المنع مرة أخرى

أيمن الصفدي

 

ماذا سيحدث لو عقد ملتقى عمان لمنظمات المجتمع المدني العربية المناهضة للهيمنة اجتماعاً معارضاً لمنتدى المستقبل الذي ستستضيفه المملكة في الأول من كانون الأول (ديسمبر) المقبل؟

الجواب باختصار: لا شيء يهز أمن البلد واستقراره أو يسيء إلى سمعته. سيخرج المنظمون ببيان يعبّرون فيه عن رأي سياسي يرفض انعقاد منتدى المستقبل في الأردن.

لا ضرر في ذلك. على العكس، فرفض مؤسسات مجتمع مدني منتدى المستقبل أو الاعتراض على ما سيطرحه تعبيرٌ عن تعددية وحرية لا يستطيع الأردن أن يعيش من دونها. ومقابل المؤسسات التي تعارض منتدى المستقبل، هنالك منظمات وازنة أخرى تؤيده. رأي ورأي آخر. ديمقراطية.

 الضرر هو في قرار محافظ عمان منع عقد الملتقى. فذلك إجراء حكومي غير مبرر سيُحرج الأردن أمام منظمات المجتمع المدني وممثلي الحكومات الذين سيشاركون في منتدى المستقبل، وفعل يتناقض مع الديمقراطية التي تشكل عنواناً رئيساً في المنتدى.

 آن لصانع القرار أن يدرك أن السّجال العام لا يمكن ولا يجوز أن يكون مساحة تحاصرها الحكومة متى شاءت. فحرية التعبير حق دستوري مقدس طالما التزمت أدوات سلمية وقانونية. ليس هنالك مبرر لقمع الرأي المخالف. ووجود آراء معارضة لمنتدى المستقبل لا يضر بالأردن ولا ينتقص من حضوره عند المشاركين في المنتدى.

 لكن حرمان مؤسسات مجتمع مدني من حقها في معارضة انعقاد المنتدى هو ما يسيء للأردن ولصورته التي لن تكون إيجابية إلا إذا كانت الديمقراطية مكوناً رئيساً لها.

سأكون ناطقاً رسميا باسم منتدى المستقبل بناء على طلب من وزير الخارجية الذي سعى من خلال دعوة إعلامي مستقل للتحدث باسم المنتدى إلى التأكيد على الشراكة بين منظمات المجتمع المدني والحكومة في منتدى المستقبل.

 ولن أتردد للحظة في إدانة قرار منع عقد ملتقى عمان لمنظمات المجتمع المدني لو سئلت عنه، انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحق كل مواطن في ممارسة حقه الدستوري وانسجاماً مع رؤية منتدى المستقبل الذي انطلق أساساً للإسهام في حوار حضاري يقول القائمون عليه إنه يهدف إلى تعميم القيم الديمقراطية.

 قرار محافظ عمان منع ملتقى عمان إساءة مجانية للأردن. وما تزال الفرصة سانحة للعودة عن هذا الإجراء الخاطئ حماية لمصلحة الأردن ولصورته التي لا يجوز أن تظل تُشوّه بقرارات لا تجلب نفعاً ولا ترتكز إلى منطق ولا تمنع ضرراً.

يحتمل البلد وجود آراء مختلفة ومتناقضة طالما بقي الحوار ساحة سجالها. التعددية قوة. والانفتاح سمة العصر. ولا يجوز أن يضيق الأردن، الذي لا ينفك يؤكد التزامه الإصلاح والدمقرطة وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، بملتقى سلمي مدني حضاري.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018