قرار المحكمة بشأن الخان الأحمر سابقة للطرد الجماعي

هآرتس

عميرة هاس

10/9/2018

من المعقول الافتراض أن تهديدات وزيرة القضاء أييليت شكيد ساهمت بشكل ما في قرار قضاة المحكمة العليا في المصادقة على تدمير قرية قبيلة الجهالين في الخان الاحمر. محامو التجمع الذين قدموا ثلاثة التماسات باسمها أعطوا لهم حبال النجاة التقنية والمبدئية، ولكنهم اختاروا الا يستخدموها.
مع ذلك، يجب ان نذكر ان المحكمة العليا صادقت على هدم عدد من خيام جهالين أخرى، لصالح توسيع معاليه ادوميم في منتصف سنوات التسعينيات عندما كان في السلطة حكومة "اوسلو" وفي وزارة القضاء كان يجلس الوزير دافيد ليبائي، والذي لم يهدد مؤسسة القضاء العليا. الاهتمام حينها بالطرد كان قليلا. نشوة اوسلو غطت عليه. المطرودون من هذه التجمعات يسكنون اليوم في بلدة فقيرة "الجبل"، بالقرب من مزبلة أبو ديس، التي تخدم معاليه ادوميم. نمط حياتهم، امكانيات توفير مصادر رزقهم ومكانة المرأة في المجتمع تضررت كثيرا بسبب الانتقال.
خلافا للاسم الفظيع الذي أطلقه عليها حزب البيت اليهودي واوساط يمينية متدينة اخرى، فان المحكمة العليا امتنعت من بداية احتلال الضفة الغربية عن التدخل في سياسة الاستيطان لإسرائيل وسيطرتها على اراضي فلسطينية – سواء كانت اراضي عامة أو اراضي مسجلة كخاصة. تدخلات محدودة ضد البناء على اراضي خاصة لم توجه ضد مشروع الاستيطان كله. حيث أن الاخلاء بالإكراه للبدو وتجمعات اخرى للرعاة الفلسطينيين من قراهم واماكن سكنهم الذي هم يعيشون فيها حتى قبل ان احتلت الضفة او منع بناء كاسح فرضت عليهم، هم الجانب الاخر من عملة سياسة الاستيطان.
طوال السنوات العشرين الاخيرة، وبعد اقامة بلدة الجبل، لإجراءات التخطيطية والقانونية المختلفة التي قام بها محامو البدو في المنطقة، واقدمهم شلومر لاكر، منعت هدم مباني سكنية بسيطة، أيضا بواسطة أوامر مؤقتة اصدرتها المحكمة العليا واعاقت طرد حوالي 20 تجمعا آخر في المنطقة إلى مواقع ثابتة. المعارضة الأميركية عالية الصوت في الماضي لخطة التوسع الإسرائيلية في المنطقة الواقعة ما بين معاليه ادوميم والقدس (المسماة E1) بالتأكيد ساعدة في نجاح الاعاقات.
ولكن كل هيئات المحكمة العليا التي بحثت في التماسات البدو لم تقبل بالتطرق بالادعاءات الجوهرية والمبدئية التي طرحها لاكر ومحامون آخرون: حقيقة ان الامر يتعلق بتجمعات تعيش في المكان قبل وقت طويل من اقامة المستوطنات، وحقيقة أن الامر يتعلق بسكان محميين حسب القانون الدولي. وحقيقة ان السلطات تمارس سياسة تمييز فظة، تصادق على التخطيط والبناء لليهود، مواطني الدولة المحتلة وتمنع التخطيط والبناء عن السكان الاصليين.
قضاة المحكمة العليا تجاهلوا هذه الحقائق، وهكذا صادقوا على سبيل المثال في 2009 على تدمير قرية المغائر، خربة طانا، الواقعة شرقي قرية بيت فوريك والتي اقيمت قبل عشرات السنين من اقامة دولت إسرائيل. القضاة قبلوا الادعاء الذي يقضي بان اراضي القرية اعلنت كمنطقة عسكرية مغلقة، مخصصة للتدريبات وعادوا وصادقوا على عمليات الهدم الجديدة بعد ان عاد السكان وبنوا بيوتهم على ارضهم.
الان لم يعد هناك خطر من أن تعرف الادارة الأميركية او انه يهمها ما عارضته الادارة السابقة لها بالضم الفعلي لمنطقة E1. قضاة المحكمة العليا قبلوا عدد من جبال النجاة من الطاقم الحالي لمحامي الجهالين، برئاسة توفيق جبارين. وكان بامكانهم استخدامها جزئيا بدون أن يحتاجوا إلى مبدأ المساواة. كان بامكان القضاة أن يستخدموا العيب الهام الذي وقع في عملية رفض المخطط الهيكلي المفصل الذي قدمه السكان إلى الادارة المدنية والذي ذكره القاضي حنان ميلتسن.
لقد كان بامكان القضاة ان يستخدموا أيضا حقيقة ان النيابة العامة للدولة والادارة المدنية حاولوا ان يخفوا عنهم ان البديل الدائم الثاني الذي يقترحونه على البدو يقع على بعد قريب ممنوع من منشأة تكرير مياه عادمة كبيرة. لقد استطاعوا أيضا ان يتساءلوا لماذا لم يتم حتى الان استخدام الاراضي ا لخاصة لسكان قرية عناناـ والتي صودرت "لاغراض عسكرية" في منتصف سنوات السبعينيات، والتي يسكن عليها ابناء قبيلة الجهالين.
لقد كان بامكان القضاة ان ينتبهوا إلى الادعاء بان التجمع لم يتواجد عمدا بالقرب من شارع رئيسي، بل ان السلطات هي التي وسعت الشارع الرئيسي حتى اصبح يلامس بيوت التجمع. إلى اي درجة فعل تهديد شكيد فعله هنا، أو أن التقليد الذي اتبعته المحكمة العليا بعدم التدخل في سياسة الاستيطان هو أمر متروك للتخمينات فقط.
في قرارهم امس قد اغلق قضاة المحكمة العليا فصلا في حرب الاستنزاف التي شنتها الدولة ضد البدو. وسائل الاستنزاف كانت "تضييق مجالات رعيهم منذ سنوات السعبينيات، منع الوصول إلى مصادر المياه، الرفض الصارم للسماح لهم بالبناء والارتباط بالبنى التحتية للكهرباء والمياه، طبقا للنمو الطبيعي وحاجات الحياة المتغيرة، والاقتحامات الدائمة لمفتش الادارة المدنية والهدم المتواصل للمباني. الان فتح فصل جديد في حرب الاستنزاف، بان تجميع الجهالين في الخان الاحمر مصرة على عدم الانتقال للسكن لا بالقرب من المزبلة ولا بالقرب من برك المجاري.
في قرارهم بالمصادقة على قرية الجهالين في الخان الاحمر فقد اعطى القضاة للدولة الضوء الاخضر للبدء بحملة هدم وطرد جماعي لحوالي 20 تجمع بدوي آخر في نفس المنطقة. الرابطة اليمينية "ريغافيم" ومستوطنة كفار ادوميم ومستوطنة معاليه ادوميم، وكذلك أيضا اللجنة الفرعية للجنة الخارجية والامن لشؤون الاستيطان في يهودا والسامرة" والذي يقف على رأسها عضو الكنيست موطي يوغيف، تستطيع بالتأكيد ان تحتفل. لقد كان هذا غاية جهودهم العظيم، في العشر سنوات الاخيرة. تحويل التجمعات البدوية في المنطقة إلى "غزاة" تعيق توسيع المستوطنات.
بالضبط نظرا لان التجمع الذي بنى مدرسة من الاطارات تحول إلى السفينة الرائدة في النضال ضد طرد فلسطينيين من منطقة ج – اليمين ومؤسسات التخطيط والرقابة في الإدارة المدنية ركزت الجهود ضدها، ونجحوا.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018