إضافة التعديلات الدستورية قوة دفع جديدة للحوار الوطني

 تحليل سياسي

وسط أجواء شابها بعض التوتر، عقدت لجنة الحوار الوطني أمس اجتماعها الثاني، خصوصا بعد أن هدد 10 أعضاء بالانسحاب من اللجنة، في حال لم تدرج تعديلات دستورية على جدول الأعمال، ووقعوا، فعليا، على مذكرة يعلنون فيها انسحابهم من اللجنة، ثم عادوا ومزقوا المذكرة، بعد أن أعلمهم رئيس اللجنة طاهر المصري أنه تم إجراء إضافة على جدول اعمال اللجنة، تتمثل بمناقشة تعديلات دستورية بوسعها أن تؤدي الى الارتقاء بالحياة السياسية والنيابية.

وبدورهم، اعتبر الأعضاء المذكورون أن هذه الإضافة تلبي مطلبهم الأساس، المتثمل بأن الإصلاح السياسي يحتاج فعلا إلى قانونين ديمقراطيين للانتخاب والأحزاب، إضافة إلى تعديلات دستورية تضمن تشكيل حكومات برلمانية.

وحظيت هذه الإضافة برضا العديد من القوى السياسية والشخصيات الوطنية والنقابية المشاركة في اللجنة، إضافة إلى بقية الأعضاء الآخرين، ذلك أن هذه الإضافة أثبتت للقوى المشاركة والشخصيات، أن لدى اللجنة ضوءا أخضر لإجراء تعديلات ديمقراطية على قانوني الانتخاب والأحزاب، فضلا عن إجراء التعديلات اللازمة على الدستور للمضي قدما في عملية الإصلاح السياسي.

ومن نافل القول، أن اللجنة باتت مطالبة بالعمل المكثف لإنجاز عملها خلال المدة التي حددت لها من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني، ومقدارها ثلاثة أشهر، علما أن الدلائل تشير إلى أنها تستطيع ذلك، فعلا، بعد أن أزيلت بعض المحددات التي كانت تعوق عملها، عندما أبلغت أن ليس من صلاحياتها مناقشة أي تعديلات دستورية. أما الآن، فقد اختلف الأمر، ما يلزمها العمل باندفاع أكبر نحو تحقيق الأهداف المحددة لها، باتجاه الإصلاح الحقيقي وليس اللفظي.

ومن المهم هنا أيضا، في ظل هذه الأجواء الإيجابية، أن تسعى اللجنة، ممثلة برئيسها، إلى محاورة الإسلاميين وغيرهم من القوى السياسية والحزبية غير المشاركة في الحوار، إذ بإمكان اللجنة، بعد أن أدخلت تلك الإضافة على جدول أعمالها، أن تجري حوارات مثمرة مع الإسلاميين، لإقناعهم بالمشاركة في اللجنة، إضافة إلى محاورة القوى الأخرى بخصوص رؤيتها للإصلاح.

ولا ريب أن ما يساعد اللجنة، في مهمتها، رسالة الملك التي وجهها أمس إلى رئيس الوزراء معروف البخيت، والتي أكد فيها "أن مسيرة الإصلاح تحتاج إلى إجراءات سريعة وحاسمة ومتابعة وتقييم، ولا بد من جعلها بين الأولويات في عمل الحكومة وسائر المؤسسات ذات الصلة". ومن هذه الإجراءات السريعة التي حددها الملك، "إنجاز القوانين الناظمة للإصلاح السياسي"، في الوقت المحدد.

إن الوصول إلى تفاهمات ما بين الحكومة والقوى السياسية والفاعليات النقابية، هو عملية شاقة وطويلة، فهناك إرث طويل من عدم الثقة، لكون الحكومات المتعاقبة كانت تقول شيئا، وتفعل شيئا آخر، وفي الوقت الذي كانت تتحدث فيه عن الإصلاح السياسي وتعزيز الحريات العامة، كانت تقدم على خلاف ذلك تماما، على غرار تعديل قانون الانتخاب، من دون الرجوع إلى الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، مع أنها كانت تؤكد أنها، في حال أجرت تعديلات، فإنها ستحاور تلك القوى بشأنها.

ومما يؤسف له أن التعديلات التي أجريت على قانون الانتخاب لم تكن مناسبة على الإطلاق، وأدت إلى ظهور أزمة ثقة بين الأحزاب والحكومة، ما تزال آثارها مستمرة حتى الآن، كما أن إحدى الحكومات عدلت قانون الأحزاب، تحت شعار تنمية وتقوية الأحزاب، لكنها فرضت شروطا مجحفة لإنشاء الأحزاب، ما دفع بكثير من الأحزاب القائمة إلى حل نفسها، لعدم قدرتها على توفير هذه الشروط، ومع ذلك فإن الحياة الحزبية لم تتفعّل، وما تزال الأحزاب السياسية، بشقيها المعارض والوسطي، تعاني الكثير من الضعف وعدم القدرة على التأثير في المجتمع.

وتتمثل المعوقات الأساسية التي تواجه عملية الإصلاح السياسي، بعدم ثقة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني بالحكومة، ما يحتم على الأخيرة، العمل على تعزيز الثقة وإزالة ما يعترضها.

ولا حاجة للتذكير بحساسية المرحلة، بأن الإصلاح ضرورة لا غنى عنها، وليست عملية تجميلية، لأن التطور على سائر الأصعدة مرتبط بالإصلاح، وعلى الحكومة العمل ضمن هذا التصور، وتكثيف جهودها لمعالجة أزمة عدم الثقة بها، من خلال إجراءات سريعة وفاعلة وديمقراطية.

وهنا يمكن الحديث عن ضرورة وضع ضمانات فعلية لتطبيق النتائج التي ستتوصل إليها لجنة الحوار، علما أن بعض الأحزاب والقوى تخشى أن ما سيتم التوصل إليه لن يطبق على أرض الواقع، كما هي حال توصيات الأجندة الوطنية، ولجان "كلنا الأردن"، التي بقيت حبيسة الأدراج، مع أن جهدا متميزا بذل لإخراجها، من قبل جميع من شارك فيها.

إن هذه الخشية تستدعي من الحكومة العمل من أجل معالجتها، ولن يتم ذلك إلا بالاتفاق مع الأحزاب والشخصيات التي قاطعت الحوار، وتلك الموجودة في اللجنة، بحيث توضع ضمانات حقيقية لتطبيق نتائج الحوار الوطني.

mohammed.sweidan@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018