نواب يتهمون "النقد الدولي" بأنه وراء رفع الغرامات بمشروع القانون

"النواب" يحيل ‘‘معدل العقوبات‘‘ للجنته القانونية

جهاد المنسي

عمان- بعد نقاش مستفيض ونقد شديد لبعض مواده، ومطالبات بسحبه، أحال مجلس النواب أمس الى لجنته القانونية مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات الذي تم بموجبه إلغاء المادة 308، والتي تعفي المغتصب من الجرم في حال تزوج الضحية، كما أعاد المجلس الى اللجنة ذاتها مشروع  قانون وضع الاموال المنقولة تأمينا للدين.
وردت الحكومة على انتقادات النواب لـ"معدل العقوبات" بأن "مشروع القانون مهم جدا، وجاء ضمن حزمة من القوانين الإصلاحية وجميعها تأتي تحت عنوان الإصلاح القضائي".
وفي القراءة الاولى لمشروع القانون في الجلسة التي عقدها المجلس امس برئاسة رئيسه عاطف الطراونة وحضور هيئة الوزارة، انتقد النواب تغليظ العقوبات التي تضمنها التعديل، خاصة "رفع عقوبة المؤبد من 20 الى 30 سنة"، وتغليظها على المعتصمين.
وهو ما اعتبره نواب "يحد من حرية الرأي والتعبير"، موجهين اتهامات للحكومة بـ"عدم قراءة المشروع المعدل بشكل جدي ومتأنٍ"، وأنه "هبط عليها بالباراشوت، وجاءت التعديلات بعيدة عن قيم وعادات المجتمع"، منوهين أيضا الى "الكثير من المثالب التي شملتها التعديلات الحكومية".
واعتبرت النائب حياة المسيمي خلال المناقشات "القانون مهما، وطلبت بمنحه صفة الاستعجال"، لكنها رأت أن "فيه مواد بحاجة لنقاش مستفيض"، واتفقت معها في هذا السياق النائب وفاء بني مصطفى خاصة إلغاء المادة 308، لكنها (بني مصطفى)، انتقدت في الوقت ذاته "رفع العقوبات بشكل واضح وغير مبرر".
بدوره استغرب النائب مصطفى ياغي ما اعتبره "الخروح عن المألوف في القانون"، رائيا أن الحكومة "تقونن أمرا غير موجود، واستجابت لمطالب المجتمع المدني دون دراسة مستفيضة".
وذهب ياغي في هذا السياق الى ما تعنيه كلمة الجريمة "في حالتي القتل والشرف" على سبيل المثال"، مطالبا أيضا بـ"توضيح سبب رفع حكم المؤبد من 20 إلى 30 سنة".
النائب شعيب شديفات انتقد بدوره رفع نسبة الغرامات بشكل كبير في المشروع، فيما أشار النائب علي الخلايلة الى التناقض بين مواد القانون، واعتبر النائب زيد الشوابكة ان القانون "تغول في رفع العقوبات، رغم وجود تعديلات إيجابية".
وقال النائب صالح العرموطي ان "من وضع القانون لا علاقة له بالعادات الأردنية، وهو قانون جباية"، معربا عن اعتقاده ان "صندوق النقد الدولي يقف وراءه ويشرف عليه"، كما انتقد "تغليظ العقوبات على الاعتصامات، وطالب بسحبه".
وقال النائب عبدالكريم الدغمي ان "الحكومات المتعاقبة استمرأت مخالفة المبادئ العامة وهناك نصوص في هذا التعديل تشير إلى تلك المخالفات"، منتقدا الكثير من مواد القانون خاصة ما يتعلق برفع المؤبد.
وفيما أشار الدغمي الى أنه "استقر لدينا أن المؤبد 20 سنة"، تساءل عن سبب رفعه إلى 30 سنة والمبررات التي دعت الحكومة لذلك، قائلا ان "القانون هبط بالباراشوت على الحكومة"، أما النائبان أحمد الصفدي وحسين القيسي فقد طالبا بإحالة المشروع الى اللجنة القانونية.
بدوره أعرب وزير العدل عوض ابو جراد عن "احترامه للآراء التي قدمت"، مؤكدا أن مسألة "استبدال الحبس بالغرامة ليس مكانها هذا القانون، وإنما جاء التعديل لجهة التخفيف على المواطنين، أما سبب رفع المؤبد الى 30 سنة فقد جاء لمعالجة قضايا خطيرة في المجتمع بات لزاما إعادة النظر فيها".
بدوره أكد وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء ممدوح العبادي ان "القانون مهم جدا وجاء ضمن حزمة من القوانين الإصلاحية وجميعها يأتي تحت عنوان الإصلاح القضائي، الذي شكلت لجنة ملكية من أجله، وهي التي حولت لنا تلك القوانين"، مشيرا الى أن أعضاء هذه اللجنة أصحاب خبرة، وقد عدلنا كثيرا على مشروع القانون ليتواءم مع الواقع".
وفي النقاش حول مشروع قانون وضع الاموال المنقولة تأمينا للدين، طالب النائبان محمد الظهراوي ونبيل غيشان بإعادته الى اللجنة المختصة لتمكين النواب من مناقشته بشكل مستفيض ومتأنٍ، منوهين الى ان المشروع بحاجة لمزيد من الدراسة، وهو ما أيده نواب آخرون.
وفي شأن غير ذي صلة، وافق النواب خلال الجلسة على مشروع قانون التصديق على رخصة شركة الكهرباء الاردنية المساهمة العامة المحدودة للتوزيع والتزويد بالتجزئة للطاقة الكهربائية واتفاقية التسوية والمصالحة بين حكومة المملكة الاردنية الهاشمية وشركة الكهرباء الاردنية المساهمة العامة المحدودة، رغم انتقاده من قبل النائب جمال قموه الذي اعتبر الاتفاقية "غير دستورية" وطالب الحكومة بسحبها، وهو ما اثنى عليه كل من النائبين شعيب شديفات وصالح العرموطي.
وكان النائب أحمد هميسات انتقد في بداية الجلسة قيام وزارة الاوقاف بإنشاء شركة للحج والعمرة، معتبرا "هذا القرار عشوائيا ويضرب الاستثمار بشكل لافت ومن شأنه اغلاق مئات الشركات وتشريد أسر والزج بهم في غياهب البطالة".
وطالب النائب خالد ابو حسان بوقف التطبيقات الذكية المتعلقة بالسيارات، مشيرا الى الاعتصام الذي كان نفذه عدد من اصحاب التكسيات امام المجلس للاحتجاج على التطبيقات الذكية للسيارات التي تعمل بدون ترخيص، فيما طالب النائب رمضان الحنيطي بتنظيم عمل الباصات الصغيرة الخاصة التي تنقل الطلاب من المدارس.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018