اغتيال الشخصيات.. من يلعب بالنار؟!

جهاد المنسي

انتشر قبل أيام فيديو يخدش الحياء العام لرئيس بلدية في دولة عربية مغاربية، وهو في مكتبه يمارس فعلا فاحشا، وتحدثت عن هذا الفيديو حينها الصحافة في ذلك البلد، واتخذ القضاء بحق الشخص الذي ظهر فيه عقوبات جزائية. الفيديو عينه تم تداوله الأيام الماضية عبر وسائل تواصل اجتماعي باعتباره للنائب خليل عطية!.

ولولا أن المقطع المسرب كان واضحا، ويكشف أن الشخص فيه ليس النائب المعني، وظهر علم الدولة التي ينتمي إليها الشخص، وكان الفيديو متداولا على موقع (يوتيوب) قبل إعادة نشره وتلفيقه للنائب، ولولا أن الصحف تناولته بالشرح والإسهاب، لولا كل ذلك، لكان النائب عطية قد وقع في إشكالية كبيرة وصعبة، ولربما استطاع من أراد بث المقطع باعتباره لعطية أن يحدث بلبلة له، حتى ولو لفترة محدودة، وسيجهد النائب نفسه لإقناع الناس بأن الفيديو ملفق ومزور، وأن من يظهر فيه ليس هو.

شعرت بالأسف وصعوبة الأمر، وأنا أقرأ ما كتبه عطية الجمعة الماضية على صفحته في (فيسبوك) حول الموضوع، ولمست مدى صعوبة أن يصل البعض لطعن الناس بأعراضهم من دون أدنى تفكير، وأن يصل التنافس السياسي أو محاولات النيل من بعض الأشخاص لمناطق محرمة لم يكن يتجرأ أحد على الاقتراب منها سابقا، وكانت مرفوضة من الجميع.

ربما كان عطية محظوظا باعتبار أن الاستهداف الذي تعرض له قد أبطل مفعوله في مهده، ولم يكن بحاجة لتوضيح أو بيان؛ حيث تطوع مئات الصحفيين والناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمقربين منه للتنويه إلى أن المقطع يعود لشخص عربي وليس أردنيا، وقام البعض بنشر أصل الفيديو، الأمر الذي أوجد مناخا متعاطفا مع عطية.

الهبة التي جرت للتوضيح تحسب للصحفيين والإعلاميين والناشطين، فقد أثبتوا رفضهم لاغتيال الشخصية بهذا الشكل، واستنكارهم بأن يصل الأمر بالبعض للعب في مناطق محرمة لا يجوز الاقتراب منها أو الحديث فيها، ووجدت دعوتهم للتفريق بين الغث والسمين والتفكير بما ينفع الناس ويمكث في الأرض، وليس في الزبد الذي يذهب هباء وجفاء، آذان صاغية.

وعلى خلفية ما أثير حول الموضوع، فقد قرأت أيضا ما كتبه رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، في تعليق له عما جرى لعطية، وقوله إن ما إصابك -يقصد عطية- أصابني -يقصد نفسه- فالرجل أيضا تعرض لتشويه وما يزال، وربما كانت آخر معركة التشويهات تلك، نشر صورة للطراونة مع أحد أفراد بيته عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث ترافق نشر تلك الصور مع نشر صور غير صحيحة لهدايا وسيارات فاخرة باعتبارها هدية من الطراونة لعائلته، ليتبين فيما بعد أن الصورة مفبركة، وأن السيارة تعود لشخص آخر وليس للطراونة علاقة بها من قريب أو بعيد، ورغم أنني لا أرى ضررا أو نقدا بأن يقوم الرجل بتقديم هدية لأحد أفراد أسرته، ولا أعتبره أمرا يجب مناقشته عبر مواقع التواصل العامة، فما الضرر أن يهدي الرجل ابنه أو ابنته هدية، وما علاقتنا نحن كمراقبين لكي نفتح محاكمة للرجل عن ثمن الهدية وغيرها من أسئلة، ليتبين لاحقا أن الصورة والسيارة غير صحيحتين وأن من نشر صورة الطراونة وأحد أفراد أسرته إنما أراد إحداث بلبلة للرجل لا أكثر.

هذا الشكل من التشويه المتعمد والممنهج، والذي وقع ضحيته أيضا آخرون، إن دل على شيء، فإنما يدل على وجود فئة تريد النيل من ساسة ومن المؤسسة البرلمانية وتشويه صورتها من دون اعتبار أن ذلك لا يخدم العملية الديمقراطية ولا الإصلاح، ويسهم بهدم قيم المجتمع، وينال من بنيانه، ويهدد الأمن الاجتماعي والسلم الأهلي، ما يتوجب وضع حد له، ولماذا لا تضع المؤسسات المعنية حدا لكل ما يجرِي؟!، ولماذا لا يتم الإسراع دوما بكشف تلك الأمور غير الأخلاقية التي يتعرض لها البعض بقصد تشويه السمعة.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018