خلوة وزارية بعد دعم ملكي

فهد الخيطان

نالت حكومة الدكتور الرزاز دعما كاملا من الملك خلال زيارة جلالته لرئاسة الوزراء أول من أمس. كانت هذه خطوة مهمة للغاية، لأن بعض الأوساط السياسية شككت بتوفر الإرادة السياسية الداعمة لتوجهات الحكومة وإدارتها لبعض الملفات، وراهنت على عودة الملك لفرملة الرزاز.

المسألة الآن باتت محسومة؛ حكومة الرزاز تتحرك بهدي من توجيهات الملك ومضامين كتاب التكليف السامي، وهي تملك تفويضا ملكيا وافيا ودستوريا لتمارس صلاحياتها وولايتها العامة، فإن أصابت فهو خير للوطن والشعب والعرش، وإن أخطأت تتحمل مسؤولية إخفاقها وحدها.

ولم يكتف الملك بدعم نهج الحكومة وما اتخذت من قرارات وإجراءات بخصوص قضية التبغ، بل طالبها بخطوات إضافية لكسر ظهر الفساد كما قال جلالته، والتصدي في الوقت ذاته لممارسات غير أخلاقية أو قانونية، تستغل حرب الدولة على الفساد لتشويه سمعة أفراد ومؤسسات، وتلفيق الاتهامات والتشهير بالناس من دون دليل قانوني.

الحرب على الصعيدين ينبغي أن تكون متكافئة، فالكثير من حملات التشهير تهدف إلى صرف الأنظار عن الفاسدين الحقيقيين، والتشويش على سير التحقيق في قضايا منظورة أمام جهات التحقيق القضائي، وخدمة لأجندة لوبيات تسعى لخلط الأوراق ليفلت المتهم بعرض البريء.

الرزاز وفريقه الوزاري التقطا الرسائل الملكية، وشعرا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهما، وبعد الإيجازات المكثفة التي قدمها الرئيس وعدد من الوزراء لجلالته، كانت فكرة الخلوة الوزارية قد تبلورت.

الأسبوع المقبل، سيعتكف الفريق الوزاري لمدة يومين لوضع خطط تفصيلية مرفقة ببرامج زمنية لتنفيذ التزامات محددة بمختلف القطاعات والوزارات، تحقق ما ورد في كتاب التكليف وبرنامج الحكومة الذي نالت على أساسه ثقة مجلس النواب.

وعلى هذا الصعيد، لدى الحكومة تصورات ناضجة لخطوات عملية في مجالات الإصلاح الاقتصادي والسياسي والإداري.

في المحور السياسي تتجه الحكومة لفتح النقاش حول قوانين اللامركزية والأحزاب والانتخاب، والأخير سيكون محل جدل واسعا نظرا لدوره المحوري في الحياة السياسية والبرلمانية.

لكن التحدي الأكبر أمام الحكومة هو الوفاء بتعهداتها أمام الشعب والملك بتخفيف الأعباء الاقتصادية والمعيشية على المواطنين، وخلق فرص عمل جديدة تخفف من حدة البطالة والفقر، وإسناد الفئات الاجتماعية المتضررة من سياسات التصحيح الاقتصادي.

في القلب من هذه التحديات، يأتي قانون ضريبة الدخل الجديد، وبالدرجة نفسها من الأهمية برامج الحكومة لتحريك عجلة النمو الاقتصادي والإجراءات الفورية الممكنة لتحسين القدرة الشرائية للمواطن وتخفيف كلف المعيشة، وإنجاز مصفوفة إدارية لتحسين أداء المؤسسات التي تقدم الخدمات اليومية للمواطنين، خاصة المؤسسات الصحية والتعليمية، وقطاعات النقل العام والخدمات البلدية، والزراعية.

ويتعين على الحكومة في هذه الخلوة أن تفك الاشتباك مع الخطط والبرامج السابقة، وتحدد مصيرها كخطة التحفيز الاقتصادي وبرنامج الإصلاح الإداري للحكومة السابقة، ومراجعة خطة تطوير التعليم للتأكد من الالتزام بما ورد في نسختها الأصلية.

يصعب على الأردنيين أن يشعروا بتحسن أحوالهم في أول مائة يوم من عمر الحكومة، لكن المهم أن يلمسوا توفر الإرادة لتغيير حالهم في المستقبل.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018