هذا هو وجه الوطن الذي نقاتل من أجله

محمد أبو رمان

على غير العادة، خُصّص الخطاب الملكي كاملاً أمس للشأن السياسي المحلي، ما يؤشّر – بالضرورة- على أهمية معالجة هذا الجانب الحسّاس والخطر، الذي شغل (وما يزال) الرأي العام في الفترة الأخيرة، وأدّى إلى ارتباك وصل حدّ "الفوضى".

الخطاب يرسّم العلاقات بين أطراف المعادلة السياسية، وصيغة العلاقة بينها جميعاً.

في العلاقة الأردنية- الفلسطينية، تقف مؤسسة الحكم ضد طرحين احتلا المناخ السياسي والإعلامي، مؤخراً، الأول يدعو إلى "محاصصة" داخلية، ويتنكر لقرار فك الارتباط، بما في ذلك من دلالات خطرة وحسّاسة، تتناقض مع قيام السلطة الفلسطينية نفسها، ابتداءً، في الأراضي المحتلة، والثاني يذهب بالهواجس والمخاوف إلى تصديق الدعاية الإسرائيلية، ويتحدّث بلغة مقلقة لكثير من الناس، وحلول تعصف بالوحدة الوطنية.

كلا الاتجاهين، يقف على الطرف، ويجرّ البلاد والعباد إلى خطابات التمزيق والاحتراب الداخلي، وتنمية النزعات المتصارعة، التي لا تمثّل هويّة وطنية جامعة.

الجملة الرئيسة، في إدراك موقع مؤسسة الحكم (هنا)، تكمن في أنّ الوحدة الوطنية لا تتناقض مع هوية الدولة، بل هما صنوان متعاضدان، في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، ولن يكون الأردن محلا لتصفية القضية الفلسطينية.

علينا، إذن، بناء خطاب الدولة ضمن هذه الحدود، في الحفاظ على الوحدة الوطنية كبنية تحتية راسخة، لا تقبل التفكيك، والتأكيد على وحدة المصير والمصالح الوطنية العليا وهوية الدولة في مواجهة المخططات الإسرائيلية الخارجية والهويات الفرعية التي تهدد الأمن الداخلي.

أمّا القضية الثانية، التي يمكن التقاطها في الخطاب، فتتصل بالعنف الاجتماعي وخطورة هذه الظاهرة، على الأمن الاجتماعي، والاعتداءات المتبادلة بين المعلمين والأطباء والمواطنين، وكذلك تعريف دور العشائرية في النظام الاجتماعي والسياسي.

الكلمة الرئيسة هنا هي "المواطنة"، التي تعني سيادة القانون على الجميع، بلا استثناء، المواطن والمسؤول ورجل الأمن، وفي حدود ذلك تكون العشائرية (بقيمتها الاجتماعية والسياسية الحقيقية) سندا للأمن والاستقرار واحتواء النزاعات.

دعونا، ننظر إلى المستقبل، فالعقد الاجتماعي الجديد يعني دولة القانون والمؤسسات والمواطنة والحريات العامة وحقوق الإنسان، هي دولة لا محاباة ولا تحايلات والتفافات جانبية فيها، المواطن يدرك حقوقه وواجباته جيّدا، كما هي حال المسؤول من أعلى السلّم إلى آخره.

الدولة تقف هنا. ومن أراد أن يؤمن بها، هذه قيمها العليا، ومعيار الولاء هو الانتماء الصادق والمواطنة الصالحة، لا الفهلوة ولا العلاقات الجانبية، ولا معاملات من تحت الطاولة.

أليس من حق أبنائنا أن نرسم لهم خريطة الطريق المستقبلية؟ ألا يمكن أن نلتقي على هذه الـ90 % من الثوابت والجوامع الوطنية، ونشترك معا لتحقيقها، ونترك النسبة الإشكالية، غير المحسومة، التي لا فائدة من الخوض فيها اليوم، بل تعيدنا إلى القرون الوسطى؟!

هذا هو العقد الذي بيننا. وهذا هو وجه الوطن الذي نؤمن به ونقاتل من أجله، وما يسير عكس ذلك من خطابات سياسية، فلنقف ضده.

m.aburumman@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018