درعا.. نهاية الحكاية السورية كما كانت بدايتها

جهاد المنسي

أيام قليلة ويعلن الجيش السوري رسميا انتهاء العمليات العكسرية في الجنوب السوري، وتعود درعا المدينة وريفها والكثير من بلداتها لحضن الدولة السورية، وهذا يعني وبالتزامن إعلان معبري نصيب والرمثا، الرابطين بين سورية والمملكة آمنين بشكل كامل.
الإرهابيون في درعا، الذين يفوق عدد فصائلهم المائة، بعضهم تابع لجبهة النصرة وبعضهم الآخر لداعش انهاروا، بعضهم سلم سلاحه ودخل بمصالحة مع الدولة، والآخر سيجد لزاما عليه بحال رفض المصالحة ركوب الباصات الخضراء والانضمام لجماعته الإرهابية في إدلب بالشمال السوري حيث المعركة الكبرى المقبلة، والتي سيتمخض عنها لاحقا إعلان خلو سورية -كل سورية- من الإرهابيين والمسلحين، وفتح صفحة سورية جديدة.
طبعا الصفحة الجديدة لن يكون فيها مكان لكل إرهابي حمل السلاح بوجه وطنه، وسيخرج أولئك من المشهد يجرون أذيال الخيبة، فأولئك الإرهابيون ممن انضم بعضهم لجبهة النصرة وتفريخاتها، وبعضهم لداعش والقاعدة، اعتقدوا للحظة أن الدعم الصهيوني الغربي وبعض العربي لهم قد يمكنهم من تحقيق حلم أسيادهم بإسقاط سورية وتفتيتها لدويلات وإخراجها من المشهد كله، وتغيير مكانها من مكان وقفت فيه دوما لآخر يتمناه الكيان الصهيوني وزبانيته.
اليوم الوضع تغير وبات واضحا للجميع أن سورية لن تقسم، وأن الحلم الذي سعى إليه الكثيرون لن يتحقق، وأن الجيش والدولة السوريين سيكون لهما كلمة الفصل على الأرض طال الزمان أو قصر، وقد أثبتت الأيام صحة هذا القول ونجاعته.
قبل أسابيع، وفي مقال سابق، وبعد معركة الغوطة ودوما الكبرى، تحدثنا عن أن توجه الجيش السوري سيكون حتما باتجاه الجنوب، حيث درعا وريفها، لتحريرها من الإرهابيين، وشددنا على أن الأردن عليه أن يستبق الحدث ويفتح حوارا، مباشرا أو غير مباشر، مع الدولة السورية لمجابهة ما يجري بالقرب من حدوده.
اليوم بات الجيش السوري بطريقه لإعلان خلو درعا وربما كل الجنوب السوري من الإرهابيين، بما في ذلك جيب ما يعرف بفصيل خالد بن الوليد، الذي بايع أفراده تنظيم داعش الإرهابي والذي يتمركز على مثلث الحدود بين الأردن وفلسطين المحتلة وسورية بسفح الجولان المحتل، وهذا يعني أيضا أن الولايات المتحدة عليها بالقريب العاجل تفكيك قاعدتها الواقعة جنوب-شرق سورية والمعروفة باسم التنف، وأن تجد لها مكانا آخر وترحل بعد أن انهارت الجماعات التي كانت تلك القاعدة تمولها تدريبا وعتادا.
الأردن الذي يعاني أصلا من استقبال أعداد هائلة من اللاجئين أثر على بنتيه التحتية، أغلق حدوده الشمالية ورفض إدخال أي لاجئ جديد، وهو إجراء سبق أن فعلته تركيا أكثر من مرة، كما أقدمت عليه دول أخرى كلبنان.
بالتأكيد من حق السوريين، وهم الأشقاء المقربون والأنسباء والإخوة لنا، ونحن وإياهم أبناء منطقة واحدة ويوحدنا ويجمعنا أننا جميعا من بلاد الشام، من حقهم العيش بأمان وسلام من دون رعب المدافع والطائرات، ولذا ومع إيماني بحق كل مواطني بلاد الشام بالانتقال بحرية بين أقطار دول المنطقة، إلا أنني أراني أكثر ميلا لأن تكون رغبة البعض بالابتعاد عن أصوات الحرب من خلال النزوح للداخل السوري؛ إذ إن عدد المناطق الآمنة التي تسيطر عليها الدولة بات أكبر وأوسع، ولذا لا سبب يدعو من يريد الخروج من مناطق الحرب إلى التوجه للحدود الأردنية وإنما عليه التوجه لمناطق الدولة والعيش هناك ريثما يخرج الإرهابيون من درعا ومحيطها.
لا نريد أن يكون اللجوء وتعزيز فكرته لدى السوريين والفلسطينيين والعراقيين والليبيين وغيرهم أساسا للمرحلة المقبلة، فتجارة اللجوء باتت رائجة، ووسيلة للضغط على الدولة التي يخرج منها اللاجئ، وعلى الدولة التي يقيم فيها أيضا، ولذا علينا أن نتوحد لرفض عبث الدول الكبرى بمصيرنا عبر تعزيز فكرة اللجوء وتسهيله، وأعتقد أن درعا ستكون نهاية الحكاية السورية كما كانت بدايتها، والأمر بات بحاجة لصبر سويعات فقط.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018