هناك احتمال لتوقيع اتفاق سلام.. إذا بقي ترامب

هآرتس

تسفيا غرينفيلد  28/8/2017

إن غياب وزير الدفاع الذي يتحدث الروسية، افيغدور ليبرمان، عن اللقاء المستعجل بين نتنياهو وبوتين في سوشي، يشير إلى أن هذا اللقاء تم تخصيصه في الاساس من اجل أن يثبت للإسرائيليين عظمة رئيس حكومتهم، الذي يستطيع عقد لقاء مع زعماء العالم الهامين خلال فترة قصيرة جدا. لقد كان نتنياهو يفضل لقاء مع ترامب الأكثر أهمية في نظر مصوتي الليكود، لكن ترامب منشغل في شجاره مع وسائل الاعلام، ولا يوجد لديه وقت لاستقبال نتنياهو. الخيار الفاشل كان بوتين، يعملون على ما هو متاح. الخطر الكامن في تواجد ايران في سورية وتسربها الى لبنان هو خطر حقيقي. الاتفاق الذي تم توقيعه مؤخرا بين الولايات المتحدة وروسيا على تقسيم النفوذ بينهما في المنطقة يثير وبحق مخاوف كبيرة. وسؤال كيف سنعالج تهديد إيران من الشمال في الوقت الذي ينفض فيه الامريكيون أيديهم والروس غير مبالين، هو سؤال ثقيل. ولكن يجب رؤية هذه التطورات الاشكالية ضمن اطار أوسع، حيث أن تواجد ايران في سورية ومؤامراتهم للتوسع جنوبا، وكما يبدو ايضا الى داخل العراق، في محاولة ايجاد ممر بري يؤدي الى البحر المتوسط، تشكل تهديدا حقيقيا على إسرائيل قبل كل شيء، وعلى الأردن ومصر وبالاساس على السعودية.
 الاتفاق الاخير بين الولايات المتحدة وروسيا يبين أن أميركا وصلت الى استنتاج أن تدخل حقيقي في سورية سيؤدي الى مواجهة مباشرة مع بوتين في وقت غير مناسب. في هذه الاثناء، الموضوع الاهم الذي يوجد على جدول الاعمال الامريكي هو محاولة تقييد كوريا الشمالية. ومن اجل هذا فهم يحتاجون الى مساعدة الصين وروسيا. إن الصراع المباشر مع إيران تم دحره قليلا إلى الخلف في سلم الأولويات (في الوقت الذي تم فيه وضع الجهود المباشرة من اجل التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين في الخلف، في المكان 15). الولايات المتحدة تكتفي في الوقت الحالي بتعزيز سيطرتها في العراق بهدف خلق حاجز، على الأقل مؤقت، أمام توسع ايران، وذلك من اجل الدفاع عن الدول السنية ومنع تحويل العراق الى تهديد شيعي مباشر على طول الحدود الشمالية للسعودية.
السؤال لماذا تخلى أوباما عن الدول السنية وأظهر سخاء كبيرا لإيران الشيعية يقتضي توضيحا تاريخيا محددا. من ناحية إسرائيل توجد لهذه السياسة نتيجة دراماتيكية. ليس فقط بسبب ازدياد التهديد المباشر عليها هي نفسها، بل ايضا بسبب تداعيات التهديد الشيعي على السعودية. إن احتمال الوقوف أمام توسع إيران في الشمال تحول منذ عقد الى كابوس في السعودية. لهذا فان هذه هي المرة الأولى في التاريخ المحلي التي وجد فيها للسعودية مصلحة فورية وجدية في التعاون ضد إيران. ولأنه لا يوجد للسعودية شرعية في اقامة علاقة دفاع علنية مع إسرائيل بدون أن تطرح على العالم الاسلامي حلا للمشكلة الفلسطينية، فقد وجدت للمرة الأولى نقطة ضغط حقيقية على الولايات المتحدة لتحقيق اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
  لحسن حظنا أن ترامب قام بتغيير سياسة اوباما كليا. والنتيجة هي أن الولايات المتحدة عادت الى التحالف مع السعودية الخائفة. لهذا فان رئيس حكومة إسرائيل سيضطر كما يبدو إلى التوصل بشكل سريع إلى اتفاق مع الفلسطينيين، سواء رغب في ذلك أم لا. ترامب سيعطي إسرائيل أفضلية معينة، لكن مطلوب ايضا موافقة الفلسطينيين (والسعودية). والنتيجة واضحة: إذا بقي ترامب في البيت الابيض فهناك احتمال لصد إيران، على الأقل بدرجة معينة، والفلسطينيون سيحصلون على الاتفاق، وعلى المواطنين في إسرائيل التقرير إذا كانت هذه الصفقة جيدة بالنسبة لهم أم لا.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018