تفجير برسم التوصيف

فهد الخيطان

لم تتسرع الأجهزة الأمنية في حسم أسباب الانفجار الذي وقع لمركبة تابعة لقوات الدرك خارج منطقة مهرجان الفحيص مساء أول من أمس. الانفجار أدى إلى استشهاد الرقيب الدركي علي قوقزة، وإصابة أربعة من زملائه.
لكن بعد استكمال التحقيقات، أعلنت وزارة الداخلية رسميا، أمس، أن سبب الانفجار عبوة بدائية الصنع زرعت أسفل الموقع الذي تصطف فيه الدورية كنقطة غلق بمحيط مهرجان الفحيص.
في الساعات التي تلت الانفجار، سادت معلومات مفادها أن سبب الانفجار قنبلة غاز بحوزة الدورية، ويبدو أن السلطات الأمنية تجاهلت نفي هذه الرواية غير الرسمية عمدا حتى لا تثير هلع المشاركين في المهرجان، لا بل إنها حرصت على إتمام فعاليات الليلة الأخيرة ورفضت اقتراحا من إدارة المهرجان بتعليق الحفل تضامنا مع قوات الأمن.
بيان وزارة الداخلية تجنب وصف التفجير بالإرهابي في انتظار المزيد من التحقيقات، فقد وصف منفذيه بالزمرة الجبانة، وتوعدهم بالقصاص العادل. وحتى ساعة كتابة المقال لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا العمل الخسيس.
لكن ما توفر من معلومات عن طبيعة العبوة الناسفة وطريقة تصنيعها وزراعتها في الموقع كان كافيا لإطلاق عملية تحقيق واسعة وفي كل الاتجاهات لتحديد هوية الفاعلين ودوافعهم.
السلطات الأمنية الأردنية راكمت خبرات لا مثيل لها في التعامل مع أعمال مشابهة، وهي تملك تشخيصا وافيا لنشاط الجماعات الإرهابية المنظمة، التي طالما حاولت استهداف الأردن، وأخفقت في الأغلبية الساحقة من محاولاتها.
المهرجانات، على غرار الفحيص وجرش، كانت على الدوام أهدافا مفضلة لتلك الجماعات، لكن اليقظة الأمنية حالت دون تمكن الإرهابيين من تحقيق مبتغاهم. ومن زار موقعي المهرجانين كان يلحظ حجم التغطية الأمنية الكثيفة والتأهب من الأجهزة كافة لمواجهة كل الاحتمالات.
بعد عملية الكرك الإرهابية، نالت المؤسسة الأمنية من قدرات الجماعات الإرهابية إلى حد تحطيم آمالها على الساحة الأردنية، فيما كانت الأجهزة المختصة تتابع عن كثب تحركاتها في ساحات الفوضى من حولنا، وتقف بالمرصاد لكل محاولة تسلل عبر حدودنا.
لكن إذا ما اعتبرنا سيناريو العمل الإرهابي هو المرجح، فإن وقوع اختراقات محدودة من هذا النوع متوقع في كل بلدان العالم، وغالبا ما يقدم عليها أشخاص ممن لا يتمتعون بسيرة معروفة مع الجماعات الإرهابية. وعندما لا يجد هؤلاء وسيلة لاختراق الجدار الأمني الذي يحصن التجمعات الأهلية والمرافق المدنية، يوجهون إرهابهم صوب رجال الأمن المنذورين لحماية بلدنا وشعبنا.
لكن على المستوى الشعبي، يعلم الإرهابيون أن محاولاتهم لزرع الفتنة باستهداف مهرجان الفحيص ستبوء بالفشل، مثلما ستزيد العملية الجبانة ضد الشهيد قوقزة ورفاقه ثقة الأردنيين بأجهزتهم الأمنية التي لم تخذلهم يوما.
مرة أخرى، علينا أن لا نسارع إلى الاستنتاجات، وننبذ الروايات المفبركة التي درجنا عليها في حالات مشابهة، ونضع ثقتنا بالأجهزة الأمنية المختصة التي لن تتأخر في كشف الحقائق كاملة وجلب الجناة أمام القضاء الأردني لينالوا الجزاء العادل عن فعلتهم الخسيسة.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018