النواب أحرص على الخزينة من الحكومة

جمانة غنيمات

هذه هي المرة الثالثة التي تفشل فيها الحكومات بتمرير قانون ضريبة الدخل ولن تكون الأخيرة، طالما أن القانون المطروح مخالف لروح ونصوص الدستور التي تقضي بتصاعدية الضريبة بهدف إعادة توزيع الثروات بين الأردنيين.

المرة الأولى التي فشلت الحكومة في إقرار قانون الضريبة كانت في عهد حكومة معروف البخيت، حينما كان وزير المالية آنذاك زياد فريز وقامت الحكومة في سابقة نوعية بسحب القانون من مجلس الأعيان بعد أن أدخل النواب تعديلات لم تقبلها الحكومة على بنود التشريع في ذلك الوقت.

المحاولة الأخرى جاءت من حكومة رئيس الوزراء الحالي؛ حيث بدأ حوار وطني حول قانون الضريبة قاده وزير المالية السابق حمد الكساسبة ولم يلق القانون الرضا من أطياف مختلفة من الفاعليات الاقتصادية، وقامت الحكومة بنفسها بإجهاض القانون قبل عرضه على النواب وآثرت وضعه في الأدراج، وفعلا تم ذلك.

وعاد الحراك الحكومي مرة جديدة لإقرار القانون بعد التعديل الأول على حكومة الذهبي واعتقد البعض أن من السهل تمريره هذه المرة من خلال عقد لقاءات معلنة وأخرى سرية، وفعلا كان الأمر كذلك إلا أن التحرك النيابي خلال الأيام الأخيرة من عمر الاستثنائية أدخل تعديلات على القانون لم ترق للحكومة ونسفت التشريع مقارنة بالصورة التي قدمته بها الحكومة.

وللإنصاف فقط، يبدو أن النواب من خلال هذه التعديلات كانوا أكثر حرصا على موارد الخزينة من الحكومة التي يتوقع أن تخسر 300 مليون دينار بعد تطبيق قانون الضريبة المقترح في حال تم تطبيقه، وهذا التصرف قد يراه البعض سلبيا وحكمهم معتمد على أن مهمة نواب الشعب تخفيض الضرائب لا زيادتها.

وهذا التفسير ليس دقيقا تماما فالنواب لم يزيدوا الضريبة على الأفراد بل أقروها كما جاءت من الحكومة.

أما موقف النواب من القطاعات الاقتصادية فكان في محله، فما المصلحة العليا بتخفيض الضريبة على البنوك، وما مبرر ذلك سوى أن هذا القطاع يشكل قوة ضغط على الحكومة، رضخت الأخيرة لمطالبه وسعت لإرضائه ولو على حساب الخزينة ومواردها.

النواب في آخر جلسات الاستثنائية حاولوا الوقوف في وجه هذا اللوبي الضاغط، وفرضوا وجهة نظرهم وقناعاتهم على الحكومة وهذا دورهم الحقيقي، لكن الحكومة لم تقبل بطريقة تفكير النواب وحقهم الذي يعطيهم إياه الدستور وآثرت التدخل لفض الدورة على أن يقر قانون الضريبة بالشكل الذي أراده النواب.

لربما تفكر الحكومة بتقديم قانون ضريبة الدخل كقانون مؤقت، لكن إقدامها على هذا التصرف يؤكد فشلها في إقناع السلطة التشريعية بالأسباب الموجبة للقانون المقترح، ويعكس اللجوء إلى الأساليب غير الديمقراطية من أجل تمرير القانون.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018