بولندا تريد الاستفادة من التنظيم على المدى البعيد

وارسو - تريد بولندا أن تستفيد على المدى البعيد من تنظيم كأس أوروبا لكرة القدم مشاركة مع أوكرانيا من 8 حزيران (يونيو) إلى الأول من تموز (يوليو) 2012، وذلك عبر تحديث نفسها وتغيير صورتها على غرار ما فعلت مدينة برشلونة الإسبانية عندما استضافت أولمبياد 1992.
وتريد بولندا بالفعل أن تستثمر ما يطلق عليه بعض الاقتصاديين "اثر برشلونة" على المدى البعيد من خلال تنظيم حدث رياضي دولي، وكأس أوروبا 2012 هي البطولة ذات البعد الدولي التي تنظمها بعد ما كان يسمى بـ"الستارة الحديدية" أي تلك الحدود التي كانت تفصل بين الجمهوريات الاشتراكية في أوروبا الشرقية ودول أوروبا الغربية.
وكانت برشلونة اغتنمت الفرصة عندما استضافت أولمبياد 1992 لتجديد نفسها في العمق وتبديل صورتها وامتلاك العديد من البنى التحتية العملاقة، وأوضح مدير خلية "أوروبا 2012" في مجموعة المستشارين "ديلويت" باتشيك بوتشينيك "لدينا أمثلة جيدة كثيرة ونموذجا واضحا يمكن تطبيقها على الأرض البولندية من أجل أن نجعل من كأس أوروبا 2012 عامل سرعة للتغيير في بولندا".
وتستقبل بولندا بين 700 ألف ومليون مشجع من أنصار المنتخبات المشاركة سينفقون نحو 193 مليون يورو، وقد يشكلون الأساس لتجديد سياحي فوري فضلا عن أن بولندا أطلقت حملة علاقات عامة واسعة النطاق للتعريف بمؤهلاتها.
وعليه، يعتقد الخبراء بأن عدد السياح البالغ سنويا 10 ملايين شخص سيزداد بمعدل نصف مليون شخص سنويا حتى 2020.
من جانبه، يرى رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن "الاستثمار الأكبر من أوروبا-2012 سيكون الاستفادة من صورة بولندا وشهرتها بين مئات الملايين من المشاهدين ومئات الآلاف الذين سيأتون إلى هنا".
ويرى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من جانبه أن تنظيم كأس أوروبا 2012 سيتيح لبولندا الخروج بالكامل من الأفكار والتقاليد القديمة بعد أكثر من 20 عاما على سقوط النظام الشيوعي العام 1989، ويعد المسؤول في الاتحاد الأوروبي المشرف على كأس أوروبا 2012 مارتن كالفن "ان هذا الأمر قد يكون الشيء الأهم. هذا يشكل حقا نافذة لإظهار ما أنجزته السنوات العشرون الأخيرة".
ولهذا الغرض فقد تم توظيف 23 مليار يورو في إطار البطولة الأوروبية دفعت الصناديق العامة نسبة 90 في المائة منها نصفها من الصناديق الأوروبية، وتشير السلطات البولندية إلى معظم المشاريع التي تم تمويلها ليست رياضية: 4 في المائة فقط من الأموال الموظفة استثمرت في الملاعب الأربعة المخصصة للبطولة، وذهب القسم الأكبر لتحديث وسائط النقل والإنتاج والاقتصاد.
وأكد المتحدث باسم اللجنة البولندية المنظمة ميكولاي بيوتروفسكي "معظم الاستثمارات الضخمة تم تسريعها من 3 إلى 5 سنوات بفضل كأس أوروبا 2012. ليس المقصود الملاعب الأربعة وإنما موضوع تحديث البلاد بأكملها".
وتعد بولندا التي لا يشهد اقتصادها أي نوع من الأزمات، البلد الوحيد الذي يسجل نموا قويا من بين 27 دولة أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وستستجل أرباح الإنتاج وحدها حسب مجموعة المستشارين "ديلويت" نموا سنويا بنسبة 2 في المائة حتى 2020. - (أ ف ب)

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018