مشروع قانون ضريبة الدخل.. أين العدالة والمنطق؟

*م. موسى عوني الساكت

بعد تصريحات مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات السيد إياد القضاة، التي أكد خلالها أن مشروع القانون الجديد والنسب التي حددها القانون "منصفة وعادلة وجاذبة للاستثمار ومنطقية ويمكن للمواطن أن يتحمل عبأها" لا بد من استعراض أبرز النقاط الواردة في مشروع القانون. ولنبدأ أولا بمحور جذب الاستثمارات؛ فهو لم يراع خصوصية القطاعات الاقتصادية الفاعلة ومنها القطاع الصناعي إذ تم رفع نسبة الضريبة 6 % لتصل إلى 20 % وبنسب أعلى على القطاعات الحيوية الأخرى.
ويؤكد أن الهدف الأساسي من مشروع القانون ليس "إصلاحا ماليا" كما يدعي وزير المالية، بل الهدف هو خفض العجز في الموازنة وزيادة العائدات، أي أنه قانون "جباية"، الأمر الذي يتوقع له أن يؤدي الى هروب العديد من المستثمرين الجدد، خصوصا غير الاردنيين، فأي جذب للاستثمار يتحدث عنه مدير الضريبة!
وحبذا لو عاد السيد القضاة بذاكرته الى العام 2009 والذي شهد تخفيضات على نسب الضريبة المفروضة على الأفراد والشركات كان نتيجتها ارتفاعا في مجمل التحصيل الضريبي؛ أي أن خفض الضريبة لم ينتج عنه خفض في الإيرادات الحكومية بل زادت في مجملها.
أما فيما يتعلق بالمواطن الأردني وأنه يمكن أن يتحمل عبء الضريبة؛ فيبدو أن السيد القضاة والحكومة لا يدركون حتى الآن حجم المعاناة التي يتحملها المواطن بسبب الارتفاع المتزايد لتكاليف المعيشة مما يعزز مقولة "جيب المواطن بترول الحكومة!!".
الهدف من نظام الضريبة بشكل عام هو تحفيز النمو ومعالجة أي اختلالات وهذا المشروع يعاقب الملتزم والشركات الناجحة، بل ويفتتها خصوصا في ظل تطبيق الضريبة التصاعدية كما ويكافئ المتهرب ناهيك عن المحكمة الضريبية التي تنحاز للمقدر فأين العدالة والمنطق!
القانون أيضاً لا يتضمن أي بعد لتنشيط المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهذا ينافي إنشاء صندوق تنمية المحافظات الذي أمر به جلالة الملك قبل 3 سنوات، والذي يستهدف مشاريع صغيرة ومتوسطة  والتي من المفترض ان تحفز على النمو وتخفض البطالة.
الصناعة وقطاع الاعمال وكل مواطن ملتزم بدفع الضريبة كان متفائلا بهذا القانون والذي يفترض به أن يكون خطوة باتجاه الإصلاح الاقتصادي والمالي؛ إلا أن واقع المشروع والقوانين الاقتصادية الأخرى يشير الى عكس ذلك ونتساءل أين الإصلاح الذي وعدت به الحكومات امام جلالة الملك!

*عضو غرفة صناعة عمان والأردن

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018