عام على إلغاء انتخابات الموقر.. ومواطنوها بلا تمثيل بلدي و‘‘محافظاتي‘‘

هديل غبّون

عمّان – صادف يوم الخامس عشر من آب (أغسطس) الحالي، مرور عام على إجراء الانتخابات اللامركزية للمرة الأولى في تاريخ البلاد، والتي أجريت العام 2017، إلى جانب الانتخابات البلدية بإشراف الهيئة المستقلة للانتخاب.
تلك العملية الانتخابية انتهت بهدوء ملحوظ بجميع الدوائر الانتخابية، وبنسب اقتراع وصفت بالإيجابية، إلا أن أحداث الموقر "اختطفت المشهد الانتخابي" إثر وقوع أحداث شغب واعتداء على الصناديق، ما دعا مجلس مفوضي الهيئة لإلغاء عملية الاقتراع فيها، على مستوى البلديات ومجالس المحافظات، وإعلان التوجه لإعادة إجرائها لاحقا.
وبحسب التسلسل الزمني لتطورات العملية الانتخابية في الموقر، فقد كان لتأخر حسم "مسؤولية قرار" إعلان إعادة إجراء الانتخابات بتلك المنطقة، العامل الرئيسي لمراوحة هذه القضية مكانها، إلى أن صدر القرار النهائي للديوان الخاص لتفسير القوانين في 14 أيار (مايو) المنصرم، بمسؤولية الهيئة المستقلة، لا الحكومة، باتخاذ قرار إعادة الانتخاب وتحديد موعدها إضافة إلى إجراء العملية الانتخابية ذاتها.
وجاء القرار الحاسم بعد جدل استمر لعدة أشهر بين الهيئة المستقلة والحكومة، اعتبر فيها الطرفان أن مسؤولية اتخاذ القرار بخصوص إعادة انتخابات الموقر ليست من صلاحياته.
ومنذ صدور قرار "تفسير القوانين"، أكدت الهيئة المستقلة مباشرتها بدراسة تحديد موعد جديد لإعادة الانتخابات، وفق تصريحات سابقة للناطق الإعلامي للهيئة جهاد المومني.
وجدد المومني التأكيد، في تصريح لـ"الغد" أول من أمس، إن الهيئة المستقلة "ما تزال تتدارس اتخاذ قرار الاعادة وتحديد موعده وأن القضية ما تزال محط اهتمام، لكن الهيئة بانتظار توفر الظروف "المواتية" لذلك".
 وكان الديوان الخاص بتفسير القوانين قد رد على جملة من الاسئلة للهيئة المستقلة للانتخاب في 14 أيار (مايو) الماضي، يؤكد صلاحية الهيئة باتخاذ قرار إعادة الانتخابات وتحديد موعدها.
وفيما اشتمل قرار الهيئة على "إلغاء عملية الاقتراع في 3 مجالس محلية تابعة لبلدية الموقر، من أصل 13 مجلسا محليا (7 صناديق من أصل 10)، في المجالس المحلية للموقر وأم بطمة والحاتمية"، كانت الهيئة قد تحفظت على بقية الصناديق في المجالس المحلية الأخرى التابعة لبلدية الموقر.
كما شمل القرار إلغاء عملية الاقتراع في الدائرة 28 والدائرة 29 من مجالس المحافظات التابعة أيضا لمنطقة الموقر، لتعذر استكمال عملية الفرز، وذلك بعد تعرض صناديق اقتراع إلى "العبث والتكسير" في المجالس المحلية التابعة لها.
ووسط احتمالات إعادة إجراء الانتخابات البلدية واللامركزية في الموقر قبل نهاية العام الحالي، تقفز أمام الحكومة والهيئة المستقلة للانتخاب تساؤلات مركزية كبرى حول العملية الانتخابية في 2017، ما يزال العثور على إجابات بشأنهما "مبهما" وفق مراقبين.
وتتمثل هذه التساؤلات في ماهية ومصير نتائج التحقيق في "الاعتداء على صناديق الموقر" والإجراءات الرسمية المتخذة بشأنها، حتى لو لم يتم إعلان الأشخاص المتورطين بتلك الاعتداءات، إلا أن الرأي العام الأردني، حتى الآن، لم يطلع على نتائج التحقيق، والإجراءات المتخذة بحق من ثبت "تورطهم" بعملية الاعتداء على صناديق الاقتراع، ما تسبب بحرمان المجالس البلدية واللامركزية من تمثيلهما لمدة عام كامل. 
من جهته، قال مدير برنامج "راصد" لمراقبة الانتخابات عمرو النوايسة لـ"الغد"، إن الديمقراطية الحقيقية هي "أن يمثل الإدارة المحلية أشخاص منتخبون"، مشيرا إلى أن بلدية الموقر "ليس لديها تمثيل في المجلس البلدي أو مجلس المحافظة"، وقال: "هناك تخوف من فقدان المواطنين في تلك المناطق حقهم بالخدمات في مجلس العاصمة وفي البلدية، ما قد ينتج عنه عدم عدالة توزيع الخدمات بسبب عدم وجود من يمثلهم". 
ورأى النوايسة أن ما اسماه "التسويف" بإعادة إجراء الانتخابات في الموقر، من شأنه "أن يحد من ثقة المواطنين في الهيئة المستقلة للانتخاب ويحد من ثقة وزارة البلديات في هذا الموضوع"، بحسب تعبيره، وأضاف قائلا: "لا بد أن  تعرض أيضا بتجرد نتائج التحقيق فيما حصل في العملية الانتخابية والمسؤولين عنها، وعرض الإجراءات المتبعة وإن كانت بدون الإشارة إلى أسماء المتورطين في ذلك".

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018