حق العودة باق رغم كل المؤامرات

جهاد المنسي

إن كان رئيس الولايات المتحدة الأميركية المأزوم داخليا دونالد ترامب يعتقد أن قراره بوقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) نهائيا سيكون سببا في تغييب قضية اللاجئين الفلسطينيين، وإسقاط فكرة حق العودة، فترامب سيكون وقت ذاك واهما، ولن يكون بمقدوره حماية الكيان الصهيوني ولا إعفاؤه من المطالبة بالالتزام بإعادة اللاجئين الفلسطينيين لبيوتهم وأراضيهم التي هجّروا منها، وتعويضهم عن الضرر النفسي والجسدي والأخلاقي الذي لحق بهم على مرّ السنين.
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت كانت أعلنت الجمعة الماضية أنّ إدارة  ترامب بعدما "درست بعناية المسألة، قرّرت أن الولايات المتحدة لن تقدّم بعد اليوم مساهمات إضافية إلى الأونروا"، وأضافت "عندما قمنا بمساهمة أميركية قدرها 60 مليون دولار في كانون الثاني (يناير)، قلنا يومها بوضوح إنّ الولايات المتحدة لا تعتزم تحمّل النسبة غير المتكافئة بالمرّة من أعباء تكاليف الأونروا والتي تحمّلناها سنوات عديدة".
ينبغي للسيد ترامب أن لا يركن إلى سكوت الشعوب العربية عن مغامراته غير المتوازنة وانحيازه المكشوف للكيان الصهيوني، فالسيد الأميركي المتأرجح وضعه داخليا والمعزول أوروبيا، والمترنح عالميا يعرف أن الشعوب العربية ترى في الولايات المتحدة "رأس الحية" في المنطقة، وأن "العم سام" مارس انحيازات على مر السنين ما جعل الكيان الصهيوني يتغلغل في فلسطين خارج قرارات الشرعية الدولية وخارج أي مساءلة قانونية أو حقوقية أو إنسانية.
سواء مولت أميركا الأونروا أو توقفت عن التمويل، فإن ذاك لن يخفِي حقيقة أن الكيان الصهيوني احتل أرضا ليست له وطرد شعبا وجلس مكانه، ولن يخفِي وجود حالة تنمر من قبل أميركا وربيبتها إسرائيل على العالم وعلى الشرعية الدولية، وهذا التنمر لو استمر دون وضع حدٍ له فإن ذاك يعني نهاية المؤسسة الدولية (هيئة الأمم) وعدم الاعتراف بها لاحقا، فما فائدة مجلس أمن وهيئة أمم دون أن يكون لديهما قدرة على تنفيذ قراراتهما الدولية، والتي بات بعضها ينتظر التنفيذ منذ عشرات السنين؟!، وما فائدة وجود مؤسسات أممية تابعة للأمم المتحدة والسيد ترامب وزبانيته في الإدارة الأميركية يشككون صباح مساء بتلك المؤسسات، ويتهمونها بالانحياز إذا اتخذت يوما قرارا أو أصدرت تقريرا يدين ممارسات الكيان الصهوني، وما فائدة تساوي الدول في الأمم المتحدة والمندوبة الأميركية تتحدث عن كعبِ عالٍ ترتديه لضرب كل من ينتقد الكيان الصهيوني، فهل بعد هذا  فجور!؟ وهل بعد هذا انحياز؟!.
واهم ترامب والكيان الصهيوني وكل من يعتقد أن القضية الفلسطينية يمكن التعامل معها بقرارات اعتباطية، وواهمون أولئك لو اعتقدوا أن هناك فلسطينيا سواء كان لاجئا أو نازحا يمكن أن ينسى أن مهاجرا صهيونيا بولنديا أو أميركيا أو أيا كان أصله قد احتل بيته وأخرجه من بلده، فحق العودة سيبقى ما بقي الكيان الصهيوني موجودا ولن يستطيع ترامب المترنح نزعه أو القفز عنه.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018