برميل بارود

محمد أبو رمان

حصيلة "موقعة نتائج التوجيهي" انتهت إلى 22 إصابة بعيارات نارية، وفقدان أحد الأطفال المراهقين أصابع يديه نتيجة الألعاب النارية، وإصابة رجل مسن! هذا إذا تجاوزنا مشاعر الهلع والرعب التي دبّت في أوصال الأطفال الصغار والأهالي، وهم مضطرون لرؤية النيران في الهواء، المنبعثة من الألعاب والأسلحة النارية، أو سماع صوت الرصاص المدوّي في سماء البلاد. ووفقاً للتقديرات الأمنية، تمّ إطلاق 10 آلاف رصاصة في محافظة البلقاء وحدها!
بخلاف الأعوام السابقة، لم نلاحظ (قبل إعلان النتائج) حملة إعلامية أمنية مكثّفة للتحذير من استخدام الأسلحة الأتوماتيكية أو حتى الألعاب النارية المؤذية. ولم نسمع في التقارير الأمنية سوى عن مخالفات اعتيادية لمن خالفوا قوانين السير. أمّا المخالفات الأكثر خطورة؛ إطلاق الرصاص والألعاب المؤذية، فلم يعلن على الأقل عن حملة موازية لمواجهة هذا التهديد الحقيقي للأمن!
لا نعرف إذا كان "التساهل" الأمني مع هذه الظاهرة كان مقصوداً، لترك حالة "التنفيس" عن الاحتقانات، أم أنّه جاء تحت وطأة "إرهاق" الأجهزة الأمنية، جرّاء التعامل مع الحراك الشعبي وآلاف الفعاليات في أكثر من عام ونصف العام، بالإضافة إلى العنف الاجتماعي والجامعي، أم أنّ الأمن تجنّب الاحتكاك مع الجمهور المنفعل والمتحمّس الذي يحمل سلاحاً حتى لا تتحوّل الأفراح إلى صدامات!
مهما كانت المبرّرات، فإنّ خطورة هذه الظاهرة وتجليّاتها بدأت تبرز بشكل سافر وأكثر وضوحاً في العنف الاجتماعي والجامعي؛ إذ انتقلنا من مرحلة السلاح الأبيض والخفيف، إلى استخدام "الرشّاشات"! إذ تمّ رصد حمل طلاب جامعيين للسلاح في داخل الحرم الجامعي في أكثر من مناسبة، واستخدامه في مشاجرة جامعة مؤتة، بل أصبح الأمر معتاداً في المشاجرات العشائرية والاجتماعية في الأشهر الأخيرة!
هذه التطورات المتوازية والمتزامنة، تنذر بما هو أسوأ وأخطر في سياق أجواء اجتماعية محتقنة، وظروف اقتصادية وسياسية متوترة. والخط البياني لا يطمئن، بعد أن وصل الأمر إلى المجال السياسي، كما حصل عندما أخرج نائب مسدسه على الهواء مباشرةً في برنامج حواري، وكما حصل مؤخّراً عندما تمّ إطلاق الرصاص في الهواء من قبل خصوم للحركة الإسلامية احتجوّا على وجود الشيخ سالم الفلاحات في مدينة الطفيلة خلال مهرجان إصلاحي خطابي!
ووفقاً لرواية الأمن العام، ولشهادات متعددة، فإنّ عملية الكمالية الأخيرة الواسعة جاءت على خلفية التجارة بالسلاح، وهي تجارة موجودة سابقاً، لكن طبيعة هذه العملية ودلالاتها تطرح تساؤلات جديّة عن مدى انتشار السلاح والبيئة الإقليمية المضطربة. فكل ذلك يؤشّر على أنّها شهدت قفزات كبيرة خلال الفترة الماضية.
لا يجوز، إذن، السكوت أو التساهل إزاء هذه الأحداث والوقائع، ولا بد من حملة حقيقية صارمة لتطبيق القانون في وجه اقتناء السلاح، بل وإعادة النظر في رخص استعماله الممنوحة، وشروط ذلك، وتداوله، وتجريم حامله بصورة غير شرعية، أو التجارة به، والقيام بحملات إعلامية واسعة للتنبيه على خطورة هذا الأمر.
هنا، تحديداً، مطلوب من الدولة فرض هيبتها بقوة وصرامة، واستخدام "الأمن الخشن"، وعدم التهاون مع ظاهرة انتشار السلاح؛ فالخطر على الأمن الوطني والاجتماعي والسلم الأهلي لا يأتي من مسيرة تطالب بالإصلاح، حتى وإن رفعت سقوفها، أو من أيتام يتحدثون عن لقمة خبزهم، بل الخطر المحدق يكمن في ظاهرة انتشار السلاح واستسهال استخدامه، والشعور بتراخي تطبيق القانون وعدم الجدية في فرض هيبة الدولة!

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018