"ألبوم الصور" في طريقه للغياب وسط التقنيات الحديثة

منى أبو صبح

عمان- "التكنولوجيا طمست ألبوم الصور" وفق الثلاثينية علا رمزي التي تقول "على الرغم من سهولة التقاط الصور وازدياد رصيدها المصور بشكل لافت إلا أننا لم نعد حريصين على "أرشفتها" ضمن ألبومات العائلة أو على الأقل حفظها بشكل آمن".
وتتابع "نمتلك الكثير من الصور الخاصة بنا المحفوظة على أجهزتنا الخلوية، ونعتقد أننا احتفظنا بذكرياتنا، وعندما نقوم بتغيير الهاتف النقال نسارع لنقل هذه الصور، لكننا لم نسأل أنفسنا: في حال فقداننا الهاتف ما مصيرها؟!".
رمزي التي تهوى التقاط الصور العائلية تحثها والدتها دوما على الاحتفاظ بالصور وأرشفتها في ألبوم، منوهة إلى أن والدتها تحتفظ في درج خزانتها بالعديد من الألبومات التي تضم صورا موثقة بأجمل وأهم الذكريات في حياتها، وعلى ظهر كل صورة وقت ومكان وبعض التفاصيل الخاصة بأحداث الصورة.
وعلى الرغم من سهولة التقاط الصور عبر الكاميرا الرقمية أو الهواتف المحمولة، إلاّ أن البعض لا يهتم كثيراً بـ"أرشفة" الصور قديمها وحديثها في "الألبومات العائلية"، بوصفها الذاكرة التي توثق أجمل وأغلى لحظات حياتهم، والتي لا يفوتهم العودة إليها بكل حميمية بين وقت وآخر.
ويُعد وجود "ألبومات" الصور اليوم "نادراً" إلا في بعض المناسبات كالزواج أو حفل تخرج، حيث أسهمت التقنية الحديثة "خاصة أجهزة الهواتف النقالة" في "إلغاء" ما يسمى بالتصوير الشخصي أو العائلي، بل أصبح جمع و"أرشفة" الصور من "العادات القديمة" التي لا يهتم بها إلا قلة، رغم أن الاحتفاظ بـ"ألبوم" خاص، يضمن بقاء الصور التي قد تصبح وثيقة تاريخية لأفراد الأجيال المقبلة.
رائد طه، مصور فوتوغرافي، يوضح أن المجتمع يفتقد كثيرا من اللحظات عندما يهمل المرء جانب الأرشفة للصور، فالحاصل حفظ نسخ رقمية دون طباعتها أو على الأقل حفظ نسخة احتياطية في مكان آخر، خاصة عند استعادة الذكريات، حيث نرغب بشدة في مشاهدة صور تلك الفترة من الزمن.
ويضيف: إن إهمال التصوير أو الأرشفة يدعو "للندم مستقبلا"، ويؤكد أن أفضل طريقة لحفظ الصور العائلية هي "طباعتها ورقيا، فهي أكثر أمانا وأجمل عند التصفح".
من جهتها ذكرت الموظفة خلود عطية (42 عاما) أن سهولة التصوير اليوم أتاحت أمامنا الكثير من الإمكانات والفرص لاقتناء مخزون هائل من الصور الشخصية والعائلية، فالتصوير اليوم بوجود كاميرا الهاتف سهل علينا توثيق أي لقطة جميلة أو مضحكة أو عفوية، أو حتى التقاط أصعب وأدق اللحظات.
وتعترف أنها لم تفكر حتى اليوم في أرشفة الكثير من الصور التي تحتفظ بها في جهازها الخلوي، على الرغم من كونها تؤمن كثيرا بأهمية أرشيف العائلة.
وتقول "قبل أيام كنت أشعر بالحنين لمشاهدة بعض الألبومات القديمة، والتي أستمتع كثيرا في مشاهدتها واستعادة ذكرياتي الجميلة، سواء مع من نحبهم أو حتى من فقدناهم"، مستغربة كيف كان هناك حرص كبير على التصوير قديما رغم صعوبته. وتبين أن إحساسها وهي تقلب الصور القديمة والقليلة يختلف كلياً عما تشعر به وهي تقلب الكم الهائل من صور هاتفها وحاسوبها، موضحةً أن "التقنية خدمتنا إلا أنها جعلتنا نتساهل في الحفاظ على الأرشيف العائلي المهدد بالفقد والضياع".
ويؤكد علي الزرو (38 عاما) على أن أهمية أرشفة الصور الشخصية أو العائلية تختلف حسب وجهة نظر الأشخاص، فمن كان حريصا على أرشفتها والمحافظة عليها سينعكس ذلك على الصور التي يلتقطها باهتمام وحرفية، خاصة تلك التي تتعلق بحدث مهم في حياته أو في حياة أسرته.
وتوضح حنان زيادات (27 عاما) أنه على الرغم من حرصها كثيراً على مميزات "كاميرا" الهاتف عند شرائه، وتأكدها من وجودها في حقيبتها في المناسبات المهمة، إلا أنها مع ذلك لا تملك أي ألبوم يجمع تلك الصور، بل لم تطبع أيا منها، مضيفةً أنها أفادت من وجود تطبيقات وبرامج الألبومات في هاتفها وجهاز حاسوبها، وحفظت ونسخت كثيراً من الصور قبل وبعد التعديل في أكثر من ذاكرة خوفاً من فقدانها.
وتأسف ربة المنزل أم جميل على كونها فقدت صور"ابنتيها" التوأم، بعد أن اختفت من جهاز هاتفها، حيث لم يعد لهما أي صور توثق عامهما الأول، حتى تلك التي كانت قد أرسلتها لشقيقاتها وصديقاتها لم تجد منها إلا القليل، مضيفة، أن اعتمادها على تصوير الهاتف الجوال وعدم طباعة الصور، أفقدها أغلى وأجمل صور لهما.
وحول الموضوع يبين استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان أن الإنسان يمر بمراحل عمرية مختلفة وأيضا في ظروف اجتماعية متنوعة، ودأب كثير من الناس على توثيق هذه المراحل والظروف والمواقف سواء من خلال الكلمة أو الصورة، لأن التوثيق يمكّن الاطلاع على التراث وتجارب الآخرين وأيضا يمكن الشخص وبسهولة استعادة شريط الذكريات في أي وقت يشاء.
يقول سرحان "في السابق كان التوثيق يتم بالمصور من خلال ما يسمى بألبوم الصور، والذي كان لا يخلو بيت منه ونادرا ما نجد شخصا لا يهتم بهذا الألبوم"، فضلا عن أن الناس كانوا يتنافسون فيما بينهم بمدى شمول هذا الألبوم لعدد أكبر من الصور وتنوعها لتشمل مراحل ومواقف متعددة.
ومع تطور وسائل التكنولوجيا أصبحت هناك وسائل أخرى لتوثيق الصور منها توثيق بواسطة الهاتف المحمول أو النقال أو الكاميرا الحديثة (الديجتال) وفق سرحان، وهذه لها ميزات منها "قلة التكلفة" بالاضافة إلى أنها "تمكن صاحبها من توثيق أية لحظة يريدها"؛ لأن وسيلة التوثيق ملازمة للشخص في أغلب الأحيان مما يمكنه من التقاط الصورة في اللحظة التي يريدها ودون الحاجة للذهاب إلى شخص متخصص كما كان في السابق.
ويتابع يمكن لمجموعة من الأشخاص أن يشاهدوا الألبوم الإلكتروني في وقت واحد، لكن الاشخاص الذين تعودوا على الألبوم التقليدي يجدون متعة في هذه الطريقة، لأنها تشعرهم أن التوثيق بحاجة إلى مجهود وفيه كثير من الخصوصية، ويعد شيئا ذا أهمية وقيمة كبيرة، وهو لا يتم إلا من خلال هذا الألبوم الورقي الوحيد والذي يقع ضمن اختصاص صاحبه فقط.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018