بعد مرور عامين على غزو العراق واحتلاله

     بالأمس مر عامان على مناسبة غزو العراق واحتلاله من قبل قوى التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وإذ تتصاعد الأصوات المنادية برحيل قوات الاحتلال الأجنبية عن العراق سواء تلك التي تتم عبر مظاهرات في العواصم الغربية أو اليابان أو التي ترتفع يوما بعد يوم داخل العراق ودول المنطقة وتطالب بخروج قوات الاحتلال الأميركي ودول التحالف وترك العراقيين يحكمون بأنفسهم.

      لقد قادت الولايات المتحدة شكلا من أشكال الانقلاب العسكري ضد دولة أصبحت هويتها العربية مستباحة لمجرد أنها عربية، فحملت دباباتها أركان النظام الجديد المبشرين بالديمقراطية، بعد أن سحقت مدافعها وصواريخ بوراجها وطائراتها وأسلحتها المحرمة دوليا المزودة باليورانيوم المنضب وغير المنضب وبغاز الأعصاب والخردل والنابالم أكثر من مائة وخمسين ألفا من أفراد الشعب العراقي وأضعافهم من الجرحى ؟

     فأية ديموقراطية التي يمكن أن تأتي على أيدي من جوعوا الشعب العراقي على مدار خمسة عشر عاما فقتلوا تحت وابله أكثر من نصف مليون عراقي، حينما منعوا عنه الغذاء والدواء والكساء ووسائل الرعاية الصحية والتعليمية حتى الدفاتر منها وأقلام الحبر والرصاص خشية أن يصنع منها قنابل نووية حسبما أفادت به آخر اكتشافات وتجليات وكالة السي أي أية وخبراء الأمم المتحدة ووكالة الطاقة الدولية ممن كانوا يثيرون لدى الرأي العام العالمي الرعب من العراق ومن أهله ليسوغوا فيما بعد العدوان الهمجي عليه، والكل يتذكرهم حينما كانوا يرتدون أقنعتهم وبزاتهم الواقية من التلوث الكيماوي والبيولوجي والنووي وهم يؤدون حركاتهم الاستعراضية ويفتشون على مدار السنوات الطويلة المصانع والمدارس والمراكز الصحية والنوادي الثقافية والصالات الرياضية ومستودعات الأغذية والغلال وملاعب الأطفال وغرف النوم والحقائب النسائية بحثا عن قنابل العراق النووية وأسلحته الكيماوية والجرثومية المزعومة مع علمهم اليقين أن لا وجود لتلك الأسلحة، وهي المنظمات التي يفترض أنها وجدت لخدمة الإنسانية ولتحقيق الاستقرار وصيانة السلم العالمي والحفاظ على سيادة أعضائها من العبث وليس لتسويغ اقتراف حروب الإبادة الجماعية ضد الشعوب بدافع تحقيق الديموقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان.

       فخلال العامين المنصرمين تأكد للعالم أن أسلحة العراق المحظورة لم تكن إلا أوهاما من المتاجرين بالسياسة وسماسرة السلاح والنفط ودهاقنة الجريمة، وان الحرب على العراق التي عبرت عنها آلاف المظاهرات للعدوان الاميركي على العراق والتي كانت ولا تزال تجتاح دول ومدن العالم، وإن ما حققه العراق على أيدي الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها ليس إلا الفوضى والخراب وحشو السجون بالمعتقلين وإشاعة أجواء الإرهاب والقتل وانعدام الأمن وغياب الاستقرار وتجنيد فرق المرتزقة وتبديد موارد العراق المالية وسرقة المليارات منها أثناء الاحتلال وهو ما اعترفت به لجان التحقيق الأميركية نفسها.

    فمثلما ذكر التاريخ عليقمة وهو الشخص الذي عمل واشيا ودلالا على شعبه لهولاكو أثناء حملته لاحتلال العراق وتدمير عاصمتها بغداد، فسيذكر التاريخ كذلك كل من أدى هذا الدور بشكل أو بآخر قبل وأثناء وبعد الغزو الأميركي للعراق، فالمناصب ستزول والحقائق لن يحجبها التضليل والأوهام وسيبقى حكم التاريخ هو الأصدق والأقوى. 

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018