ما يفهمه نتنياهو

هآرتس

يسرائيل كوهين  13/3/2018

إذا لم يمر قانون التجنيد بالقراءات الثلاثة في دورة الكنيست الشتوية، فنحن لن نصوت على الميزانية. هذا ما أعلنه في الأسبوع الماضي نائب الوزير، يعقوب ليتسمان. وزير المالية موشيه كحلون هدد ردا على ذلك بالانسحاب من الحكومة. ووزير الأمن ليبرمان انضم أيضا إلى الجوقة عندما قال: قانون التجنيد هو قانون التهرب... يسرائيل بيتينو لن يخضع ولن يسمح لهذا بأن يحدث.
رئيس الحكومة كان في ذلك الوقت في الولايات المتحدة. ورغم أن المحللون كتبوا بأن هذه هي "الأزمة السياسية الأهم في الدورة الحالية"، إلا أن نتنياهو لم يتراجع. في الوقت الذي تغيرت فيه العناوين في إسرائيل بين ساعة وأخرى، وفي وسائل الإعلام كتب عن أزمة وانتخابات مبكرة، فقد سمح نتنياهو للشباب بأن يلعبوا أمامه وأن يتشاجروا فيما بينهم، إلا أنه يقف فوق كل هذا الوحل. فهو منشغل بترامب وإيران، وهو يحظى بالهتاف على خطابه في "الايباك" ويجتمع مع رجال أعمال واقتصاديين. ما شأنه بهذه الأمور الصغيرة.
ليس صدفة أن نتنياهو لم يندهش. هو يعرف نفسية شركائه: هم أشخاص لا يخافون من شخص متهم بتلقي رشوة وهدايا، ويتركون حكومته من خلال إرسال رسالة أخلاقية وقيمية، هم أشخاص يريدون "التمسك بالكراسي" وتأجيل النهاية بأي ثمن. فقط أن لا تجري الانتخابات. لذلك، قلب الأمور رأسا على عقب: بدل الدفاع عن نفسه أو الاعتذار، بدأ بالهجوم. الشركاء يجب عليهم "النزول عن الشجرة"، قال للمراسلين السياسيين الذين كانوا معه في الطائرة وأضاف تهديدا خاصا به: "إما أن يتوصلوا إلى اتفاق واسع يمتد حتى النهاية أو سنضطر لإجراء الانتخابات".
هذه كانت المرحلة الحاسمة منذ بدأ بتغيير الاتجاه. الرسالة تم استيعابها جيدا من زملائه، رؤساء الأحزاب. فقط بعد عودته إلى إسرائيل بدأ بعلاج الأزمة. في منتهى السبت استدعى إلى مكتبه رؤساء الأحزاب الحريدية، وفي نهاية اللقاء تم التوضيح بأنه يجب تحقق ثلاثة شروط لحل الأزمة: الأول، مسودة متفق عليها مع المستشار القانوني للحكومة والأحزاب الحريدية. الثاني، موافقة كحلون وحزبه على تأييد القانون بالقراءات الثلاثة. الثالث، تعهد علني من أفيغدور ليبرمان بإجراء هذه العملية.
محللون سياسيون اعتقدوا أن كل شرط من هذه الشروط إشكالي وغير قابل للحل. وبالأحرى عندما جمعها معا. ومرة أخرى، الاستنتاج الواضح هو أن نتنياهو يريد الانتخابات.
بصفتي أقوم بتغطية مجتمع الحريديم، يمكنني القول إن الشرط الأول الذي يتعلق بموافقة الأحزاب الحريدية على قانون التجنيد، اعتبر في تلك المرحلة غير منطقي ولا يمكن تحقيقه. قائمة ديغيل هتوراة الليتوانية سحبت إلى اتجاه واغودات يسرائيل الحسيدية سحبت نحو اتجاه آخر وشاس وقفت في الوسط. فوضى كبيرة.
ولكن نتنياهو فكك بصورة جذرية كل الألغام: موافقة الحريديم على قانون التجنيد تم إنجازها، وتأييد كحلون تحقق، وحتى ليبرمان أدرك أن منصب وزير الأمن أهم من التصريحات النضالية.
في هذه الأثناء، وبعد التنكيل الذي مرره في الأسبوع الماضي رؤساء الأحزاب، فإن نتنياهو يعرف أن شركاءه في الائتلاف سيوافقون على كل إملاء. فقد وافقوا على التنازل والخضوع وإهانة أنفسهم، والآن هم مثل المادة اللينة في أيدي نتنياهو -بإرادته سيقود إلى انتخابات منذ الآن، وبإرادته يمكنه تأجيلها إلى موعد أكثر راحة له. الشركاء المخلصون الذين استلقوا على الجدار من أجله أثناء التحقيق معه ورفضوا إسماع أي صوت احتجاج، من شأنهم أن يكشفوا أنهم أكلوا السمك الفاسد وطردوا من المدينة.
نتنياهو غير معني حقا بعلاج جذري يحل المشكلة ويزيل موضوع التجنيد من الأجندة العامة. هو لا يريد حقا ضمانة لحكومة مستقرة حتى العام 2019. نتنياهو يريد الحفاظ على الأزمة بقوة منخفضة، حتى يستطيع التحكم بمستوى اللهب. هكذا تكون له إمكانية إيجاد سبب لحل الحكومة إذا أراد ذلك، والذهاب إلى الانتخابات في اللحظة المناسبة له. صحيح، الجمهور يحب سحرة مثل هؤلاء.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018