ساعات طويلة للحصول على العلاج

مخيما العودة والشهيد عزمي: طلبة لا يجدون مدارس تقبلهم

احمد التميمي

إربد- تتشابه معاناة سكان مخيمي العودة والشهيد عزمي المفتي في محافظة إربد مع معاناة باقي اللاجئين الفلسطينين في المخيمات الاخرى بمحافظات المملكة، من ترد للواقع الخدمي والصحي والتعليمي، في ظل النقص الحاصل في الخدمات التي تقدمها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئيين الفلسطينين(الأونروا).
ففي مخيم العودة في مدينة إربد، يشكو مراجعو المركز الصحي الوحيد في المخيم من الاكتظاظ ووجود نقص في أعداد الأطباء والأدوية، إضافة إلى اضطرارهم إلى الانتظار لساعات طويلة للحصول على دور للدخول إلى الطبيب، مشيرين إلى أن المريض يضطر إلى الانتظار لأكثر من 6 ساعات لحين الحصول على نتيجة فحص مختبر.
وأشارت إحدى المراجعات إلى أنها ذهبت إلى المركز منذ الساعة السابعة صباحا، من أجل إجراء فحص مخبري حتى لا تضطر إلى الانتظار لساعات لحين وصول الدور، مشيرة إلى أنه وبعد ساعة قامت بإجراء الفحص المخبري إلا أن المعنيين في المركز اخبروها أن نتيجية الفحص بحاجة إلى 4 ساعات، مما اضطرها إلى العودة إلى منزلها الذي يبعد عن المركز 3 كيلو مترات.
وأكدت انها ستضطر في اليوم التالي للعودة إلى المركز من اجل الحصول على النتيجة، مما يؤدي إلى معاناة ودفع نفقات مواصلات للوصول إلى المركز، داعية إلى ضرورة زيادة عدد الكادر والاجهزة في المركز الوحيد للتعامل مع العدد الكبير من المراجعين.
وقال محمد سعيد انه يراجع أحد الاطباء في المركز الصحي ويضطر للانتظار أكثر من ساعتين للدخول إلى الطبيب، نظرا لوجود العشرات من المرضى الذين ينتظرون دورهم، مشيرا إلى أن هناك نقصا واضحا في عدد الاطباء الذين لا يوجد بينهم اخصائيون في المركز، مما يضطره إلى الحصول على تحويل من الطبيب العام لعيادات مستشفى الأميرة بسمة الحكومي في المحافظة من اجل استكمال العلاج.
بدوره، قال مصدر في مركز صحي المخيم الأولي، إن المركز يخدم ما يزيد على 100 ألف مواطن سواء من داخل المخيم أو من خارجه، وحتى من محافظات الشمال الذي يأتون للعلاج في المركز الوحيد في مدينة إربد، الأمر الذي يشكل ضغطا كبيرا على المركز الصحي.
وأشار إلى أن المركز يعمل به 10 اطباء عاميين، لا يتواجدون على رأس عملهم مرة واحدة، سيما وانه يتم ارسال بعضهم إلى مراكز صحية تابعة للوكالة في محافظات الشمال، علاوة على ان بعض الأطباء يكونون مجازين، الأمر الذي يتسبب بأزمة يومية خانقة للمراجعين.
وأكد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن الطبيب في المركز يشاهد عدد مرضى ما بين 100 إلى 120 شخصا يوميا.
وأوضح أن أي طبيب يقدم استقالته أو يتم نقله أو يحال على التقاعد يبقى مكانه شاغرا ولا يتم تعبئته بموظف آخر، الأمر الذي يفاقم من المشكلة، مشيرا إلى أن المركز بحاجة إلى رفده باطباء اخصائيين وأجهزة ومعدات طبيية حتى لا يضطر المريض للانتظار ساعات للحصول على العلاج.
وأشار إلى أنه ونظرا للضغط الكبير الذي يشهده المركز يحدث في بعض الاحيان نقص في الأدوية، مشيرا إلى أن المخيم يعالج المواطنين الحاصلين على "كرت مون" من الوكالة بشكل مجان، مؤكدا أنه في حال وقف الدعم المقدم للأونروا فأن خدمات المركز ستزداد سوءا خلال الأشهر المقبلة.
إلى ذلك يشكوا أولياء أمور طلبة في مخيم إربد من عدم قبولهم في مدارس الوكالة، نظرا للاعداد الكبيرة للطلبة في المدارس التابعة للوكالة، مما يضطرهم إلى البحث عن مدارس حكومية قريبة لالحاق ابنائهم بها.
وأكد ولي أمر طالب محمد البس أن مدارس الوكالة باتت مكتظة بالطلاب، والغرف الصفية لا تكفي لاستيعاب الاعداد الكبيرة من الطلبة في ظل ازياد الطلبة مع بقاء المدارس كما هي عليه منذ سنوات، مشيرا إلى انه اضطر إلى تسجيل ابنائه في مدارس خاصة بعد فشله في الحصول على قبول من مدارس الوكالة.
أحد المعلمين في مدرسة تابعة للمخيم وهو ناشط في العمل التطوعي طلب عدم ذكر اسمه انه يوجد في مدينة إربد 6 مدارس للذكور والاناث ويبلغ عدد الطلبة الدارسين فيها زهاء 6 آلاف طالب، مشيرا إلى أن تلك المدارس لم يطرا عليها أي تغيير منذ سنوات فباتت بنيتها التحتية متهالكة وبعض مقاعدها بحاجة إلى صيانة.
وأكد أن أي معلم يحال على التقاعد أو استقال لا يتم تعيين بديل عنه، إلا في الحالات القصوى، ويتم تعيينه على التعليم الإضافي.
وقال إن إدارة التعليم في الأونروا اضطرت إلى التعميم على المدارس بعدم شراء أي مستلزمات للمدرسة إلا من خلال موافقة خطية لضبط النفقات.
ولفت إلى أن أعداد الطلبة في الغرف الصفية في بعض المدارس يتراوح ما بين 50 – 60 طالبا، الأمر الذي يعيق العملية التعليمية، وعدم قدرة الطالب الاستفادة من الحصص المدرسية، ناهيك عن افتقار بعض الغرف الصفية للمراوح  في فصل الصيف والتدفئة في الشتاء.
وفيما يتعلق بالنظافة، أكد سكان المخيم ان وضع النظافة في المخيم بات مزريا، في ظل تقليص الوكالة لعدد عمال الوطن إلى 10 عمال من اصل 18، الأمر الذي تسبب بتراكم النفايات وانتشار الحشرات والقوارض والروائح الكريهة، سيما في ظل بقاء النفايات في الحاويات لأكثر من يوم.
ويقول رئيس لجنة تحسين المخيم محمود الصالح إن نقص العمالة تسبب بكارثة بيئية في المخيم، وانه لولا تدخل كوادر وآليات بلدية اربد لتفاقم الوضع، مشيرا إلى أن اللجنة تطلب تدخلا من البلدية من باب الفزعات، نظرا لعدم قدرة الوكالة للقيام بواجبها تجاه المخيم، وشكاوى سكان المخيم من انتشار النفايات بشكل كبير.
وأكد الصالح أن المخيم في الأصل قبل تقليص عدد عمال الوطن كان يعاني من مشاكل بيئية، مشيرا إلى أن اللجنة تتابع مع الجهات المعنية كيفية انقاذ الوضع المأساوي في المخيم.
وفي مخيم الشهيد عزمي المفتي في مدينة الحصن لا تختلف الأوضاع كثيرة فالمدارس مكتظة بالطلاب ومراجعين بالمئات ينتظرون أمام عيادات الاطباء في المركز الصحي، إضافة إلى تردي الواقع البئيي في المخيم وانتشار النفايات في الشوارع وأزقة المخيم.
ويقول الناشط الاجتماعي اياد مرعي انه أضطر لنقل ابنائه إلى أحد المدارس الحكومية، نظرا للاكتظاظ الكبير داخل الغرف الصفية في مدارس الوكالة، إذ يتجاوز عدد الطلبة داخل الغرفة عن 50 طالبا، في غرفة صغيرة يضطر الطلاب إلى الجلوس على المقعد بشكل ثلاثي.
وأشار إلى أن عدد الطلبة في المدارس يزيد على 5 آلاف طالب في 6 مدارس على نظام الفترتين لاستيعاب العدد الكبير من الطلبة، إضافة إلى وجود مدرسة ثانوية حكومية في المخيم للمرحلة الثانوية ايضا تعاني من الاكتظاظ.
ولفت مرعي إلى أن العديد من أولياء الأمور اضطروا لنقل ابنائهم إلى مدارس حكومية خارج المخيم، الأمر الذي يكبدهم مبالغ مالية لنقلهم بواسطة باصات خاصة إلى تلك المدارس في مدينة الحصن، إضافة إلى اضطرار أولياء أمور إلى تدريس ابنائهم في مدارس خاصة وبأسعار مرتفعة.
وفيما يتعلق بالخدمات الصحية، أشار إلى إن المركز الصحي الوحيد التابع للوكالة يخدم أكثر من 30 ألف نسمة وهناك اكتظاظ كبير من المراجعين، مشيرا إلى أن المركز بحاجة إلى توسعة ورفده بالأطباء والاجهزة الطبية المختلفة.
وفيما يتعلق بالوضع البيئي، أكد مرعي أن نشطاء في المخيم اطلقوا حملة لتنظيف الشوارع والازقة من النفايات المنتشرة بشكل عشوائي، مؤكدا انه وبعد تقليص عدد عمال الوطن في المخيم فان الوضع أصبح مزريا في ظل عدم قدرة العمال الحاليين وعددهم 9 عمال في خدمة 30 ألف نسمة في المخيم.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018