الحرب في إسرائيل سعادة ونتنياهو يوفرها بسخاء

روغل الفر

10/9/2018

الإسرائيليون سعداء من حياتهم في إسرائيل. إسرائيل تقع بصورة ثابتة في المكان 11 في سلم السعادة العالمي للأمم المتحدة، فوق الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا. في أيام الانتفاضة الثانية اعتاد سياسيون هنا الإعلان من حين لآخر "هنا ليس اسكندنافيا". هذه الحكمة كانت نوع من التفسير الشامل للواقع العنيف الذي يحيط بالمجتمع الإسرائيلي. وكانت مفضلة بشكل خاص على بنيامين بن اليعيزر وشمعون بيرس التي ردداها كلما وضع الميكروفون أمامهما.
حقا، الدول الاسكندنافية تقع فوق إسرائيل في امتياز السعادة العالمي. ولكن المكان الـ 11 هو مكان عالي، مدهش. يشار فورا أن هذا المقياس لا يسري على سكان المناطق الخاضعين لسلطة إسرائيل وبالطبع أيضا ليس على سكان قطاع غزة الذين لا تدار شؤونهم اليومية من قبل إسرائيل، لكنها ما زالت تشكل ظروف حياتهم. النتيجة المطلوبة هي أن اليهود في إسرائيل راضين من الفاشية المستمرة، المنهجية والمتواصلة. يحلو لهم العيش داخل الحاضر الأبدي الذي يقدمه لهم بنيامين نتنياهو. حاضر ليس له أي افق سياسي أو أي مستقبل لحل النزاع، فقط حرب ابدية مع الفلسطينيين.
نتنياهو لا يقترح أي تطور. هو لا يعرض على سبيل المثال أن يضم المناطق. هو يقترح فقط تجميد الحاضر وتخليده إلى الابد. الحفاظ على النظام القائم بما في ذلك كونه في وظيفة رئيس الحكومة. لن يكون هناك أي شيء، كل ما هو موجود الآن هو كل ما سيكون في يوم ما. المستقبل في الأساس غير ممكن، ليس بالامكان التخلص من تطويق الحاضر.
لهذا من المهم ان نناقش انه في إسرائيل الحاضر الابدي هذا والقائم على حرب دائمة ضد الفلسطينيين هو الوصفة السرية للسعادة. المقياس العالمي وجد أنه بين مجمل الإسرائيليين يسود تضامن واضح، تماهي عال مع الدولة وميل للتكتل، وهي عناصر ضرورية بوجود شعور بالسعادة في اوساط السكان. كما يبدو هذا تكتل مرتبط بوضع الحرب المستمر وهو تكتل غريزي ضد عدو مشترك. هكذا شرح لأمير مندل (14/8) البروفيسور ريتشارد ليارد من القائمين باستطلاع معيار السعادة. "ما زالت تضخم الشعور العام بالانتماء، وتجربة السعادة، أو الرضى، المرتبطة بالواقع الإسرائيلي".
بكلمات اخرى، في إسرائيل "وضع الحرب المستمر" هو المفتاح الرئيسي للسعادة البارزة التي يشعر بها الإسرائيليون في دولتهم. الحرب جيدة للسعادة. "تكتل غريزي ضد عدو مشترك" يساهم هنا مساهمة حاسمة في السعادة خلافا لشعار الذي يقول إن الإسرائيليين لا يتوقون للسلام بل للحرب. وضع الازمة الدائمة، الشعور بالتهديد من الخارج، هذا هو الشعور الذي يمنحه نتنياهو للإسرائيليين. لهذا فهم مخلصون له ويحبونه.
نتنياهو الذي منذ 2012 هو التلميذ السياسي لبوتين يفهم كل ذلك. المزيد من السعادة هو يمنح للإسرائيليين. على شكل نزاع أبدي مع ايران – الذي دائما سيحافظ عليه بمنسوب توتر على شفا الحرب بدون تجاوزه وبدون أن يحل التهديد الايراني. ومع الفلسطينيين الذين تحت حكمه سيكونون رعايا ابديين تحت الاحتلال بدون الحصول على دولة وبدون الانضمام لإسرائيل، وهو وضع يضمن جولات قتالية وانتفاضات إلى الأبد.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018