المعلمون مرة أخرى

أيمن الصفدي

 

 فرضت ردود القراء علي العودة إلى موضوع المعلمين الذي كنت طرحته أمس عبر حكاية معلمة من بلدة الأزرق حرمتها البيروقراطية الرتيبة غير المكترثة بأوضاع الناس فرصة عملها جراء تعيينها في منطقة لا تملك سبيلاً للوصول اليها بانتظام بسبب عدم توفر المواصلات.

 الردود جاءت غاضبة تعكس درجة مرعبة من الإحباط بين صفوف المعلمين. ثمة يأس تمكن منهم. وهنالك أسباب مقنعة دفعت الكثيرين إلى رفض العمل في وزارة التربية والتعليم.

تدني الرواتب عامل أساسي في فقدان مهنة التعليم جاذبيتها. أحد القراء كتب يقول إنه رفض العمل معلماً لان الراتب هو 180 دينارا لا يبقى منه له سوى 55 دينارا بعد أن يدفع أجرة البيت وفاتورتي المياه والكهرباء.

آخرون تحدثوا عن مشكلة شبيهة بتلك التي واجهتها المعلمة من الأزرق, والتي رفضت بيروقراطية وزارة التربية والتعليم حل مشكلتها رغم نجاعة منطقها ورزانة حجتها.

ثمة مشكلة حقيقية في العملية التعليمية. آثار هذه المشكلة بادية في تراجع مستوى مخرجاتها. وهذا تراجع ستكون له آثار دمارية على البلد الذي تشكل القوى البشرية المؤهلة ثروته الرئيسة. لكن لا يبدو أن أحداً يلتفت الى هذه الآزمة بالجدية التي تستحق. التعاطي معها ما يزال سطحيا ترقيعياً.

البيئة الدراسية المناسبة والمناهج والمعلمون المؤهلون هم أساس العملية التربوية. الحواسيب وشبكات الألياف الضوئية عوامل مساعدة لا قيمة لها إذا كانت البنية التحتية الرئيسة غير مكتملة. وهذه أبعد ما تكون عن الاكتمال.

المدارس في حال مزرية. العشرات, بل المئات, منها تفتقر الى غرف صفية مجهزة لتوفير بيئة صحية للطلبة. والمرافق الصحية مكاره والبيئة الكلية طاردة لا تشجع على التعليم أو التعلم.

والمناهج, رغم الاصلاحات العديدة التي شهدتها, ما تزال تحتاج الى تطوير وتحديث يجعلها منسجمة مع روح العصر تعلم الابداع لا الخنوع.

وقبل كل هذا هنالك أزمة في التعامل مع المعلمين أحبطت جلهم وحالت دون استقطاب كفاءات جديدة.

الرواتب مخجلة. وعملية التأهيل غير فاعلة. ودليل ذلك أن مئات المعلمين ينتقلون من الجامعات الى المدارس من دون دورة واحدة تؤهلهم لتدريس الطلبة. وهذا العام شهد الاعلان عن تعيين لمعلمين بعد أسابيع من بدء العملية الدراسية. كأن التعليم ليس مهنة تحتاج الى تأهيل ومهارات لا توفرها الجامعات لمن يتخصص في غير التدريس!

لا يجوز أن يظل التعامل مع مشكلة التعليم بهذا القدر من التراخي. فالتراخي في انقاذ العملية التعليمية لعب بمستقبل البلد. وعلى الحكومة ان تدرس جدياً وعلميا الأزمة التي تعيشها العملية التعليمية وتضع خطة محددة لحلها.

المخصصات التي توضع للوزارة غير كافية لتوفير الحد الأدنى من شروط انتاج عملية تعليمية منافسة. وادارة الوزارة لعملية تعيين المعلمين وتأهيلهم وحفزهم على العمل غير مقنعة.

 وهذا فشل سيولد فشلاً أكبر بدأت المملكة تدفع كلفته تراجعا في مستويات تأهيل ثروتها البشرية.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018