"كلاسيكو الأرض" يعود على أصداء "واقعة الاصبع"

صلاح الدين غنام

عمان- يعود "كلاسيكو الارض" مرة أخرى ليتصدر العناوين والاهتمامات، وفي مشهد متكرر يتقابل برشلونة وريال مدريد في قمة السوبر الاسبانية يومي 22 و29 من الشهر الحالي ، بعد أن كانا قد تقابلا في الموسم الماضي وانتهى اللقاء لصالح البرسا بفضل الساحر ميسي، ورغم تكرار المشهد الا ان عوامل كثيرة تغيرت قبل لقاء "السوبر" فهو على الاقل يأتي مع غياب عراب كتالونيا وملهمها جوسيب غوارديولا والذي ترك القيادة الفنية لتيتو فيلانوفا صاحب واقعة الاصبع الشهيرة مع نظيره في مدريد جوزيه مورينيو. فكيف يكون الظهور الأول لابناء برشلونة بعد غياب مهندس الانتصارات الاخيرة.  
خبرة مورينيو وحداثة فيلانوفا
"نحن فريق منسجم وهذه ميزة إضافية تحسب لنا" هذه الجملة التي اطلقها المدير الفني لريال مدريد جوزيه مورينيو بعد الانتصار الساحق لفريقه على ميلان الايطالي بخمسة اهداف مقابل هدف واحد، قد تكون هي الفارق في مواجهات الكلاسيكو هذا العام.
مدريد حافظ على ادارته الفنية بوجود الخبير والثعلب مورينيو، وهو الذي يشرف على الفريق منذ عامين ويمضي بثقة نحو العام الثالث، ويعلم كل كبيرة وصغيرة عن الفريق الذي يحافظ على "شكله العام" منذ سنوات مما يضفي صفة الانسجام عليه، وربما تكون خبرته التي جمعها من تراكمات العمل في ايطاليا وانجلترا والبرتغال واسبانيا اضافة للفريق الملكي في اعادة سيطرته على الالقاب وكسر التفوق الكتالوني في السنوات الاخيرة، والذي كان بفضل غوارديولا واسلوبه الجديد والذي ابهر العالم من خلاله وقدم اجمل كرة على الاقل في آخر 100 سنة ، ولكنه غادر وبقي تلميذه أو رجل الظل تيتو فيلانوفا الذي بات هو القائد الفني لفريق يضم في صفوفه نجوما من طينة ميسي، فيما فيلانوفا يدخل عالم التدريب للمرة الأولى في حياته، من أي بوابة يدخله، بوابة برشلونة الذهبية، ورغم الحداثة الا ان فيلانوفا يحظى بثقة كبيرة من نجوم الفريق والادارة والجماهير والاهم من كل ذلك ثقة ميسي.
فيما ستكون المواجهة بين الخبرة والحداثة في اول لقاء يجمع ابطال حادثة الاصبع والتي كان صانعها جوزيه مورينيو عندما حدث اشتباك  بين لاعبي الريال والبرسا في إياب كأس السوبر الموسم الماضي ليقوم مورينيو بمد إصبعه ووضعه في عين فيلانوفا اليمنى، ويرد الأخير بدفعه من ظهره، وتم إيقاف مورينيو مباراتين كعقوبة على فعلته مقابل مباراة لمساعد بيب غوارديولا وقتها، والذي سيتولى الإدارة الفنية لبرشلونة بداية من الموسم المقبل، تطبق على المواجهات بين الفريقين. لكن الاتحاد الإسباني، قرر العفو عن كلا المدربين ليعطيهما الضوء الأخضر للجلوس على مقاعد البدلاء بمباراتي الكلاسيكو في السوبر.
وبعيدا عن تلك الحادثة يقف المدير الفني لبرشلونة تيتو فيلانوفا أمام أول استحقاق رسمي له منذ استلامه مهمته خلفا لصديقه غوارديولا، وشاءت الاقدار ان تكون أمام الغريم، ورغم عدم وجود تاريخ تدريبي لفيلانوفا، إلا انه يحظى بثقة واحترام كبيرين من رئيس النادي وكافة نجوم البرسا خاصة ليونيل ميسي الذي اعتبر وجود فيلانوفا هو امتداد لمدرسة غوارديولا، وسيكون فيلانوفا تحت الضغط في هذا اللقاء وسارق الاضواء، على اعتبار ان هناك شكوكا على قدرة برشلونة على مواصلة اللعب بذات الاسلوب الذي كان في السنوات الاخيرة.
 بطولة في مباراة
شهدت السنوات الاخيرة سيطرة وسطوة كتالونية على الفريق المدريدي الذي تعذب كثيرا قبل أن يهتدي للفوز واستعادة هيبته أمام رفاق ميسي، وبعد سلسلة انتصارات متتالية للبرسا نجح مدريد اخيرا في فك الشيفرة وحقق لقب الليغا وانتصار بحجم  بطولة على الغريم في معقله وبين جماهيره في اياب الليغا، وشكل هذا الانتصار علامات استفهام كثيرة حول السطوة الكتالونية ولكنها في كل الاحوال مجرد مباراة وليست اكثر.
في لقاء السوبر سيكون المشهد مختلفا فهي بطولة في مباراة والتصريحات الصادرة من المعسكرين تؤكد على اهمية اللقاء والفوز بالبطولة، مورينيو يريد الفوز بكل الالقاب الممكنة هذا الموسم ويبحث عن تكرار لمشهد السداسية التاريخية لابناء غوارديولا، وسبق أن تعهد المدرب البرتغالي بأن يصارع فريقه على كل الألقاب في الموسم المقبل بصورة "لم يكن لها مثيل من قبل".
وقال مورينيو في حوار نشره الموقع الرسمي لمدريد"هذا الفريق حقق الفوز وتعادل وذاق طعم الهزيمة، ولكنه دائما كان يتحلى بالمسؤولية ويعرف كيف يمثل اسم ريال مدريد ويدافع عنه في كل لقاء". وأضاف مورينيو "كرة القدم رياضة لا يمكن توقع نتائجها، وهذا الواقع أرغب في مواجهته وتحجيمه لكي يفوز الريال بأغلب منافساته دون تدخل عوامل أخرى".
أما نجوم البرسا فهم يبحثون عن الثأر من الخسارة الاخيرة في معقلهم الكامب نو وفقدان لقب الليغا والتزود بقوة دفع كبيرة مع صافرة البداية.
عموما ورغم عدم وجود صفقات كبيرة في صفوف الفريقين باستثناء جوردي البا المنتقل للبرسا، إلا ان اللقاء سيكون بالفعل "قمة الارض" وهي فرصة تجمع "العمالقة". 

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018