جرش: 200 دونم من الأشجار الحرجية المعمّرة تحترق في يومين

صابرين الطعيمات

جرش – تعرض أكثر من 200 دونم من غابات ساكب وبرما في محافظة جرش خلال يومين متتاليين مؤخرا، لحرائق أتت على موجوداتها من أشجار حرجية معمرة، وهو ما يصفه نشطاء بيئيون ومواطنيون بـ"الكارثة البيئية والجريمة الكبرى" بحق الغابات الحرجية، مطالبين بمحاسبة كل من يثبت مسوؤليته عن التسبب بهذة الحرائق، سيما وأن إحدى الحرائق كانت قريبة من محمية المأوى، مما شكل خطرا آخر على الحيوانات والثروة الحرجية الموجودة في المحمية.

وطالب مهتمون بالشأن البيئي في جرش من وزارة الزراعة، بتنفيذ خطة طوارئ محكمة، للحد من تجدد حرائق الغابات صيفا، وخاصة في ظل اإرتفاع كبير في درجات الحرارة ووقف الاعتداء على الأشجار الحرجية بحرقها.

وأكدوا أن آخر هذه الحرائق امتدت لمساحات شاسعة، مرجحين بأن تكون مفتعلة خاصة في ساكب وبرما، والهدف منها هو جمع بقايا هذه الأشجار واستخدامها في التدفئة شتاء أو بيعها لتجار الحطب.

وأوضحوا أن الحرائق بدأت مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأعشاب، وكثافة الرحلات التي يترك فيها المتنزهون النيران مشتعلة مما يتسبب في نشوب الحرائق.

وطالب النشطاء أن يتم تأهيل المواقع التي تعرضت للحريق بأسرع وقت ممكن، وزيادة عدد الطوافين وكاميرات المراقبة التي تحمي الغابات من سرعة انتشار الحرائق، فضلا عن تجهيز طرق  لخدمة الأحراش البعيدة والمرتفعة للمساعدة في سرعة إطفائها في حال نشوب الحريق.

وقال رئيس الجمعية الأردنية لحماية الأرض والإنسان البيئية محمد ليحو إن هذه الحرائق التي استعرت على مدار يومين متتاليين تعتبر كارثة بيئية وصحية في غابات جرش، سيما وان المساحة لا تقل عن 200 دونم، وهي مزروعة بأنواع مختلفة من الاشجار الحرجية المعمرة، مشيرا الى ان حريق بلدة ساكب كان بالقرب من محمية المأوى وكان يشكل خطرا حقيقيا على الحيوانات النادرة الموجودة في المحمية.

ورجح ليحو أن يكون سبب سرعة انتشار الحرئق، هو عدم توفر طرق توصل الآليات لموقع الحريق، فضلا عن قلة عدد  طوافي الحراج وكاميرات المراقبة، مما استدعى إطفاء الحريق في بلدة ساكب عن طريق الطائرات العامودية.

ويطالب ليحو أن تقوم وزارة الزراعة بسرعة تأهيل المواقع المحروقة، وزراعتها بالأشجار الحرجية بالتعاون مع الجمعيات الزراعية والمؤسسات الأهلية والعامة، فضلا عن ضرورة إتباع خطة طواريء محكمة في زراعة جرش لغاية السيطرة على هذه الحرائق، والتحقيق في أسباب نشوبها ومحاسبة كافة المقصرين في حماية هذه الغابات، التي تعد كنز محافظة جرش.

وقالت رئيسة جمعية دبين للتنمية ومنسق تحالف الجمعيات من أجل الغابات هلا مراد، إن هذه الحرائق تحدث بشكل سنوي وفي نفس الوقت وبنفس الطريقة، مما يدل أنها حرائق مفتعلة، والهدف منها تحطيب الأشجار، مؤكدة أن هذه الحرائق تهدد الغطاء النباتي الذي تتميز به محافظة جرش.

وبينت مراد أن الجهات المعنية، عليها مسؤولية الحفاظ على هذه الغابات ومراقبتها على مدار الساعة وحمايتها من الاعتداءات، سواء كان بالحرق أو القطع أو الرعي الجائر، سيما وأنها ذات امتداد واسع ويجب أن تراقب على مدار الساعة.

وتعتقد مراد أن مافيات الحطب، تحولت إلى ظاهرة وهي تقضي على ثروة حرجية تحتاج إلى مئات السنين لتتجدد، مؤكدة ضرورة أن يتم متابعتهم ومحاسبتهم، فضلا عن ضرورة تأهيل الغابات والأحراش وخدمتها بشبكة طرق حيوية تستخدم في حالات الحرائق.

وتؤكد مراد أنه من الأولى أن يكون لدى الجهات المعينة خطة إستراتييجة، لإعادة تأهيل المناطق بعد الحريق مباشرة وتنظيفها من مخلفات الحرائق، وإعادة زراعتها بنفس الأنواع التي حرقت بنفس الموقع، بالتعاون مع وزارات المياه والبلديات ووزارة التربية والمؤسسات الأهلية المختلفة.

وكانت وزارة الزراعة قد نفذت في السنوات الماضية خططا لمكافحة للحرائق وأثبتت نجاحها، لعدم حصول حرائق بالأعوام الماضية باستثناء حرائق الأعشاب الجافة.

وحدت الخطة من تكرر هذا النوع من الحرائق بشكل نهائي، ومن أهم إجراءاتها كان فتح خطوط نار جديدة وتنظيف الخطوط القديمة وصيانتها، وتوفير سيارات إطفاء ثابتة في دبين وفي مديرية الزراعة، بالإضافة إلى توفير 3 صهاريج مياه جاهزة على مدار الساعة في مختلف المناطق، التي يوجد فيها كثافة شجرية، فضلا عن أنه قد تم توزيع الدوريات في مختلف المناطق، وتوفير أبراج المراقبة اللاسلكية وزيادة عددها وزيادة عدد طوافي الحراج ودوريات المراقبة، ليصل عددهم إلى 35 طوافا.

بدوره قال مصدر مطلع في مديرية زراعة جرش إن الثروة الحرجية في جرش تعد من أهم الثروات التي لا يمكن التفريط فيها أو السماح بالمساس بها، تحت أي ظرف، مؤكدا ان كل من تسول له نفسه الاعتداء عليها بحرقها أو قطعها سيعرض نفسه للمساءلة القانونية.

وبين أن الاعتداء بالتقطع يتوقف في فصل الصيف، سيما وأن المواطنين يقطعون الأشجار للحصول على الحطب واستخدامه في التدفئة خلال أشهر فصل الشتاء.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018