الذهب مرة أخرى

زيان زوانه

يتابع العالم أسعار الذهب بين الحد الأعلى لسعر الأونصة الذي وصل ما يزيد على 1200 دولار ليتراجع إلى حدود 1100 دولار ليعاود الصعود مقتربا من مستواه الأول، هذا بينما تتعرض العملات الرئيسية لضغوط شديدة وحالة من عدم الوضوح ما تزال آثارها تتفاعل.

لقد ساهمت النتائج التي أفرزتها الأزمة الاقتصادية العالمية في زيادة طلب الأسواق على الذهب لتحقيق الأمان، إذ اضطرب سوق صرف العملات الرئيسية وانخفضت أسعار الفائدة عليها، بحيث أصبح من يحتفظ بها في البنوك يخسر مرتين، الأولى لعدم تقاضيه أية فوائد على أمواله من البنك، والثانية لأن التضخم بدأ يطل بحيث لو ارتفع بمعدل 1 % فقط فإنه سيخسر بهذا المعدل نفسه.

وتتضح الصورة أكثر بمتابعة سياسات الدول النقدية والاقتصادية التي اصبحت تتنافس فيما بينها لتحافظ على أسعار عملاتها منخفضة لتحقق قدرة تنافسية لمنتجاتها، ما يحرك ويحفز اقتصاداتها ويخلق فرص عمل هي بأشد الحاجة لها ويزيد صادراتها.

إضافة إلى ذلك، فإن اضطرابات دول منطقة اليورو من أثينا إلى مدريد إلى برشلونة إلى روما وتداعيات نتائج الانتخابات البريطانية تحمل في طياتها عوامل قلق وعدم استقرار يصعب معها معرفة اتجاه المتغيرات.

وفي هذه الظروف ثبتت صحة الطلب المتزايد على المعدن الأصفر من القطاعات المختلفة في العالم، فالبنوك المركزية تحاول زيادة أرصدتها منه لتحافظ على أوضاعها النقدية واستقرار أسعار عملاتها، وهي تتابع تقهقر أسعار العملات الرئيسية العالمية من الدولار إلى اليورو مرورا بالجنيه الاسترليني والين وغيرها، خصوصا أن اقتصادات هذه الدول المستندة إليها هذه العملات تعاني من عجز موازناتها بمستويات لم تصلها من قبل، كما أنها تعاني من ارتفاع مديونياتها إلى حدود خطرة جدا ما اضطر سلطاتها التشريعية لتعديل قوانينها الخاصة بذلك وترفع سقف مديونيتها كما حصل في أميركا.

وسمعنا اخيرا تصريحات مسؤولي البنوك المركزية الصينية والهندية والروسية واللبنانية أيضا وغيرها وهم يتغنون بأرصدتهم من الذهب ورغبتهم برفع حصته في مكونات احتياطات بنوكهم المركزية.

والمعدن الأصفر مطلوب لأغراض التصنيع وذلك لإشباع الطلب في السوق على الذهب المصنوع، والذي لن يتوقف خصوصا في مواطن الطلب الرئيسي كالهند مثلا. كما أن الذهب مطلوب لكل من أصبح يبحث عن ملاذ آمن لاستثماراته وأمواله، أمام عرض أقل لظروف الاستخراج وارتفاع كلف التعدين.

وبذلك يعود الذهب ليصبح سلعة أمان عالمية مطلوبة بقوة من أطراف عالمية مؤثرة وغنية وتملك المال الكافي لشرائه ما يمكن أن يحفظ له ارتفاع سعره.

محليا، اشترى المواطن الأردني أطنانا من الذهب خلال الفترة الماضية ورأينا حصافة ورشد قراره عندما حول حساباته من العملات الأجنبية ونقلها إلى الدينار الأردني الذي ما يزال ممكنا أن يتقاضى عليه فائدة تتراوح ما بين 2.5 –4.5 %، والذي يعد أمرا جيدا في الظروف الراهنة، هذا بينما تطل فرص استثمار محلية يمكن أن تكون مجزية.

فأسعار الأسهم في بورصة عمان وبعد أن تعرضت لموجات شد للأسفل أصبحت مغرية لمن يستطيع الانتقاء من قطاعاتها المتنوعة في سوق واعد.

كذلك فإن قطاع الأراضي بات يشهد حراكا يبشر بإمكانات جيدة بعد فترة طويلة من الجمود، خاصة في ظل معدل تضخم يتوقع أن يصل إلى حدود 4 - 5 % .

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018