يزيد قتامة مشهد البؤس للسكان

مخيما حطين والزرقاء: تراجع خدمات التعليم والصحة والنظافة

إحسان التميمي

الزرقاء- بالرغم من الفقر الذي مايزال ينشب مخالبه منذ عشرات السنين بلاجئي مخيمي حطين والزرقاء، تتراجع بشكل واضح خدمات الصحة والتعليم والبيئة، التي تقدمها وكالة الأمم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينين" الأونروا"، ما يزيد من قتامة مشهد البؤس لسكان هذين المخيمين.
فالنفايات تتناثر في الأزقة وتتراكم لأيام منبعثة منها روائح كريهة، فيما المدارس انهكها الاكتظاظ، وجعل طلبتها ومعلميها يئنون تحت وطأته، في الوقت الذي يشهد القطاع الصحي شكاوى من تراجع جودته، خاصة مع ازدياد المراجعين وتناقص عدد العاملين بالقطاع.
ويقول رئيس لجنة خدمات أكبر مخيمات محافظة الزرقاء مخيم"حطين"  صالح النحالين إن المخيم يعيش أوضاعا صعبة، محذرا من تدهور الوضع البيئي داخل المخيم، وتحوله إلى  مكاره صحية تسبب الأوبئة وانتشار الأمراض في حال بقي الوضع على ما هو عليه.
ويضيف إن الوضع ازداد سوءا بعد قرار "الأونروا" تخفيض عدد عمال النظافة من 52عاملا إلى 34، قائلا إن قرار تقليص عمال النظافة في ظل ازدياد اعداد سكان المخيم والذي ناهز 90 ألف نسمة، يتنافى مع الدور الإنساني لـ"الأونروا".
وقال النحالين إن المخيم يضم اربع ضاغطات تعمل على جمع 35 طنا من النفايات، وهو مايفوق قدرتها بكثير، مشيرا إلى أن لجنة خدمات المخيم عملت على  تعيين 7 عمال نظافة، خلال فترة عيد الأضحى المبارك مؤقتا، وعلى نفقتها للسيطرة على الوضع البيئي.
وأضاف النحالين أن المخيم يضم 5 مدارس تعمل على نظام الفترتين، مشيرا إلى حدوث تراجع كبير في مستوى التعليم بسبب النقص الحاصل في أعداد المعلمين البالغ عددهم 100 معلم ومعلمة، في ظل تجاوز أعداد الطلبة العشرة آلاف طالب وطالبة.
ولفت النحالين إلى أن الخدمات الصحية داخل المخيم، ايضا باتت تشهد تراجعا بعد أن تم تخفيض عدد الاطباء إلى 10 اطباء داخل المركزين الصحيين، بعد ان كان عددهم 16 طبيبا سابقا.
ويقول محمد خالد ولي أمر أحد الطلبة في مدرسة بمخيم حطين إن مدارس المخيم تراجعت عما كانت عليه قبل سنوات، مشيرا إلى أن الوضع الطبيعي أن تشهد المدارس تحسنا بشكل تدريجي، إلا أن ما يحدث لمدارس الوكالة، هو تراجع كبير في خدماتها بسبب النقص الحاصل في اعداد المعلمين، وتزايد أعداد الطلبة في الغرف الصفية.
ويقول سليمان خليل من سكان مخيم حطين إن المخيم بات يشهد تراجعا كبيرا في مختلف نواحي المعيشة، حيث باتت الصفوف المدرسية تشهد اكتظاظا غير مسبوق، فضلا عن تدني مستوى النظافة داخل مناطق المخيم المختلفة بشكل كبير.
من جهته قال رئيس لجنة خدمات مخيم الزرقاء عامر جادو إن مخيم الزرقاء والذي يتجاوز عدد سكانه الـ 30 ألف نسمة يعاني من وضع بيئي مترد بسبب نقص عمال النظافة، مطالبا " الأونروا " بتعيين عدد من عمال النظافة للسيطرة على الوضع البيئي داخل المخيم، والحيلولة دون انتشار الحشرات والأوبئة وتكدس النفايات فيه.
وبين جادو ان نقص التمويل لدى " الأونروا " تسبب في  تقليص عمال النظافة في المخيم من 14 عاملا إلى 7 عمال، وهو أمر يستحيل معه السيطرة على واقع النظافة في 14 شارعا وحيين مختلفين بالمخيم.
وأضاف جادو أن مخيم الزرقاء يرتاده يوميا عشرات الآلاف، بسبب وقوعه بين مجمعين للنقل، فضلا عن وجود أسواق كبيرة بداخلة تدفع مواطنين إلى ارتياده يوميا للتسوق، داعيا كافة الجهات المختصة إلى العمل على المساعدة في عملية تحسين النظافة داخل المخيم.
 ولفت جادو أن مخيم الزرقاء يضم اربعة مدارس يوجد بها أكثر من 6 آلاف طالب وطالبة باتوا يعانون من اكتظاظ كبير في المدارس، بعد أن تجاوزت بعض الصفوف طاقتها الاستيعابية بكثير.
وأشار جادو أن الخدمات الصحية في المركزين الصحيين باتا يشهدان اكتظاظا كبيرا، بسبب ازدياد اعداد المراجعين ونقص في الكوادر الطبية والتمريضية.
ويقول سمير حميد وهو من سكان مخيم الزرقاء إن المراكز الصحية التابعة لوكالة الغوث باتت تعاني من الاكتظاظ بالمراجعين، إضافة إلى نقص في توفر الادوية في بعض الاحيان.
ويؤكد حميد حاجة المركز الصحي إلى توسعة ورفده بالكوادر الطبية والتمريضية، وخصوصا وانه يخدم آلاف من سكان المخيم وغيرهم من اللاجئين.
 من جهته قال محمد أبو السعيد من سكان مخيم الزرقاء إن الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المخيم اصبحت صعبة، بحيث تحولت شوارع وازقة المخيم إلى أماكن لتجمع النفايات، محذرا من كارثة بيئة إذا استمر الوضع على ماهو عليه.
وتقول الستينية أم حمدي من مخيم الزرقاء إن الخدمات الصحية التي تقدمها المراكز الصحية في المخيم اضحت ضعيفة، نظرا لانخفاض الإمكانات والكادر الطبي والإداري مؤخرا.
وتضيف أم حمدي أن المراجعة الطبية التي كانت تتطلب الانتظار ربع ساعة، اضحت تتطلب ساعة، في ظل تزايد أعداد المراجعين، ونقص في الكوادر الطبية والعلاجات في بعض الاحيان، والتي تتزامن مع اكتظاظ المراجعين.
ودعت أم حمدي الجهات المانحة إلى بذل جهد أكبر بتخطيط وتنفيذ لضمان خدمة جيدة ترقى بالقطاع الصحي المقدم للاجئين وقيام دول العالم في الوفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين.
ويقول محمد نور طالب في مدرسة وكالة الغوث للبنين بمخيم الزرقاء إن مدارس المخيم باتت تعاني من اكتظاظ كبير، بحيث يتجاوز عدد الطلبة في بعض الصفوف المدرسة الخمسين طالبا، بسبب نقص الغرف الصفية.
ويطالب نور بتوفير عدد من المعلمين للمدارس بسبب النقص الحاصل لديهم، فضلا عن أهمية ايجاد مباني جديدة لاستقبال الأعداد المتزايدة من الطلبة.
ويقول أحد المعلمين في مخيم الزرقاء إن مدراس المخيم باتت تعاني من اكتظاظ كبير بفعل تزايد أعداد الطلبة، وثبات الغرف الصفية والمعلمين على اعدادهم، مشيرا إلى أن المئات من الطلبة يحاولون الانتقال للمدارس الحكومية والخاصة خارج المخيم، للحصول على مستوى تعليمي أفضل.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018