واشنطن تحذر موسكو من زيادة التوتر في أوكرانيا

سلافيانسك (أوكرانيا)- وجهت واشنطن ليل السبت الاحد تحذيرا الى موسكو بعد سلسلة هجمات شنتها مجموعات موالية لروسيا على مدن في شرق اوكرانيا، دانتها الحكومة القريبة من اوروبا في كييف معتبرة انها "عدوان" روسي.

من جهته، عبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن قلقه الكبير من "المخاطر المتزايدة لحدوث مواجهات عنيفة"، داعيا كل اطراف الازمة في اوكرانيا الى البرهنة على اكبر قدر من ضبط النفس".

ودعا بان مجددا الى "اجراء حوار بناء بشكل عاجل من اجل تخفيف التوتر وحل جميع الخلافات"، مؤكدا ان الامم المتحدة "مستعدة لدعم اي حل سلمي للازمة الراهنة في اوكرانيا".

وحذر وزير الخارجية الاميركي جون كيري في اتصال هاتفي السبت نظيره الروسي سيرغي لافروف من ان موسكو ستواجه "عواقب اضافية" في حال لم يخف التوتر مع اوكرانيا المجاورة وفي حال لم تنسحب القوات الروسية عن الحدود بين البلدين.

وجاء هذا الاعلان غداة اعلان واشنطن عن فرض عقوبات على ستة مسؤولين في القرم بينهم نائب رئيس الوزراء الذي سهل تنظيم الاستفتاء في شبه الجزيرة، ومجموعة للغاز يشتبه بانها "تهدد السلام والاستقرار في اوكرانيا".

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية ان كيري عبر للافروف عن "قلقه العميق" لان الهجمات التي شنها السبت ناشطون ومسلحون تم "تنظيمها وترتيبها بالطريقة نفسها للهجمات السابقة في شرق اوكرانيا والقرم".

من جهته، دان البيت الابيض "الحملات المنظمة للتحريض على زعزعة الاستقرار والتخريب".

واعلن البيت الابيض ان نائب الرئيس الاميركي جون بايدن سيزور اوكرانيا الثلاثاء في 22 نيسان/ابريل لتأكيد الدعم الاميركي لكييف واتخاذ اجراءات من اجل تحسين امن الطاقة في هذا البلد في اطار الازمة مع روسيا المجاورة.
وقالت الرئاسة الاميركية في بيان ان بايدن سيؤكد خلال لقاءاته مع المسؤولين وعدد من اعضاء المجتمع المدني "على الدعم الحازم للولايات المتحدة لاوكرانيا موحدة وديموقراطية تقرر مستقبلها بنفسها".
وبينما تدور معارك في عدد من المدن، اعلن وزير الداخلية الاوكراني ارسين افاكوف ان الرئيس الانتقالي اولكسندر تورتشينوف الذي يتولى السلطة منذ اطاحة النظام الموالي لروسيا في نهاية شباط/فبراير، ترأس اجتماعا لمجلس الامن مساء السبت.
وقد انتهى الاجتماع بعيد منتصف ليل السبت الاحد (21,00 تغ) بدون اي اعلان. واكتفى بيان بالاشارة الى ان "المشاركين درسوا المسائل والاجراءات المرتبطة بتطبيع الوضع في شرق اوكرانيا".
وتجمع ناشطون قوميون بالقرب من مكان الاجتماع للمطالبة برد قوي من قبل السلطات.
ودعا ديمترو ياروش زعيم حزب برافي سكتور الذي يصفه المولون لروسيا "بالفاشي"، انصاره الى "الاستعداد للتحرك".
وجاء تصاعد التوتر بينما اعلن عن محادثات بين روسيا والولايات المتحدة واوكرانيا والاتحاد الاوروبي الخميس المقبل في جنيف. كما جاء بينما حذر الرئيس فلاديمير بوتين من ان الازمة قد تعرض للخطر امدادات الغاز لاوروبا.
وكان وزير الداخلية الاوكراني اعلن ان معارك تجري خصوصا في مدينتي كراماتورسك وكراسني ليمان في اقليم دونيتسك المحاذي لروسيا من دون ان يتحدث عن سقوط ضحايا.
واكد ان المهاجمين يستخدمون "اسلحة روسية الصنع من طراز ايه كاي 100، لا تملكها سوى القوات المسلحة الروسية"، منددا بـ"عدوان خارجي من جانب الاتحاد الروسي".
وفي وقت مبكر السبت، شن ناشطون موالون لموسكو هجوما في الشرق واستولوا بشكل شبه كامل على مدينة سلافيانسك فيما اقتحم متظاهرون من دون مقاومة تذكر مقر الشرطة في مدينة دونيتسك.
وتاتي هذه الهجمات الجديدة بعد ستة ايام من موجة هجمات اولى اعلن خلالها الانفصاليون قيام "جمهورية ذات سيادة" علما بانهم لم يسيطروا سوى على مقرين في دونيتسك ولوغانسك.
وحشدت روسيا التي حذرت الحكومة الاوكرانية من اي قمع دام لهذه الاضطرابات، حتى اربعين الف جندي على الحدود بحسب الحلف الاطلسي، ما يثير مخاوف من اجتياح.
وحشدت روسيا التي حذرت الحكومة الاوكرانية من اي قمع دام لهذه الاضطرابات، حتى اربعين الف جندي على الحدود بحسب الحلف الاطلسي، ما يثير مخاوف من اجتياح.
ورفع المهاجمون في سلافيانسك العلم الروسي وتلقوا دعم قسم كبير من السكان الذين احتشدوا امام المباني هاتفين "روسيا، روسيا". واظهر المتظاهرون عداء شديدا حيال الصحافيين الاجانب وبينهم مراسلو فرانس برس.
ويطالب الموالون لروسيا بالانضمام الى روسيا او اجراء استفتاء حول توسيع الحكم الذاتي الاقليمي.
وفي دونيتسك، اقتحم نحو مئتي متظاهر موال لروسيا مقر الشرطة بعد ظهر السبت، وفق مراسلة لفرانس برس. ولم يصادف هؤلاء اي مقاومة وبدا ان عناصر في قوة مكافحة الشغب انضموا اليهم. ثم غادر غالبية المتظاهرين المكان ولم يبق منهم سوى عشرين.
وتأتي هذه الاضطرابات غداة زيارة قام بها رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينيوك لدونيتسك حيث لم يجر اي اتصال مباشر مع الانفصاليين.
وقد التقى ممثلين للبلدية والسلطات المحلية بالاضافة الى ممثلين للاوساط الاقتصادية وخصوصا رينات احمدوف الرجل الاكثر ثراء في البلاد والذي كان لفترة طويلة من ابرز مؤيدي النظام السابق. واتفق رئيس الحكومة مع محدثيه على ضرورة التوصل الى حل سلمي للازمة.
وتعهد ياتسينيوك ان يقترح قبل الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في 25 ايار/مايو تعديلات دستورية بهدف "ايجاد توازن في السلطات بين السلطة المركزية والمناطق". ووعد بعدم المساس "تحت اي ذريعة" بالقوانين التي تضمن وضعية اللغات الاخرى غير الاوكرانية.
لكن الانفصاليين المدعومين من موسكو يطالبون بادراج النظام الفدرالي في الدستور وهو ما ترفضه كييف، وترى انه يفسح المجال امام تمزيق البلاد، ولذلك فهي ترفض ان تذهب ابعد من النظام "اللامركزي".
وقد اجرى وزير الخارجية الاوكراني اندري ديشتشيتسا اتصالا هاتفيا السبت مع نظيره الروسي ليطلب وقف "الاستفزازات".
لكن لافروف نفى اي مسؤولية لروسيا في هذه الحوادث، مؤكدا انه "من غير المقبول" ان تتحدث كييف عن استخدام القوة. ودعا السلطات الاوكرانية الى ان "تأخذ في الاعتبار المطالب الشرعية" للناطقين بالروسية.-(أ ف ب)

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018