فياض: نقل أفكار غربية ومواءمتها مع المجتمعات المحلية يعد ضربا من الإبداع

Oasis 500 يدرب 256 شركة ريادية ويستثمر في أكثر من 30 مشروعا خلال عام

إبراهيم المبيضين

عمان- أكد المدير التنفيذي لصندوق دعم وتأهيل المشاريع الريادية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات "صندوق Oasis500" الدكتور أسامة فياض، أهمية التجربة التي خاضها الصندوق على مدار سنة هي عمر عملياته في القطاع محليا، والتي كشفت عن مدى تفوق الموارد البشرية وأفكارها الريادية؛ لا سيما المبنية على الشبكة العنكبوتية التي أضحى يستخدمها نحو ثلث سكان العالم.
وقال فياض، في حديث صحفي الى "_"، إنّ تجربة "صندوق Oasis500" لم تقف عند حدود إثبات قدرات الموارد البشرية على إبداع الأفكار في تكنولوجيا المعلومات، ولكنها أثبتت كذلك أن الأفكار والمشاريع الريادية في القطاع قادرة على استقطاب الاستثمارات التي كانت تتركز في سنوات سابقة على المشاريع والقطاعات الاقتصادية التقليدية.
وتتركّز أفكار المشاريع الريادية التي تدخل البرنامج التدريبي والتأهيلي لـ"صندوق Oasis500" في مجالات الاتصالات والبرمجيات والإعلام الرقمي والمحتوى الإلكتروني والتجارة الإلكترونية وتطبيقات الهاتف الخلوي.
وأضاف فياض أنّ الصندوق الذي مضى على انطلاقة أول برامجه التدريبية سنة، قد تجاوز خلال هذه الفترة، وبأضعاف، الأهداف الأربعة  الرئيسية التي وضعت في بداياته، وقال "نعتقد أنها كانت سنة رائعة للقطاع بكل المقاييس".
وكانت شركة تطوير المشاريع الريادية والاستثمارية (صندوقOasis 500) تأسست خلال شهر أيار (مايو) الماضي برأسمال أولي أسهم فيه صندوق الملك عبدالله للتنمية، ومستثمرون محليون.
وأعلن الأحد الماضي عن استثمار بقيمة مليون دولار أميركي قدمته شركة "تيمار فينشرز TIMAR Ventures" التركية لغايات تمويل مرحلة العمل التوسعية في صندوق Oasis500.
وكان "صندوق Oasis 500" باشر تدريب أول معسكراته التدريبية منتصف شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، ما يعني أن الصندوق يحتفل الآن بمرور سنة على بدء عملياته في قطاع تكنولوجيا المعلومات المحلي. وفي التفاصيل، قال فياض إنّ الصندوق حقّق إنجازاً بتجاوزه الهدف الأول بأضعاف؛ حيث كان الصندوق يهدف الى تدريب 100 شركة خلال سنته الأولى، ليتمكن مع الإقبال المتزايد من قبل الرياديين من تدريب 256 شركة ريادية، توزعت على 6 أفواج أو معسكرات تدريبية؛ معظم من خاضوا غمارها كانوا من الأردنيين.
ويهدف البرنامج التدريبي التابع للشركة، الذي يشارك فيه متخصصون بالتدريب ويتكون من أربع مراحل، إلى تأهيل أفضل الشركات والأفكار التي تجتاز المراحل الأولية لإيصالها الى مراحل نهائية، للحصول على تمويل يساعدها على التحول إلى مشاريع إنتاجية.
ويقدّم الصندوق من خلال عملياته التدريب والاستشارة والتمويل للمشاريع الريادية، حيث يضع الصندوق هدفاً بعيد المدى هو مساعدة حوالي 500 مشروع ريادي خلال السنوات الخمس المقبلة للتحول الى مشاريع إنتاجية.
وتوقع فياض أن يستقبل الصندوق حوالي 5000 فكرة خلال السنوات الخمس المقبلة، سيجري تأهيل الأكثر استجابة للشروط منها للحصول على التمويل والدعم.
وبالنسبة للهدف الثاني، أشار فياض الى أنّ الصندوق كان يتوقّع الاستثمار في 10 من الشركات الريادية خلال السنة الأولى من العمليات، إلا أنّ ما جرى تحقيقه تجاوز هذا الهدف أيضاً، وذلك بالاستثمار في أكثر من 30 شركة ريادية، مشيراً الى أنّ تحقيق هذا الهدف بأضعاف "لا يعني الاستعجال في الاستثمار بالمشاريع أو تخفيض معايير الاختيار، ولكن نوعية الأفكار وجاهزيتها كانتا عاليتين، وهو ما دفعنا للاستثمار في هذا العدد من الشركات خلال هذا الوقت".
وعن الأهداف الأخرى التي جرى تحقيقها، قال فياض إنّ البرنامج الذي وضعت فيه الشركات الريادية، والذي كان يهدف الى تسريع نموها، استطاع رفع القيمة السوقية للشركات وخلال فترة أربعة أشهر فقط من عمليات التدريب والتأهيل بين ضعفين وثمانية أضعاف في بعض الحالات.
وأشار فياض إلى أن الهدف الرابع تمثّل في أن تجربة الصندوق استطاعت خلق "بيئة ملائمة للاستثمارات المبكرة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات"، موضحا أنّ الصندوق استطاع تنظيم فعاليتين لجذب الاستثمارت المبكّرة للشركات؛ ضمت الأولى 80 مستثمرا ثلثهم من الخارج، والثانية ضمت 135 مستثمراً الكثير منهم من الخارج.
وأضاف أن هاتين الفعاليتين تمخض عنهما الكثير من الاهتمامات والعروض من المستثمرين للشركات الريادية التي جرى عرضها أمامهم.
والاستثمارات المبكرة تأتي من مستثمرين محليين أو من الخارج؛ وذلك بعد أن تتجاوز الشركة الريادية مراحل التدريب والتأهيل والاستثمار الأولي من الصندوق، والذي غالبا ما يكون بنسبة 10 % لصالح الصندوق.وعن طبيعة أفكار المشاريع الريادية التي دخلت المعسكرات التدريبية لصندوق دعم المشاريع الريادية في قطاع تكنولوجيا المعلومات وجرى تدريبها أو الاستثمار فيها، أوضح فياض أنها تنوعّت بين مشاريع محتوى إلكتروني بمختلف أشكاله وأنواعه، ومشاريع تصنف ضمن مضمار التسويق والتجارة الإلكترونية، صناعة البرمجيات، صناعة الألعاب الإلكترونية والرسوم المتحركة، مشاريع تطبيقات مبنية على الإنترنت أو أجهزة الهواتف الخلوية، وغيرها من المشاريع التي تستفيد من تقنيتي الإنترنت والخلوي.
وأكّد فياض أن المشاريع المبنية على الإنترنت وتقنية الخلوي، التي يفضل وصفها بـ"مشاريع تكنولوجيا المعلومات الحديثة" أثبتت نجاحها كمشاريع ناجحة وشهدت نموا كبيرا خلال السنوات الماضية التي شهدت تأثيرات سلبية للأزمة المالية العالمية، مقارنة بمشاريع تكنولوجيا المعلومات التقليدية التي تعتمد على بيع وشراء الأجهزة والمعدات والبرمجيات التقليدية.
وقال فياض إن هذه المشاريع -أي الحديثة- تتميّز بتكلفتها البسيطة في بدايات التأسيس كونها تعتمد على تقنية الإنترنت؛ كما يمكن تصديرها والمنافسة فيها إقليمياً وعالمياً من بلدك وبدون الحاجة لقطع حدود جغرافية، فضلاً عما تتميز به هذه المشاريع من فرص كبيرة للنجاح مع النمو المتزايد وبنسب عالية جداً في الأردن والمنطقة لاستخدامات الإنترنت والخلوي.
ورداً على انتقادات حول أن الأفكار الريادية التي تقدمت للصندوق وزادت كثافتها مؤخرا بأن لا إبداع فيها وأن كثيرا منها تقليد لمشاريع غربية، أكّد فياض أن معيار النجاح لأي عمل في أي قطاع هو معيار واضح يعتمد على تقديم الشركة فكرة تسد حاجة غير مطروقة في السوق المحلية أو الإقليمية، فضلاً عن قيامها على نموذج عمل وأهداف واضحة ، ومعظم المشاريع فيها هذان المعياران".
وأكّد فياض عكس الاعتقاد السائد بالتقليد لمشاريع غربية، فما الخطأ في أن تقوم بنسخ تجربة غربية ولكن بمواءمتها للمجتمعات والمتطلبات المحلية واللغة العربية؟، على العكس من ذلك، اعتبر فياض ذلك "ضربا من الإبداع أن تقوم بنقل تجربة ومواءمتها للسوق المحلية بما أن المشروع الغربي لم يتطرق للحاجة المحلية".
وأوضح فياض أن الأفكار والمشاريع الريادية في القطاع كانت خليطا من أفكار مبدعة ومجددة لم يتطرق اليها أحد، أو منها ما هو موجود في أميركا وأوروبا، ولكن تجري مواءمة الفكرة للسوق المحلية، والجهتان؛ بحسب فياض، فيهما إبداع بما أنهما تسدان حاجة.بل على العكس من ذلك، أكّد فياض أن الأفكار المبدعة الجديدة تماماً والتي لم يتطرق اليها أحد في أي من أسواق العالم تحتوي على مخاطر أعلى من التجارب المطبقة في أسواق أخرى.
وقال فياض "أعتقد أن الشباب الأردني مبدع، وقادر على التطوير والوصول الى الإقليمية والعالمية بمشاريع تكنولوجيا المعلومات"، داعيا الى الابتعاد عن النظرة القاصرة الى مثل هذه المشاريع، والتي تسبب إحباطاً للرياديين والقطاع بشكل عام، لافتاً الى أنّ العمل أو المشروع الريادي بما أنه قادر على إنتاج قيمة من عملياته، فذلك إبداع يمكن تحويله الى مشروع إنتاجي.
وتظهر الأرقام الرسمية أن عدد شركات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بقطاعاته الفرعية كافة يبلغ حوالي 450 شركة.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018