كيف نتعامل مع التعديلات الدستورية؟

د. محمد حسين المومني

يجب أن ننظر للتعديلات الدستورية من زاوية قدرتها على إعادة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومن منظور قدرتها على أن تتقدم بالاردن ديمقراطيا بما يدستر تداول السلطة على قاعدة الأغلبية البرلمانية.
الهدف الاول في تقديري تحقق الى حد بعيد على الأقل نظريا، فقد تم تقييد قدرة الحكومات على حل مجلس النواب ضمن شرط إجراء انتخابات خلال مدة أربعة أشهر، تماما كما هو الحال في معظم الأنظمة البرلمانية في العالم، كما أن تقييد قدرة الحكومات على إصدار قوانين مؤقتة إلا ضمن حالات بعينها سيؤثر بشكل مباشر ويقلص سلطتها ونفوذها التشريعي رغم أن التعديلات لم تعط مجلس النواب الحق "باقتراح" مشاريع القوانين، وأبقى ذلك الحق محصورا بيد الحكومات، وفي هذا استمرار لإضعاف دور مجلس النواب التشريعي من حيث قدرته على اقتراح مشاريع القوانين ذاتيا وبدون أن يكون مضطرا لإرسال هذا الاقتراح للحكومات لتقوم هي بدورها بصياغته وإرساله لمجلس النواب كما هو جار حاليا.
لكنّ التعديلات لم تضف الكثير أو تدفع بالأردن عاليا على سلم الديمقراطية رغم الأهمية التي ستترتب على إنشاء المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات في هذا الصدد. وهنا يجب أن نعيد تسجيل أن الدستور قبل التعديل لم يكن سيئا بل متقدما رغم الإضافات والتعديلات التي أضرت به، لذلك فإضافة جمل تؤكد على حقوق الإنسان والديمقراطية ضمن التعديلات المقترحة لم يأت بالكثير ديمقراطيا للأردن. كان يؤمل أن تكون هناك رؤية أوضح للدستور أو شيء من التفصيل حول موضوع الحكومات البرلمانية، وكيف سيتماهى ذلك مع مبدأ فصل السلطات الذي نعليه في الأردن، وكيف سيتم اختيار الحكومات، وآلية طرح الثقة بها ... بما يتجاوز الإطار الناظم الآن. كما أن التعديلات لم تتطرق أو تطرح رؤية للدستور حول "النسبية" التي يبدو أنها ستكون خط سيرنا المستقبلي.
بصرف النظر عن قناعاتنا حول التعديلات الدستورية، فإن عملية إقرار هذه التعديلات هي التي ستكون محل جدل سياسي، وبتقديري أن آخر شيء نريده هو أن نطرح هذه التعديلات للنقاش الوطني العام أو للاستفتاء بصيغة أو بأخرى، فالتعديلات عملية فنية قانونية معقدة جدا لا نريد أن يتعامل معها غير الخبراء. ولا نريد أيضا أن تطرح التعديلات الدستورية لتتم مناقشتها بندا بندا تحت قبة البرلمان والأفضل أن تؤخذ كحزمة واحدة غير مجزأة عند التصويت، وبغير ذلك فلن يتم إقرار التعديلات الا بعد أشهر طويلة.
صيغة وطنية على غرار ما حدث عند إقرار الميثاق الوطني قد تكون الطريق الأنسب سياسيا في هذه المرحلة والتي ستعطي التعديلات بُعدها الوطني المطلوب.
لست قانونيا، وأدرك أن التعديلات ستجد من يعارضها للقناعة بعدم كفايتها، ولكن من زاوية إصلاحية سياسية تبدو التعديلات وقد وضعت الإطار الدستوري الذي يسمح بإعادة التوازن المفقود بين السلطات، والإتيان بحياة برلمانية حقيقية. ويبقى الفيصل في "تطبيق" هذه البنود والالتزام بروحيتها، وهو ما أدى الضعف به لتراجعنا الديمقراطي.  

mohammad.momani@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018