ماذا لو وقّعت سورية اتفاق سلام؟

جميل النمري

بات مرجحا وصول سورية لتوقيع اتفاق سلام قبل الفلسطينيين وهو ما يفرض التفكير في كيفية إدارة النضال الفلسطيني اذا تحقق هذا الاحتمال.

دخول الاسرائيليين في أزمة حكومية يفتح على تغيير قيادي وانتخابات مبكرة يجعل من غير المرجح تحقيق تقدم حاسم على جبهة المفاوضات مع سورية قريبا، مع ذلك نقرأ تسريبات عن تفاهم جاهز على المحاور الرئيسة، وفي كل الأحوال فهي مسألة وقت اذ ان السوريين لا يطرحون أبدا ربط مسارهم التفاوضي بالمسار الفلسطيني، ويبدو أن الاسرائيليين يبلورون قناعة بإمكانية الاستغناء عن هضبة الجولان.

لنفترض من باب استطلاع السيناريوهات المقبلة أن سورية وصلت بالفعل الى اتفاق سلام مع اسرائيل فما هو أثر ذلك في المنطقة؟ لنبدأ من الجار الأقرب لبنان فهو الطرف الأكثر تأثرا ايجابيا اذ سيفقد النفوذ السوري على لبنان مبرراته، وكذلك حزب الله سيفقد أي مبرر لبقاء سلاحه، ولن يبقى مبرر للتوتر بين الطرفين سوى موضوع المحكمة الدولية وهي الورقة الخفية في المفاوضات التي لا يعرف أحد هل ستكون حاضرة  حقا بصورة أو اخرى في المفاوضات وكيف ستؤثر اذا حضرت فعلا؟

على جبهة اخرى قد يقبل الحليف الايراني على مضض إقدام سورية على اتفاق مع اسرائيل، لكنه لن يقطع علاقاته مع النظام ومن الخطأ الاعتقاد بانفكاك ايراني سوري لهذا السبب، فالتحالف في الحقيقة ليس قائما على وجود عدو مشترك أو ليس على ذلك فقط فثمة مصالح مشتركة تبرر وتديم التحالف وطبيعة النظام السوري نفسه تجعل من ايران الصديق الأقرب، لكن وجود هذه العلاقة بوصفها محورا سياسيا مقابل محاور أخرى قد يتراجع، والأمر يعتمد ايضا على مجريات اضافية من بينها العراق. أمّا مصر والاردن فلا تستطيعان لوم سورية بشيء اذ سبقتاها الى توقيع معاهدات سلام، وقد يزول التقابل والتعارض معها ازاء الشأن الفلسطيني لكن في الاطار العربي هناك قضايا أخرى عديدة تحكم العلاقات الثنائية والمتعددة مما لا يمكن التكهن به.

لكن الحقيقة الرئيسة هي أن الموقف الفلسطيني سيصبح في وضع جديد وغريب، فالصراع العسكري سيكون انتهى مع دول الطوق التي باتت كلها مرتبطة باتفاقيات سلام مع اسرائيل، دون الدول العربية الأخرى، لكنه سلام بارد حيث دول الطوق وبقية الدول العربية غير راضية عن استمرار الاحتلال ونكران حقوق الشعب الفلسطيني.

هذا الوضع يعطي الفلسطينيين الدعم لمواصلة النضال من أجل حقوقهم لكنه يجعل المواجهة أو التحدّي بالسلاح على طريقة حماس عملا انتحاريا وغير ذي جدوى. وقد يصبح الحال اقرب لوضع البيض في نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا داخل محيطهم في القارّة السوداء، وسيبقى الهدف هو انفصال كل طرف في دولته، لكن اذا استمرّ الفشل لسنوات اخرى فقد يعلو مطلب المواطنة المشتركة في دولة مشتركة.

انفتاح احتمالات الحلّ على الجبهة السورية سبب إضافي للفلسطينيين لاستغلال فترة التغيير والانتخابات في إسرائيل للتفكير في مستقبل نضالهم وآلياته وإعادة ترتيب بيتهم وأوراقهم بطريقة ملائمة للمستقبل.

jamil.nimri@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018