مستشرق إسباني يترجم منيف ويرى أن العولمة ساهمت في التقريب بين الثقافات

كانيدا: الترجمة تجسّر بين ثقافات الشعوب ودورها تعاظم بسبب التطور التكنولوجي

غسان مفاضلة

عمان- يرى المستشرق الإسباني د. لويس ميجيل بيريث كانيادا أن العولمة ساهمت في التقريب بين ثقافات الشعوب، على الرغم من سلبية دورها الراهن الذي يضع الخصوصية الثقافية والشخصية الحضارية للأمم في إطار هامشي لصالح الهيمنة وتكريس الثقافة المسيطرة.
ويؤكد كانيادا، أستاذ الترجمة ومدير معهد طليطلة للمترجمين في إسبانيا، في حواره مع "الغد"، على الدور الذي باتت تلعبه الترجمة اليوم في ظل التطورات التقنية المتسارعة التي طالت بشكل مباشر وسائط الإتصال المختلفة.
وبيّن أن تأثير الترجمة، بوصفها جسراً للتواصل والتلاقح بين اللغات، ورحلة في الثقافات والحضارات المغايرة، أخذ يتعاظم اليوم أكثر من أي وقت سابق، خاصة في ميادين العلاقات الحيوية للدول، حيث أصبحت المؤسسات الدولية تترجم كل شيء في محافلها المتنوعة. رائيا أنه مع تعدد التجمعات البشرية وتشكّل الأقليات تعددت اللغات، فكانت الحاجة إلى التواصل ومد الجسور الثقافية، موجبة لميلاد الترجمة.
وحول مفهومي "الخيانة والأمانة" المتعلقين بموضوعة الترجمة، لفت كانيادا، الذي شارك مؤخراً في ندوة "اللغات الأوروبية: الهوية والتواصل بين الثقافات في الجامعة الأردنية، أن على المترجم أن يكون أمينا أولا وأخيرا للنص وللمؤلف وللقارئ، وهذا بدوره يعتمد أيضا على طبيعة النص موضوع الترجمة، سواء أكان نصاً دينيا أم علميا أم أدبيا.
وفي سياق متصل، بيّن صاحب العديد من الترجمات العربية إلى الإسبانية، خاصة ترجمته لعدد من أعمال الروائي العربي الراحل المولود في عمان عبد الرحمن منيف، أنه إلى جانب أهمية التقنيات الحرفية الضرورية للترجمة، ينبغي توفر درجة عالية من الدراية بخصوصية الروحية والإيقاعية التي تخصّ النص المترجم "أضع الحرفية أمام نصب عيني، لكنني في الوقت نفسه أريد للنص المترج أن يصل إلى الإسباني وكأنه يقرأ نصا إسبانيا، وأن يكون القارئ الإسباني أكثر إفادة لجهة لغته".
وحول مشروعه في ترجة أعمال الروائي منيف، لفت كانيادا الذي عمل على تعريف قراء اللغة الإسبانية بالعديد من الإبداعات الشعرية والروائية والقصصية لكتاب عرب من أجيال متنوعة، إلى أن بداية رحلته في ترجمة الأعمال الأدبية النثرية كانت مع "سيرة مدينة" لمنيف ضمن مشروع إبداعي إسباني بعنوان "ذاكرة المتوسط" حيت تُرجم الكتاب إلى سبع لغات أوروبية.
وأشاد المستشرق الإسباني، الذي نظم له معهد ثِربانتِس بعمان حوارا مفتوحا حول مشروعه في ترجمة إبداعات منيف، بالعمل المتميّز "سيرة مدينة" الذي كتبه الروائي العام 1994 وفاء لمدينة عمان التي احتضنت طفولته وذاكرته المبكرة.
وأعتبر "سيرة مدينة" عملا إبداعيا يختلف عن أعمال عبد الرحمن منيف في الرواية وغيرها من الحقول.
 فهو يجمع ما بين كتب السير والتّراجم, حيث تظهر عمّان "في سيرة مدينة" بوصفها المكان والإنسان والتّاريخ والرّمز قديمه وحديثه، لذلك "نكتشف تلك العلاقة الجدليّة بين عناصر متعدّدة متشابكة ومتفاعلة مع بعضها بعضا".
وأوضح، أن ترجمة سيرة مدينة إلى العديد من اللغات الأوروبية فتح بابا واسعا لمعرفة إنتاج منيف في الثقافة الأوروبية، لافتا إلى أن الذين عملوا على ترجمة "سيرة مدينة" من المترجمين الأوروبيين، تملكهم انطباع استثنائي بأنهم يعرفون مدينة عمان قبل أن يزورها العام 1998 بدعوة من أمانة عمان.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018