الفرص السانحة في قانون "دولة الشعب اليهودي"

د.أحمد جميل عزم

أكمل الكنيسيت الإسرائيلي يوم الخميس 19 تموز (يوليو) 2018، إقرار قانون أساسي يتعلق بهوية إسرائيل (قانون دولة الشعب اليهودي)، والقانون يحدد الدولة باعتبارها "للشعب اليهودي". وبسبب عنصرية هذا القانون، فإنّه يوفر فرصة مهمة لفضح الطبيعة العنصرية للمشروع الصهيوني، ويمكن الحديث للعالم عن معنى هذا القانون لو تم تعميمه واستنساخه عالمياً، وهذا ربما يحفز الكثيرين على مراجعة موقفهم الذي يعتبر انتقاد إسرائيل والصهيونية نوعا من "اللاسامية".
تنص المادة الأولى من القانون على أنّ "أرض إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي، الذي أسست فيه إسرائيل"، وتنص المادة الثانية على أنّ "دولة إسرائيل هي الدولة الأمة للشعب اليهودي"، فيما كانت المادة السابعة وهي الأكثر إثارة للجدل في مسودة مشروع القانون المقدم، تنص على إقامة "تجمعات منفصلة"؛ أي جعل حق منع أي مسلم أو مسيحي الإقامة في المستوطنات وأي مشاريع إسكانية لليهود أمرا فيه نص دستوري. وبموجب النص الجديد الذي توافق عليه أعضاء الكينسيت لتفادي الوضوح الشديد في العنصرية، جرى إقرار المادة كما يلي "بناء مستوطنة يهودية يعتبر ذا قيمة وطنية وسيتم العمل على تشجيع وحفز تأسيسها".
أيد نائب المدعي العام الإسرائيلي، راز نزري، القانون بشدة، وقال هناك دول ديمقراطية عديدة حول العالم ولكن يوجد دولة ديمقراطية يهودية واحدة، ورفض ادعاءات النواب الفلسطينيين أنّ القانون والمادة السابعة تحديداً تمنع العرب من السكن في أماكن عديدة، ولكنه أكمل "هناك فرق بين الحق الفردي والحقوق الوطنية"، من دون أن يكون واضحاً ماذا يقصد، ولكن الأهم أنه أضاف "هذا لا يعني أني أقول إن بعض مواد القانون ليست تمييزية"، وقال "أنا لا أقول هذا بطريقة اعتذارية"، وقال إنه كمحامٍ يرى أنّ بعض المواد "تمييزية"، وهو بهذا يقول إنّ القانون تمييز عنصري مع سابق الإصرار والوعي. وقال بيبي بيغن، عضو الليكود، وابن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بيبي بيغن، إنّ معدي القانون رفضوا النص على "حقوق مدنية متساوية"، لتشمل الفلسطينيين والعرب، ورغم ذلك يناقش أعضاء في الكنيسيت أنّ القانون لا يرفض حقق العرب كأفراد، ولكن يرفضون فكرة الحقوق الوطنية للعرب الفلسطينيين ويرفضون اعتبارهم "أقلية قومية"، ويقول عضو الكنيسيت، آفي ديختر، من حزب الليكود، مخاطبا العرب "أقصى ما يمكنكم تحقيقه أن تعيشوا بيننا كأقلية قومية لديها حقوق فردية، ولكن ليس المساواة كأقلية قومية".
لفهم هذا القانون وللرد عليه، يمكن الإشارة لمعنى هذا القانون لو طبق في بلاد مختلفة، فيها مثلا أغلبية بروتستانتية، أو كاثوليكية، أو أرثوذكسية، أو شيعية، أو سنية. ولو عمم تطبيق قوانين شبيهة مع بنود تنكر "حق تقرير المصير" لآخرين (ماذا لو أصدر الأتراك مثلا قرارا يستهدف الأكراد من هذا النوع؟).
وهذا القرار في الحالة الفلسطينية بالذات، يعني رفض حق تقرير المصير للفلسطينيين، وبحسب تفسيرات الصحف الاسرائيلية، فإنّ المقصود بأرض إسرائيل هو كل الأرض بما فيها الضفة الغربية. وهذا يتعارض مع اتفاقيات أوسلو، ومع قرار التقسيم للعام 1947، الذي اعترف وأقيمت إسرائيل على أساسه، ويمنع إقامة دولة فلسطينية.
الواقع أن قراءة القانون لا تتم فقط بنصوصه، بل بتطبيقاته وبعملية إقراره، فمثلا يجب أن يصبح واضحا بعض التغييرات التي دخلت عليه أثناء نقاشه، ففي المشروع كان هناك نص يقول إنّ هدف القانون "الدفاع عن إسرائيل باعتبارها الدولة الأمة للشعب اليهودي"، ويصفها بأنها "إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية"، وفي النص الذي أقر ألغيت كلمة ديمقراطية، وهذا يشير الى نوايا من أقروه أو جزء منهم ضد الديمقراطية. وكان هناك في مسودة القانون نص يقول "دولة إسرائيل سوف تؤكد المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لكل ساكنيها، بغض النظر عن الدين، والعرق، والجنس"، وقد شطبت هذه المفردات.
يجدر التنويه للعالم إلى أنّ القانون الحالي هو تجسيد لسياسات قائمة فعلا ولكنه الآن ينص عليها كنوع من التحدي للعرب وللمجتمع الدولي، ويجدر التركيز على نقطة أن منع أي انتقاد للصهيونية ولإسرائيل، ناهيك عن فرض عقوبات عليها، واعتبار ذلك نوعا من اللاسامية والعداء لليهود غير صحيح، وأن رد العالم يجب أن يكون التمييز بين إسرائيل واليهود، والتصدي للصهيونية.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018