المواطنة و"المكاسبة"

محمد الشواهين

اعتدنا نحن أبناء هذا البلد، في كثير من المناسبات، أن نتغنى بالمواطنة، وهذا شيء جميل أن يعتز الفرد بهذه الصفة الحميدة، التي تقود لحب وطنه وأمته، لكن بين فينة وأخرى، نكتشف أن هذه الصفة قد شابها فساد سواء من العيار الثقيل أو الخفيف، فنتساءل أين أضحت المواطنة، وهل المواطنة تتسق بالإثراء غير المشروع، سواء كان نتيجة اختلاس أو استغلال منصب، وكذلك النصب والاحتيال، والطرق الخبيثة كافة التي ألحقت أضرارا بالغة بالمجتمع.

باعتقادي أن المواطنة كلمة لها دلالات عظيمة، وهي خط أحمر لا تُباع ولا تُشترى، كما أن المواطنة و(المكاسبة) الحرام لا تجتمعان؛ فالأولى تحمل كل معاني الطهر والنقاء، فكيف للخبيث والطيب أن يجتمعا.

المواطنة في أبسط صورها تدفعنا تلقائيا أو فطريا، الى الاعتزاز بتراب الوطن، وما يحمله من إرث، وأيضا أوجبت علينا المحافظة عليه وعلى مقدراته، والعمل على إعلاء شأنه، وصون كرامته وسمعته.

المواطنة أوجبت علينا أن نؤدي واجباتنا إزاء الوطن على أكمل وجه، ومن ثم أباحت لنا أن نطالب بحقوقنا المشروعة، فنؤدي واجباتنا بكل حُبية، وراحة ضمير، ومسؤولية أمام أنفسنا وأمام القوانين والأنظمة المرعية، في إطار العدالة الاجتماعية.

الذين ضحوا بأموالهم وبكل غال ونفيس، وأعلاهم مرتبة، الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الوطن، هؤلاء هم الذين اعتلوا أعلى قمة المواطنة الحقة؛ إذ هانت عليهم حياتهم وأرواحهم إكراما للوطن ومصداقا للمواطنة.

فإذا علمنا أن الوطن، وهذه حقيقة لا بد أن نعيها، ليس محصنا من الكوارث الطبيعية والمفتعلة، بات لزاما علينا، أن نعد العدة لمواجهة كل الاحتمالات والتحديات، ولن يتأتى ذلك إلا من منطلق القوة والعزم والإرادة. الضعيف في زمننا الراهن يدفع كل شيء ولا يأخذ إلا النزر القليل من حقوقه، سواء على مستوى الدول أو المجتمعات وحتى الأفراد.

من هنا لا بد من ثورة بيضاء على الخنوع والاستكانة، والتحرك الفعلي نحو العمل الجاد المثمر، على كل الصعد، مصداقا لقوله تعالى "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون". ولم تقتصر الآية الكريمة على عمل بعينه، بل كل عمل صالح يصب في خدمة الوطن والمواطن، بحمايته والذود عن سيادته وكرامته، وتوفير العيش الكريم الذي يغني عن السؤال.

المتقاعسون وعلى كل المستويات هم الخاسرون، وهم وصمة عار في جبين الأوطان، التي لا تبنيها ولا تحميها إلا السواعد القوية، المتسلحة بالعلم والإيمان والإرادة، كي يعلو شأن المواطنة، أفعالا لا أقوالا، فالمخاطر تحيط بنا من كل جانب، وحدتنا الوطنية في هذه الحالة سوف تكون الصخرة التي تتحطم عليها مخططات أعداء الوطن والأمة، خارج الحدود، وداخلها من الطابور الخامس الذي دأب على بث سموم الإشاعات التي تحطم المعنويات، خاصة في هذه الظروف العصيبة.

يدا بيد خلف قيادتنا، وقواتنا المسلحة، وأجهزتنا الأمنية، نرد كيد الكائدين من جهة ونقطع دابر الفاسدين من الجهة الأخرى.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018