معان: ازدياد كلف البناء يرفع إيجارات المنازل بشكل غير مسبوق

حسين كريشان

معان– تشهد مدينة معان ارتفاعا غير مسبوق في أسعار إيجارات الشقق والمنازل، مسجلة أعلى مستوى لها في تاريخ المدينة، بعد أن وصل إيجار الشقة نحو 250 دينارا، وهو ما أعاده مستثمرون في قطاع الإسكان، إلى الزيادة المطردة في عدد السكان وطلبة جامعة الحسين من خارج المحافظة، بالإضافة الى استمرار توافد اللاجئين السوريين، وسط ضعف حركة البناء بسبب ارتفاع أسعار المواد المستخدمة في عمليات البناء، وأجور العمالة الوافدة، والضرائب التي تفرض على أصحاب الشقق السكنية، وإلزامهم بشروط البناء الجديد.

ويقول سكان إن هذه الارتفاعات القياسية بالإيجارات أصبحت تشكل هاجسا للشباب المقبل على الزواج، سيما مع تآكل الدخول، وهو ما يفتح باب المطالبة بدراسة هذه الظاهرة، وتشديد الرقابة على عقود الشقق والمنازل المؤجرة، وضرورة أن تكون متناسبة مع الواقع الذي يتناسب ودخله والظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها المواطن.

ويطالب سكان الحكومة بالاستثمار بإنشاء مشاريع سكنية بأسعار مناسبة تستهدف ذوي الدخل المحدود والمتدني، لتمكينهم من الحصول على مسكن ملائم، وبأقساط ميسرة.

وبين المواطن سليمان الفناطسة أن إيجارات بعض الشقق والمنازل وصلت إلى 250 دينارا، مشيرا الى أن هذا المبلغ أصبح يستنزف قرابة نصف الراتب الشهري، مقارنة مع السنوات السابقة التي لم يكن يتجاوز الايجار الشهري فيها الــ 65 دينارا.

 وقال المواطن عبدالله القرامسة إن المشكلة لم تعد تتوقف عند ارتفاع أسعار المنازل، التي ارتفعت إلى مستويات قياسية بل ما يرافقه أيضا من دفع وتسديد فواتير المياه والكهرباء وغيرها، لافتا أن أسعار السلع الرئيسية أيضا لا تتناسب والقدرة المعيشية للمواطن، في ظل ثبات الدخل.

وأشار المواطن محمد الخوالدة الذي يعمل في إحدى الدوائر الحكومية أنه يبحث عن شقة أو منزل لاستئجاره منذ فترة، إلا انه ولغاية الآن لم يجد شقة تتناسب ومستوى دخله، جراء ارتفاع ايجارها، مشيرا الى ان راتبه لا يتجاوز 370 دينارا شهريا.

ولفت الى أن هذه الارتفاعات سواء في أجرة المنازل أو عمليات البناء لم تتواكب بتحسين رواتب الموظفين، حتى يتمكنوا من استئجار منزل أو بناء مسكن ملائم.

وعزا عدد من أصحاب الشقق والاستثمارات السكنية والذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، ارتفاع الإيجارات للشقق إلى الزيادة في أعداد السكان، إلى جانب توافد اللاجئين السوريين وجنسيات عربية أخرى وطلبة الجامعة، فضلا عن وجود عدد من موظفي الدخل المرتفع والذين يستطيعون دفع المبلغ المطلوب بكل راحة ويسر، وسط ضعف المعروض من الشقق الفارغة.

وقالوا إن ارتفاع أسعار المواد الأساسية المستخدمة في عمليات البناء وارتفاع أجور العمالة الوافدة والتي ارتفعت بسبب قانون العمل والضرائب التي تفرض على أصحاب الشقق السكنية وإلزامهم بشروط البناء الجديد، من أهم العوامل التي ساهمت بقلة المعروض من الشقق الفارغة.

بيد أن هؤلاء الملاك أكدوا أن قيمة الإيجارات وسط جميع الظروف المحيطة بقطاع الإسكان مناسبة ومعقولة، وهي ضمن تقديرات الحكومة بحساب قياس كمية مسطح البناية بالمتر المربع.

ولفتوا إلى تراجع نسبة الإقبال على استئجار الطوابق العلوية والبعض منها أصبح فارغا، حيث انخفضت أسعارها من 170 إلى 130، بعد أن أصبح المستأجر لديه خيارات متعددة نتيجة زيادة الاستثمار في عدد الشقق المعروضة، لافتين أن البعض من ذوي الدخل المحدود من موظفي الحكومة ليس بمقدوره الاستئجار نتيجة العجز في السداد وتراكم الأشهر "المكسورة" عليه.

من جهته، قال رئيس بلدية معان الكبرى الدكتور أكرم كريشان أن أزمة ارتفاع إيجارات الشقق والمنازل وكلفة وقيمة مواد البناء تعد من الأمور، التي باتت تقلق العديد من العائلات والمواطنين في المدينة خاصة المقبلين على الزواج، مشيرا الى ان البعض منهم اصبحوا يلجأون إلى المخالفة في عمليات البناء، لتوفير مسكن، في حين لم يعد بمقدور من يقبل على الزواج أن يحلم بتملك بيت، أو بناء منزل سكني.

واضاف ان حلم امتلاك بيت أصبح يبعد يوما بعد آخر عن شباب المدينة، الذين يواجهون غلاء المعيشة وأسعار الإيجارات، بل أصبح همهم الوحيد البحث عن مسكن يستطيع استئجاره ضمن إمكانيات دخله المتواضعة ليتمكن من الزواج. 

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018