الأطراف الاجتماعية على مائدة واحدة .. المجلس يرى النور أخيرا

جميل النمري

 

كدنا ننسى مشروع المجلس الاقتصادي الاجتماعي حتّى قرأنا أمس تعيين وزير خارجيتنا الأسبق عبدالإله الخطيب رئيسا للمجلس.

ولادة المجلس طالت اكثر مما يجب, وبعد اقرار النظام الخاص به اصبح تعيين الرئيس عقدة مركزية تأجلّ البت بها طويلا, وكان هناك ترقب وتحفز لأن شخصية الرئيس كما كان يعتقد كثيرون ستكون حاسمة في اكتساب المجلس دوره المأمول، وتعيين الخطيب يشيع ارتياحا واسعا فهو يجمع بين عناصر متداخلة محافظة وعصرية حداثية، يؤيد الاصلاح الاقتصادي بانتماء شعبي ومسافة واضحة عن الليبرالية الجديدة.

فكرة المجلس هي أوروبية بالأساس, وتطوير لصيغة الحوار بين أطراف الانتاج الثلاثة (اصحاب العمل والعاملين والحكومة) بإعطائها شكلا مؤسسيا دائما, مع اضافة ممثلي المجتمع المدني كطرف رابع. وفي إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية أخذت اسبانيا قيادة محور "حوار الشركاء الاجتماعيين", وشجعت إنشاء هكذا مجالس في دول الشراكة, وكان الأردن من الدول التي تجاوبت بفعالية وشارك ممثلون من الأطراف الأربعة بما في ذلك المجتمع المدني في الحوارات التي عقدت على التوالي في غير دولة متوسطية, وسرّع الأردن قرارته بشأن انشاء المجلس بمناسبة استضافته على البحر الميت للقمّة العاشرة

الأورو-متوسطية للمجالس الاقتصادية الاجتماعية في تشرين الثاني 2005، وحصل على دعم مالي وفنّي للمشروع، لكن انشاء قانون للمجلس تباطأ وظهرت مقاومة في وسط النواب بسبب فهم مغلوط يرى المجلس منافسا لدورهم، وفي النهاية تقرر انشاء المجلس بموجب نظام يستند الى قانون العمل.

حسب النظام يضمّ المجلس 44 عضوا مقسمين على أربع مجموعات تختار الأولى الحكومة من الوزارات المعنية, والثانية من غرف التجارة والصناعة, والثالثة من النقابات العمالية, والرابعة من مؤسسات المجتمع المدني، والأمل هنا أن يكون الخيار جيدا خصوصا ممثلي العمال (في ظلّ الواقع الحالي للاتحاد العام للنقابات العمّالية!!) وربما تمثل النقابات المهنية عبر حصّة منظمات المجتمع المدني، وآلية التمثيل تحتاج الى تدقيق خاص للحصول على أفضل مستوى للتمثيل.

كما هو واضح من هيكل التمثيل فالمجلس هو هيئة استشارية تقوم بعمل لا يقوم به مجلس النواب, وهو التفاوض والحوار حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنسيب بما يتمّ التوصل إليه الى الحكومة ومجلس النواب، انه إطار للتفاوض والحوار بين ممثلي القطاعات الاجتماعية حول السياسات والاجراءات, وأيضا القوانين كمحطّة تختصر على النواب جزءا كبيرا من المناقشات التمهيدية، وعلى سبيل المثال لو كان المجلس قائما فإن قوانين متوقع طرحها على الدورة الاستثنائية مثل المالكين والمستأجرين والضريبة والضمان الاجتماعي كانت ستخضع لحوار غني في المجلس الذي ينسب بآراء تمثل توافق القطاعات الاجتماعية ذات الصلة.

وجود المجلس خطوة حضارية متقدمة لمأسسة الحوار حول السياسات والقوانين التي تمس مصالح القطاعات الاجتماعية المختلفة والكثير يعتمد على ادارة ديناميكية وتركيبة جيدة للمجلس.

jamil.nimri@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018