بسطات وشطارة من لا شغل له

 هنالك دوران رئيسيان لأي جهاز حكومي أو تنظيمي يتمثلان في تحفيز وتنمية النشاط الاقتصادي من ناحية، والقيام بدور تنظيمي ورقابي من ناحية أخرى.

 ما أريد أن أكتب عنه اليوم هو البسطات التي تنتشر في الشوارع؛ البعض يطالب بإزالتها، لماذا؟ ربما يكون من الأفضل للأردن تشجيع تواجدها بدلا من قمعها.

 السبب الرئيسي لوجود البسطات هو قلة كلفة البدء في العمل الذي يتطلبه هذا الوجه من أوجه الاستثمار المتناهي الصغر، مثل عدم الحاجة لدفع فروغات وإيجارات عقارات مرتفعة، وعدم وجود معيقات إدارية ورسوم تدفع لجهات حكرية لمنع التراخيص غير اللازمة إلا لبقاء هذه المؤسسات التي يزداد مستواها في التردي عاما بعد عام، وأيضا ربما لرغبة البائع في أن يكون عمله مؤقتا يعود بعده لممارسة عمل آخر، كالالتحاق بالجامعة أو المدرسة بعد الإجازة الصيفية.

 في بلد يتراوح فيه معدل البطالة بين 12-15 % ليصبح معدل بطالة هيكليا، وتصل فيه نسبة الذين يعيشون فيه تحت خط الفقر 14 %، ومن يعيشون قريبا جدا من خط الفقر الى 30 %، وعانى من معدلات غلاء فاقت 26 % في 2007 و7 % في 2008 ويمكن أن يعود لبعض منها في 2010 مع ارتفاع أسعار النفط وجمود السياسة النقدية المعهود، يجب أن نجد حلولا في بلد لم يتمكن بشكل مقنع من تسريع التسجيل وإزالة الرسوم الاحتكارية، وترقية وتشجيع النشاط التجاري فيه. لماذا؟ لأننا لا ننسى أن أحد أسباب وجود الحكومات هو تحقيق الرفاه لكل مواطنيها، وليس النخبة فقط.

 أيضا نتحدث كثيرا عن تحفيز الريادة في الأعمال، هل البسطات ليست نوعا من أنواع الريادة؟ بالطبع هي كذلك، أم أننا نتحدث فقط عن المشاريع الريادية التي تحتاج الى الكثير من المال والواسطات بدلا من البسطات؟ آمل أن لا يكون ذلك صحيحا.

 في زمن الغلاء القادم، ألن تحل البسطات مشكلة ارتفاع وجمود الأسعار؟ أرجو ممن يعتقد بأنه واضع سياسات أن يفكر بشمولية. وأخيرا، السبب الوحيد المعقول من عدم السماح للبسطات، وهي من أوجه العمل غير المنظمة، أنها لا تدفع ضرائب، كما أنها لا تستطيع أن تتوسع لأنها غير منتظمة، ليست لديها دفاتر محاسبية وغير ذلك، ولكنها أيضا من أنواع الاستثمار المتناهي الصغر، الذي نحاول الحصول على قروض من المانحين لنشجعه بين الفقراء لتمكينهم، كما أنها ممارسة عقلانية، حاليا، في ظل عدم إقراض البنوك، لذا لا فائدة لمالكيها من تنظيمها، وهنالك العديد من الفوائد من إبقائها على ما هي عليه، وأهمها تشجيع الريادة، تعظيم الاستثمار، تشغيل الفقراء، وتخفيض الأسعار. لم أسمع بحل حكومي على مدى سنوات يحقق مثل ما تحققه البسطات من منافع اقتصادية، ساعدوها ولا تقمعوها، ورجاء لا تشرعوا بسهولة لمن لا صوت لهم.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018