجز والشيخوخة والمرض والوفاة، مشيراً بأن من أهم التحديات التي تواجهنا تدنّي نسبة المشتغلين الأردنيين، حيث يقع الأردن مع الأسف في المرتبة 215 من 218 دولة في العالم من حيث مستوى المشاركة في القوى العاملة (المشاركة المنقّحة للقوى العاملة، أي نسبة قوة العمل"مشتغلين ومتعطلين" إلى إجمالي السكان في سن العمل، حيث تبلغ نسبة الأردنيين النشطين اقتصادياً 37 % فقط ممّن هم في سن العمل) ويزداد الوضع سوءاً بالنسبة للنساء حيث تبلغ نسبة النساء الأردنيات النشطات اقتصادياً (13.2 %) فقط.
 وحذّر الصبيحي من عواقب التهرب عن شمول أي عامل بالضمان أو عدم شموله على أساس أجره الحقيقي وعن كامل مدة عمله، وهو ما يسمى بظاهرة التهرب التأميني، التي لها آثار خطيرة على المجتمع والأفراد، حيث تؤثر هذه الظاهرة سلباً على الأمن الاجتماعي والاقتصادي كونها تحول دون تمكين الدولة من تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية على صعيد حماية الإنسان، وتقود إلى الإخلال بمبدأ العدالة في الحقوق، وزيادة جيوب الفقر في المجتمع نتيجة خروج أشخاص من سوق العمل دون الحصول على رواتب تقاعدية أو تعرضهم للعجز دون الحصول على رواتب الاعتلال، أو تعرضهم للوفاة دون تمكين ذويهم من الحصول على رواتب تصون كرامتهم وتوفر لهم معيشة لائقة، مشيراً أن المؤسسة تُقدّر نسبة التهرب بما يزيد على (16 %) من المشتغلين في المملكة ممّا يجعل هؤلاء عُرضةً للفقر في أي لحظة إذا فقدوا عملهم، لا سيّما وأن نظم الضمان الاجتماعي تعمل كمصدّات للفقر، حيث تسهم الرواتب التقاعدية في خفض معدلات الفقر في الأردن بنسبة لا تقل عن 7 % .

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018