"نحن قادة المجتمع" برنامج ريادي يعلم الشباب القيادة وخدمة المجتمع

"صدى" و"دورها" و"يد العون" مشاريع طلابية تفوز بجوائز "إنجاز"

إسراء الردايدة

عمان- مشاريع ريادية تنمي شخصية وفكر الشباب لتمكنهم من إحداث تغيير إيجابي في مجتمعهم، تنافست فيما بينها لتصل لأهدافها وأحلامها الطموحة، قدمها مجموعة من طلبة ما يزالون على مقاعد الدراسة الجامعية من خلال مشاريع مجتمعية تنموية قيادية.
خمسة مشاريع وصلت للمراحل النهائية، وهي جزء من مشاريع عدة تنافس فيها طلبة الجامعات ضمن برنامج" نحن قادة المجتمع"، وهو احد برامج "إنجاز" الذي يركز على اهداف تخدم البيئة والمجتمع الذي يمثله طلبة ويطبقونه في خطط مدروسة وفق فريق يرشدهم على ان ينفذوا هم اكمال مشاريعهم بانفسهم.
 وتتسم المشاريع التي تنافست في المراحل الاخيرة بالابداعية وحب خدمة المجتمع وتحفيز العمل التطوعي والقدرة على الانجاز والتفكير، إذ إن كل مشروع خضع لوصف معين، منها ما حقق سجلا تجاريا وارباحا كبيرة، واخرى تفاعلت مع المجتمع وفئات معينة فيها تشمل مساعدة المعوقين واعادة تأهليهم ودمجهم بالمجتمع، ومساعدة الفئات الفقيرة، فيما بعضها اختار جانبا اقتصاديا بيئيا بغية تحقيق فوائد بمشاريع تنمية مستدامة.
وخلال حفل اعلان نتائج المشاريع الفائزة في "انجاز" الذي اقيم مؤخرا في فندق كراون بلازا، استعرض الطلبة أمام لجنة التحكيم مشاريعهم والدروس التي تعلموها من خلال برنامج "نحن قادة المجتمع"، بعد تنفيذها على أرض الواقع.
وقيمت لجنة التحكيم الممثلة بـ مديرة تحرير دائرة حياتنا الزميلة فريهان الحسن، والرئيس التنفيذي في شركة نات هيلث أحمد التيجاتي، ورئيس ادراة الخزينة في بنك القاهرة عمان ريم العسعس، ومديرة الموارد البشرية لمكتب الاردن واقليم الشرق الاوسط في "ياهو" رائدة صبحا، والرئيس التنفيذي لشركة بيبسيكو نضال حمام؛ المشاريع الخمسة في المسابقة، بعد الاستماع لوصف قصير ودراسة النتائج التي حققوها بالأرقام ومدى تفاعل المجتمع الذي كانوا فيه، ليتم اعلان النتائج بعد ذلك.
وفاز بالمركز الأول مشروع "صدى" من جامعة مؤتة، ويستهدف تنمية فكرة العمل التطوعي من خلال العمل على اعادة ترميم منازل الاسر العفيفة ومساعددة الايتام في الكرك، وتشجيع حس المسؤولية المجتمعية وتعزيز المبادرات الخيرية من خلال تحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وحل بالمرتبة الثانية مشروع "دورها" لطلبة من من جامعة البترا يتمحور حول تقليل الاثر البيئي للنفايات والاستفادة منها من خلال اعادة تدويرها ويحمل هذا المشروع شهادة سجل تجاري.
 اما المركز الثالث ففاز به مشروع "يد العون" لطلبة الجامعة الاردنية ويركز على مساعدة المرضى وكبار السن بدون مرافق والمحتاجين للعون داخل المتشفيات، وتسهيل اجراءات دخولهم وخروجهم من خلال فريق عمل تطوعي مدرب ومؤهل بخدمة سريعة ومهنية.
 المشاريع الخمسة التي وصلت لمرحلة الفرز النهائي هي جزء من 66 مشروعا قياديا من 35 جامعة حكومية وخاصة، وتم فرز 15 مشروعا في مرحلة الفرز النصف النهائي لتتأهل ضمن منافسة جمعت بين الجامعات وكليات المجتمع في جميع انحاء المملكة. اما المشاريع التي تأهلت لهذه المرحلة فخضعت لدورة خاصة من خلال الطلبة المشاركين في برنامج "نحن قادة المجتمع"، الذي تنظمه انجاز لتعقد مسابقة نهائية يتنافس فيها الواصلون للمرحلة النهائية أمام لجنة تحكيم.
ويتيح لهم هذا الفرصة للمشاركة في خدمات اجتماعيّة تطوّعيّة وممارسة مهاراتهم القياديّة من خلال تنفيذ مشروع قيادي تحت إشراف مجموعة من مستشاري القطاع الخاص كما يضم البرنامج مكونات مختلفة تشمل جلسات حوارية مبنية على قراءات مخصصة، والإرشاد، ومشاريع قيادة مجتمعية على أرض الواقع، ودورات يتعرفون من خلالها على مفاهيم وتعريفات القيادة مع توضيح الفرق بين الأعمال الخيريّة والقيادة التي تنتج المؤسسات المجتمعيّة، ومكوّنات القيادة الصّحيحة وايجاد انشطة مبتكرة يتدرب فيها الطلبة على الوصول إلى حلول مناسبة للمشاكل.
ومن خلال جلسات الحوار، يعرِّف البرنامج الطلاب المشاركين وقادة المجتمع والأعمال على قراءات تتمحور حول القيادة وتتصف هذه القراءات بالإلهام والتحفيز والمعرفة، من أجل توسيع افاق معرفتهم وإعدادهم للانطلاق في رحلة الاكتشاف والتغيير الشخصيين. ويتم ربط الطلاب المشاركين بأحد قادة الأعمال والمجتمع الذي يلعب دور المرشد، حيث يقوم بإرشاده في تنفيذ مشاريع قيادة مجتمعية ذات تأثير ايجابي كبير. ينبغي للمشاريع أن تعالج قضايا رئيسية وتساعد في تقديم حلولٍ للتحديّات التي تواجه المجتمع الأردني،
ويقدم كل مشروع تقريرا مفصلا عن انجازاته الرئيسية والمدروسة المستفادة من المشروع، ومراحل التنفيذ التي تشمل مراحل الاعداد والتحضير والانتقال للواقع التنفيذي والتحديات والاهداف قصيرة الامد وطويلة الامد، ونبذة عن الارباح التي تم تحقيقها مع ذكر المعوقات والصعوبات والجهات الداعمة.
ويبين رئيس مجلس الإدارة في "إنجاز"  د.أمجد العريان في تصريح لـ "الغد"، أن مثل هذه البرامج من شانها ان تشجع الطلبة على فهم طبيعة سوق العمل التي سيدخلونها بعد التخرج، وهي تجربة تمكنهم من خلق فرصهم والخروج بأفكار ابداعية لإيجاد وظائف لهم إما من خلال مشاريع خاصة او التوجه للشركة وعرض افكارهم التي تمكنهم من ايجاد وظيفة لهم، خصوصا في ظل الظروف الصعبة في سوق العمل اليوم.
ويضيف العريان أن ما يميز هذه المشاريع هو حس المسؤولية الاجتماعية والتطوع الذي يعد جزءا من النضوج من جهة، وحس المسؤولية من جهة اخرى الى جانب التصميم والمثابرة المتوفر في جيل واع يدرك ما يواجهه.
ووصف العريان طبيعة الافكار المقترحة بانها خلاقة وتشجع التطوع والتواصل مع المحيط والتفاعل معه، وتعلمهم كيف يديرون عملهم ويتحملون المسؤولية باكملها ويدركون التراتبية والبرتوكول العملي، وطبيعة الترتيب الاداري في الشركات ووظيفة كل واحد منهم.
ويلفت العريان إلى أن للعمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية دورا كبيرا في تأهيل الطلبة لسوق العمل وتحفيزهم على الخروج بافكار ابداعية خلاقة، وهم يتحلون بروح ايجابية، وهذا امر يجب ان يصبح جزءا من المناهج الدراسية منذ الصغر بحيث يكون يؤدي الطلبة عددا من الساعات الاسبوعية في خدمة المجتمع، كما في المجتمعات الغربية التي تعد فيها خدمة المجتمع معيارا للقبول في الجامعات الى جانب المعدل الدراسي والتحصيل العلمي.
ويتناول مشروع "دواوير" من جامعة مؤتة، الذي كان من ضمن المشاريع الخمسة المشاركة؛ تعليم ذوي الإعاقة عملية التطوير والتدوير من المواد المستهلكة واعادة تسويقها بعد تدويرها من خلال منتجات مختلفة لخلق فرص عمل لهم وتأهيلهم ودمجهم في المجتمع، وتحقيق ارباح لهم تمكنهم من العيش.
أما مشروع "يا عونك" من جامعة العلوم الإسلامية، فاستهدف فئة خاصة وهم المكفوفين بغية تسهيل حياتهم اليومية وتفاعلهم مع المجتمع من خلال ايجاد قوائم طعام معدة بلغة بريل في اماكن محددة، وتم تطبيقه في احد المطاعم في عمان، اضافة إلى وضع يافطات ارشادية تساعد الطلبة المكفوفين للوصول الى محاضراتهم في الجامعات.
هذه البرامج من شأنها إلهام الطلبة ودفعهم لتحمل مسؤولية اكبر وفهم الواقع بشكل افضل والحفاظ على روح ايجابية، واحداث التغيير وفق الرئيس التنفيذي لمؤسسة انجاز ديمة بيبي في تصريحها لـ"الغد"، مشيرة الى اهتمام انجاز بمثل هذه المشاريع الريادية والتركيز عليها.
وتضيف بيبي ان التركيز على المشاريع القيادية مهم جدا لما لها من دور في  خلق الروح الايجابية وتعليم الشباب اهمية التكافل الاجتماعي، خصوصا في ظل الواقع الاقتصادي الذي يعيشه مثل هؤلاء الشباب قبل التخرج وبعده حيث يعاني نحو 70 % منهم من البطالة، وبالتالي فإن مثل هذه المشاريع يحقق نتائج فعالة وايجابية عليهو وعلى من حولهم.
وتبين بيبي ان الدور الذي تلعبه مثل هذه المشاريع والبرامج لا يرتبط بتحقيق الارباح وحسب، بقدر ما هو معول عليه لابعادهم عن المشاكل وتعزيز حس المواطنة بشكله السليم بعيدا عن الهتافات والشعارات ليتحول الى عمل ونتائج ملموسة.
وهذه المشاريع القيادية تعزز بالطلبة بحسب بيبي، حس الابتكار والانسجام والانتماء والمبادرة والرغبة بالعمل، كما انها تمثل حلا لمشكلة البطالة، مشيرة الى ان خريجي هذه المشاريع يتأهلون في سوق العمل بشكل اسرع من غيرهم، خصوصا وان الشركات اليوم لا تنظر فقط للتخصص الاكاديمي بل تركز ايضا على شخصية الطالب ووقته وخدمته وادائه في المجتمع.
وتوضح بيبي ان هذه المشاريع يتحول جزء كبير منها الى مأسسة عمل بالتعاون مع وزارة التنمية، وبعضها يؤسس ذاته ويخلق فرص عمل للموظفين ويحقق ارباحا ويفيد المجتمع وهذا تماما ما يحتاجه الأردن في هذه الاوضاع.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018