نشوان: النقد التشكيلي يتكئ على تجربة نظيره الأدبي

عمان- قال رئيس رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، حسين نشوان، إن هناك العديد من الدراسات والمقاربات النقدية لجهة التجارب والظواهر الفنية التشكيلية التي اتكأت على معجم النقد الأدبي والثقافي على اختلاف فضاءات النصين البصري والمكتوب، ولكنها لم تستطع تكريس خطاباتها ولغتها النقدية.
وفي المحاضرة التي ألقاها بعنوان "واقع نقد الفن التشكيلي وآفاقه"، ونظمتها جمعية النقاد الأردنيين، مساء السبت الماضي في قاعة غالب هلسة برابطة الكتاب الأردنيين، بين الناقد والتشكيلي نشوان، أن خطاب النقد التشكيلي يقوم على تحويل النص البصري من كينونته الذاتية إلى حالته التداولية بمقاربات قيمية تتجاوز السائد، ليعبر عن الوعي الحقيقي للحظة التاريخية التي تشكل معه الصورة مرآة للذات في صراعها لفهم الوجود وتفسيره وإعادة تشكيله.
ولفت، في المحاضرة التي أدارها أستاذ علم الجمال في جامعة فيلادلفيا، الناقد والتشكيلي الدكتور مروان العلان، إلى أن قراءة النقد التشكيلي، لا سيما في الأردن، تتطلب قراءة الواقع التشكيلي ومعرفته التي لا تنعزل عن فهم للواقع الثقافي، مبينا أن الواقع الثقافي في الأردن والأقطار العربية لم ينج من النزعة الاستهلاكية التي تسلح الثقافة والفنون وتقيس المنجز الإبداعي بمعايير السوق وقيمه التي تتصل بالعرض والطلب ونفوذ "الكارتيلات الفنية" والربحية.
وأضاف أن المشكلة ليست في الربحية وارتباط المنتج الإبداعي بمعايير السوق بقدر تمثلات القيم الثقافية التي صاغتها تحالفات معينة عملت على اختزال الثقافة والفنون في التسلية وليس الضرورة بدون أن تتحول إلى فضاء معرفي، ما جعلها في آخر سلم الأولويات الرسمية والاجتماعية.
وعرض نشوان أبرز سمات الحركة التشكيلية في الأردن، وهي الحيوية والمغامرة وانفتاحها على المشهد التشكيلي العالمي.
ورأى أن مشكلة النقد التشكيلي تكمن في عدم قدرته على التمايز والتفريق بين جملة الأنساق التي تحيط بالعمل الفني بوصفه -أي النقد- مؤسسة وسلطة معرفية تقوم على العقل، فكانت نتيجة اختلاط الأنساق أن وقع النقد في شراك النسق الاجتماعي/الشخصي مثل الشللية والمجاملات والإيديولوجيا وغيرها، وهو نقد يعطل العقل لمصلحة التشكيل الاجتماعي والعلاقات بعيدا عن الموضوعية.
وكان الدكتور العلان، قال إن النقد يظهر كوسيلة للصلح وإحداث التوافق، لذا توضع المعايير وتؤصل الأصول، مبينا أن القواعد هي نتاج عملية متواصلة وسيرورة متناتجة فيها من الاختلاف أكثر مما فيها من الاتفاق، عازيا ظهور التيارات والمناهج والمدارس النقدية وتجددها الى ذلك، مؤكدا أنه لا نقد بلا إبداع ولا إبداع بلا نقد.-(بترا)

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018