الملقي يؤكد حرص الحكومة على التشاور والتنسيق مع "النواب" والالتزام بسياسة تسعير المحروقات المعتمدة

سياسة الحكومة الاقتصادية تتسبب بغضب نيابي

جهاد المنسي

عمان - رفع رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة جلسة “النواب” التي عقدت عصر امس بعد 20 دقيقة من بدئها، اثر موجة احتجاجات نيابية وهرج ومرج تحت القبة، على خلفية قيام الحكومة برفع اسعار المحروقات والكهرباء وإعلانها اطلاق رابط الكتروني لدعم الخبز قبل أن تحظى الموازنة بموافقة المجلس.
ولم ينجح اقتراح الطراونة بتحويل الجلسة المقبلة لجلسة مناقشة عامة للأسعار في امتصاص الغضب النيابي مثلما لم تفلح مداخلتا رئيس الوزراء هاني الملقي التي اشار فيهما الى “احترام الحكومة للنواب وحرصها على فتح ابوب الحوار معهم” في تبريد غضبة النواب ولا الحد من تزايدها.
ففيما وقف النائب صداح الحباشنة مطالبا الحكومة بـ”الرحيل”، برز صوت النائب خالد الفناطسة الذي لوح بالمذكرة التي تربط بين تراجع الحكومة عن الرفع والسير بإجراءات مناقشة الموازنة، مشيرا الى أن “عدد النواب الموقعين على المذكرة وصل لتسعين”.
ووسط انتقادات الفناطسة لسياسة الحكومة الاقتصادية “وعدم اخذها بالاعتبار مصلحة المواطن”، علا الصوت النسائي بلسان النائب انصاف الخوالدة معلنا بقوة رفض رفع الاسعار وسياسات الحكومة الاقتصادية.
وقبل ذاك كان النائب احمد اللوزي سأل في مداخلة له عن مصير الحوار والتشاركية بين الحكومة ومجلس النواب، وليعرب عن استغرابه من “إقدام الحكومة على رفع اسعار الكهرباء دون الرجوع للمجلس”، معتبرا ان الناطق الاعلامي لهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن “استفز الناس” بتصريحات مفادها “عدم تخفيض الاسعار حتى لو انخفض سعر الوقود”.
وعلى منوال من سبقوه بالحديث، عبر النائب ابراهيم ابو السيد عن دهشته مما تقوم به الحكومة من قرارات “تستقوي بها على مجلس النواب خاصة قيامها بفتح باب التسجيل للدعم قبل إقرار الموازنة”.
أما النائب عبد الكريم الدغمي فقد وجه “سؤالا استغرابيا”  للحكومة مفاده “كيف كانت أسعار المشتقات النفطية عندما ناهز سعر برميل النفط 150 دولارا مقاربة لأسعارها اليوم رغم أن سعر برنت اليوم لا يتجاوز 55 دولارا؟” مطالبا بالرد على سؤاله.
وكان النائب خالد الفناطسة قاطع رئيس اللجنة المالية النيابية أحمد الصفدي، الذي كان يتحدث عن وجود مشروع قانون الموازنة عند المجلس، وللمجلس الحق في اتخاذ ما يراه مناسبا حوله، فطالبه بـ “وقف مناقشة الموازنة استجابة لمذكرة النواب التسعين الذين طالبوا بربط مناقشتها بعودة الحكومة عن قرارات الرفع”.
إلى ذلك، طالب رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية النائب هيثم زيادين بالعودة عن قرار رفع أسعار المحروقات، وكذلك عدم رفع الكاز على المواطنين خاصة في بداية فصل الشتاء، لافتا الى ان اللجنة “لا تشارك في اجتماعات لجنة التسعير الخاصة التي تنظر في أسعار المحروقات بشكل شهري”.
ووسط سخونة الجلسة التي لم تكد تبدأ حتى رفعت، اكد رئيس الوزراء هاني الملقي “ان انخفاض أسعار النفط دون مستوى التعادل سينعكس هبوطا على أسعار الكهرباء”، معلنا اعتذاره عما ورد على لسان الناطق الإعلامي باسم هيئة الطاقة، واصفا تصريحه بـ “غير الدقيق”.
وأشار الملقي إلى أن الحكومة ومنذ آذار (مارس) 2016 أقرت “مراجعة لأسعار الكهرباء كل 3 أشهر وعلى أساسها يتم تعديل اسعار الكهرباء، وفي حال ارتفع معدل سعر برميل النفط أكثر من 55 دولارا تزيد اسعار الكهرباء، اما في حال انخفاض معدل اسعار النفط خلال ثلاثة اشهر يتم خفض اسعار الكهرباء”.
وبين أن هناك “معادلة تسعيرية لأسعار الكهرباء أسوة بمعادلة تسعيرة المشتقات النفطية ولم تصدر في ليلة واحدة”، موضحا ان أساس المعادلة سعر برميل النفط 55 دولارا للبرميل”، لافتا إلى ان معدل اسعار برميل النفط في الاشهر الثلاثة الاخيرة كانت اكثر من 55 دولارا.
واضاف، ان الحكومة “ملتزمة بما التزمت به الحكومة السابقة فيما يتعلق بتسعير المشتقات النفطية منذ تشرين الثاني (فبراير) 2012، وستقوم بتقديم الدعم لمستحقيه في حال تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار”.
وأكد حرص الحكومة على وضع مجلس النواب في صورة الأمور المتعلقة بتوجيه دعم السلع الى المواطن مباشرةً، مقرا بأن “مادة الكاز هامة للناس خاصة اصحاب الدخل المتدني الا انه أعرب عن مخاوفه من خلط الكاز بالديزل في حال اصبح هناك فرق تسعيري بينهما”.
وكان رئيس “النواب” عاطف الطراونة استبق الجلسة بالاتصال برئيس الوزراء ناقلا له موقف ومطالب الكتل النيابية حيال قرار رفع أسعار الكهرباء، مشددا على اهمية أن “تبادر الحكومة بتوضيح آلية احتساب تسعيرة فاتورة الكهرباء وأن تبقى وفق ما كان مقرراً مرهونة بأسعار المحروقات”.
وأكد الملقي للرئيس الطراونة أن “أسعار الكهرباء مرتبطة بأسعار المحروقات رفعاً وانخفاضاً، وأن الحكومة ملتزمة بإعلان الأسعار العالمية وارتباطها بالأسعار المحلية بشفافية من خلال لجنة التسعير المعنية”.
وكانت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن قررت رفع أسعار الكهرباء اعتبارا من أول من أمس، بما يعادل 4 فلسات على كل كيلو/ واط، باعتبار أن سعر النفط تجاوز معدل 55 دولارا بحسب القرار الذي اتخذ العام الماضي والمتضمن “ربط أسعار الكهرباء بأسعار النفط عالميا”، كما قررت الحكومة، من خلال لجنة تسعير المشتقات النفطية، تعديل أسعار المحروقات اعتبارا من اليوم نفسه، حيث تم رفع أسعار البنزين أوكتان 90 إلى 720 فلسا لليتر الواحد بدلا من 690 فلسا، وبنزين أوكتان 95 إلى 945 فلسا لليتر من 910 فلسات، والسولار والكاز إلى 540 فلسا لليتر من 520 فلسا، وتم الابقاء على سعر اسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير.
وارتفعت وتيرة الهرج والمرج بعد كل مداخلة للرئيس، وتعالت الأيدي المطالبة بنقاط نظام، الأمر الذي دفع الرئيس الطراونة الطلب من النواب التزام الهدوء والاستماع لبعضهم بعضا لكن دون فائدة، ليضطر إلى رفع الجلسة.
وكان النائب محمد عياصرة ثمن في بداية الجلسة دور جلالة الملك عبدالله الثاني، وسلطان عمان قابوس بن سعيد والحكومة ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي في الإفراج عن الشاب حسان العياصرة الذي كان موقوفا في السجون اليمنية.
بدوره حذر رئيس لجنة فلسطين النيابية يحيى السعود من مخاطر نقل السفارة الاميركية الى القدس، معتبرا أن مثل هذا القرار إن تم اتخاذه “سيكون سببا بزيادة العنف”، مطالبا الحكومة بالتحرك سريعا باعتبار ان هذا الموضوع “يهم الأردن قيادة وشعبا”.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018