الرئيس وكأس العالم

سائد كراجة

موجة الاعتراض على تشكيل حكومة الرزاز ليست فريدةً، فجميع الحكومات الأردنية تُواجَه بِوابلٍ من النقد بالمحسوبية والتشكيك في اختيار الفريق الوزاري، بعد التشكيل يتحول أغلب الناس إلى معارضين أو مناكفين لتلك الحكومات، ويشيع بين الناس حيالها شعورٌ عام بالغربة؛ "فهي ليست حكومتنا".

ولكن ما كان فريداً في حملات النقد والاعتراض على حكومة الرزاز، شعور المواطنين أن هذه الحكومة هي حكومتهم، ففي روعهم أنهم أسقطوا حكومة الملقي، وشكلوا روح الدوار الرابع أو الدوار "الرائع" -كما أطلق عليه نشطاء الحراك الشبابي- تلك الروح الشبابية الشعبية المنظمة المسؤولة، التي أتت بالرزاز رئيساً للوزراء ولهذا فقد حاسبته وما تزال تحاسبه حساباً عسيراً؛ فلا أذكر تدقيقاً في سيرة الوزراء المعينين ولا في حياتهم ما قبل الوزارة كما حصل مع تشكيلة حكومة الرزاز، وكأن هناك فريق بحثٍ وتقصّ يجري تدقيقاً على هؤلاء الوزراء.

ليس سرا أن إحباطاً عاماً صاحب الإعلان عن تشكيل الحكومة، وقد عبر أحدهم عن هذه الحالة -متأثراً بأجواء مباريات كأس العالم-، بأن الرئيس أهدر تمريرة الدوار الرابع رغم أنها كانت مُحكمة ومواتية، ورغم التشجيع غير المسبوق في المدرجات، ويمكن تقسيم موجة الاعتراض إلى قسمين رئيسين: الأول يتعلق باسترجاع أغلب وزراء حكومة الملقي، والاعتراض هنا لم يكن في أغلبه اعتراضاً على أشخاص هؤلاء الوزراء بقدر ما شكل استرجاعهم إحباطاً لروح الدوار الرابع، وكأن المعترضين يقولون للرئيس: كيف لك أن تعيد من أسقطناهم؟!، رغم أن اختيارهم في تصوري هو الأقرب للمنطق، ذلك أن الرئيس زامل هؤلاء الوزراء في مجلس الوزراء ويعرفهم ويعرف إنجازاتهم على الأقل من وجهة نظره، وهو باختيارهم من هذا الجانب أقرب للدقة والمنطق.

والقسم الثاني من الاعتراضات يتعلق بالوزراء الجدد، وكما قلنا فإن حملة من التدقيق على كفاءات وسيرة هؤلاء الوزراء غير مسبوقة، وأغلب الأحكام عبرت عن عدم رضاها عن هؤلاء الوزراء وطعنت بكفاءتهم للمنصب، وأن أغلب تلك الاعتراضات -في تصوري- حركها الغضب من عودة وزراء حكومة الملقي، حتى أنه لم يشفع للرئيس بأن ثلاثة من وزرائه المختارين -على الأقل- كانوا من المشاركين في الاعتصامات على الدوار الرابع، وأن أغلبهم من الشباب، كما لم يشفع له العدد غير المسبوق من السيدات في تشكيلة الوزارة الذي وصل لسبع حقائب وفي وزارات مفصلية مهمة.

ردة فعل الرئيس في أول تصريحٍ له حول تشكيل الوزارة جاءت بلغة تحمَّل فيها الرئيس المسؤولية الكاملة عن التشكيل، في إشارة الى أن التشكيل من اختياره هو وليس إملاءً من أحد، كما برر التشكيلة بأن تغيير الوجوه ليس هدفاً بذاته وأن الهدف تشكيل فريق اقتصادي يعي الأبعاد الاجتماعية لقراراته، وخدمي ستحدد له أهداف معينة يحققها في زمن معين تشعِر المواطن بتغيير إيجابي في حياته، خاصة في المحافظات التي يولي لها الرئيس عناية خاصة، بعد ما خبر ما أصابها من تقصير أثناء عمله في وزارة التربية والتعليم، وأهم ما في ردة فعل الرئيس أنه أعلن بإيجابية عالية بأنه يخضع لروح الرابع ويطلب الدعم والنقد والتصحيح من المواطنين.

روح "الرابع" كحالة شعبية واعية ما تزال في طور التشكل وليس لها بعد تعريف واضح محكم، ولكن إغفالها سيكون خطأً سياسياً فادحاً، ولهذا فلعل أهم أهداف الرئيس يجب أن تكون الخلاص من هذه الطريقة في تشكيل الحكومات، والعمل على المشروع الوطني الذي أشار إليه للوصول للحكومات البرلمانية؛ بما تستوجبه تلك الحكومات من قانون انتخاب تمثيلي يدفع بأحزاب وطنية محترفة لتشكل الحكومات على أساس برنامج عملي وطني يوقف الضرب في المندل عند تشكيل الحكومات.

ربما يكون الرئيس قد أهدر "تمريرة" في تشكيلة وزارته، ولكنه قطعاً لم يخسر المباراة بعد، ومن حقه أن نمهله حتى اليوم التسعين من تشكيله للحكومة، وأن ننتظر ونحاسبه على النتيجة. ونأمل بدعم ومتابعة ومحاسبة ومشاركة الجميع حتى تكون نتائجه أفضل من نتائج العرب في مونديال روسيا.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018