مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص.. يتطلب أولوية قصوى

مثقال عيسى مقطش

عمان- مصدر ارتياح أن نسمع من رئيس الوزراء ما يؤكد أن الأردن بدأ مشوار العودة تدريجيا إلى المسار الصحيح، اقتصاديا وماليا. وأكثر المواضيع التي استحقت الوقوف أمامها بتمعن هو مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وفهمنا من حديث رئيس الوزراء، في افتتاح المبنى الجديد لجمعية رجال الأعمال الأردنيين، أن الحكومة ستقوم بتقديم مشروع القانون إلى مجلس الأمة في حال عقد دورة استثنائية ثانية، بالإضافة إلى عدد من مشاريع القوانين الاقتصادية، من ضمنها حماية المستهلك، وضريبة الدخل التصاعدية.
كلام هادف ومطمئن. لكن إذا لم تنعقد دورة استثنائية ثانية، فهل يعني هذا أن مشروع قانون الشراكة سيبقى معلّقا، وكذلك ما يواكبه من مشاريع قوانين اقتصادية أخرى، وبالتالي تأجيل الأمور برمتها إلى حين انتخاب مجلس النواب القادم، أي إلى العام المالي المقبل 2013؟
بالتأكيد الأردن في سباق مع الزمن. وإذا تعذر انعقاد دورة استثنائية ثانية، فإن المطلوب منظومة إجراءات وأنظمة تكفل السير إلى الأمام في الجوانب الرئيسة التي تشتمل عليها مشاريع القوانين تلك، وكذلك تشكيل فريق اقتصادي مخضرم، يضم في عضويته أعضاء من القطاع الخاص بالإضافة إلى الفريق الاقتصادي الحكومي؛ إذ إن الوضع لا يحتمل الانتظار الذي طال، والأساس أننا نعيش مرحلة اعترف بصعوبتها رئيس الوزراء، وإن تضامن الجهود مطلوب في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى. ولكننا عشنا هذه العبارة وما نزال نعيشها منذ أكثر من عقد من الزمن، والأمور إما تراوح مكانها، أو تتراجع إلى الخلف، سواء كان ذلك بسبب الظروف المحيطة في دول العالم العربي، أو بسبب الهجرات المتزايدة إلى الأردن، أو بسبب حالات هدر داخلي.
ولقد شدد رئيس الوزراء على دور القطاع الخاص، واعتبره المحرك الرئيس لعجلة الاقتصاد، وأكد على شراكته على مستوى القرارات الاقتصادية. وعلى الحكومة أن توفر المناخ الاقتصادي المناسب حتى يتمكن القطاع الخاص من القيام بواجباته ومسؤولياته تجاه الوطن.
وطفا على السطح الإعلامي أن الحكومة تتجه نحو فرض ضريبة دخل تصاعدية، تتراوح بين 10–40 % على مختلف القطاعات، وأنه سيتم أيضا عرض مشروع القانون على مجلس الأمة في الدورة الاستثنائية الثانية إذا انعقدت! ويبقى السؤال قائما: إذا لم تنعقد هذه الدورة، فما هو الإجراء البديل؟
إن جميع هذه القوانين معروفة لدى الصالونات الاقتصادية. وإن المطالبة بعرضها على مجلس الأمة قائمة منذ سنوات، لكن لغاية الآن لم يتخذ أي إجراء عملي بهدف إقرارها والبدء في تطبيقها. ونخشى أن يمر الوقت ولم تنعقد الدورة الاستثنائية الثانية، فتبقى الأمور في بوتقة التمنيات!
ولقد ثبت لدى كافة المجتمعات في الدول المتقدمة أن ضريبة الدخل التصاعدية هي الوسيلة المثلى والأكثر فعالية وكفاءة في توفير الأموال اللازمة لموازنات الدول، وانعكاسها على الخدمات المقدمة عبر منظومة متكاملة لمتطلبات العدالة الاجتماعية.
وعلى أرض الواقع، وفي ظل الأحكام المعمول بها حاليا في الأردن، تشكل ضريبة الدخل والمبيعات نسبة رئيسة في الموازنة العامة؛ إذ بلغت الإيرادات خلال النصف الأول من العام 2012 أكثر من مليار ونصف المليار دينار أردني.
وباختصار، فإن الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المتوخاة من منظومة التوجهات الحكومية لا بد أن تخرج الغالبية العظمى من المواطنين من مطلب شد الأحزمة على البطون، والانتقال بهم إلى مرحلة انتقالية من شأنها إحداث تغييرات تدريجية في أوضاعهم المعيشية.
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف، نعتقد أنه من المناسب اتخاذ إجراءين رئيسيين:
أولهما، أن تأخذ الحكومة زمام المبادرة في سياستها الاقتصادية، لتطبيق منظومة العلاقة المتوازنة بين متطلبات رفع مستوى الحياة الاقتصادية ودورة الأسعار وقوى العرض والطلب ومعادلة النقد المتداول وعرض النقد، ودورها في تنشيط الأسواق، وبالتالي الارتقاء بنوعية الحياة.
وثانيهما، التواصل في تعزيز دور القطاع الخاص بمواقعه الانتاجية والصناعية والتجارية في التأثير بقوة على ضبط معدلات الربح ومستويات الأسعار، طالما أن هذه القطاعات الخاصة تشكل جزءا رئيسا ومهما في مقومات الاقتصاد الوطني.
وخلاصة القول، إن الأردن في سباق مع الزمن، وإن البدء بالإجراءات التشريعية نحو إقرار مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى منظومة مشاريع قوانين اقتصادية أخرى في مقدمتها حماية المستهلك وضريبة الدخل التصاعدية، تتطلب أولوية قصوى، للتمكن من الانتقال بها إلى قنوات الإقرار والتطبيق، قبل فوات الأوان.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018