تشخيص التوحّد مبكرا يحسِّن حالة المريض على المدى البعيد

القاهرة- الأسر التي لديها طفل يعاني من التوحّد عادة ما تجد صعوبة في فهم سلوكات طفلها، والشيء الأسوأ هو عدم وجود طريقة مثلى لعلاج الاضطرابات العصبية المرعبة والمحبطة التي يعانيها المريض، فقد يعاني الطفل خليطاً من ضعف التواصل الاجتماعي ونمط السلوك المتكرر.
وسيحتاج كل طفل مزيجاً معيناً من العلاجات والمعاملة والتدخلات العلاجية مصممة بما يتناسب مع المشاكل السلوكية لكل طفل. وصرح الرئيس التنفيذي لجمعية مرض التوحد لي جروسمان قائلا "كل مريض بمرض التوحد يختلف عن غيره".
هذا يعني أنه على الأبوين أن يكتشفا بأنفسهما مشكلة طفلهما بمساعدة الفريق الطبي المعالج.
ويتفق الخبراء على مبدأين أساسيين عند علاج حالات التوحد، ووفقاً للمعهد القومي للصحة العقلية بالولايات المتحدة، يأتي أولاً التدخل المبكر الذي يعد أمراً أساسياً لمساعدة الطفل المريض بالتوحد على الحصول على حياة صحية سعيدة ومرضية، وثانياً هو أن مرضى التوحد يستجيبون بشكل أفضل للبرامج والعلاجات التي تشكلت وفقاً لاحتياجاتهم.
وصرَّح رئيس مجلس إدارة جمعية التوحد جيمس بول "كلما تم تشخيص حالة التوحد مبكراً وكلما تحسنت نوعية وكيفية البرامج التي يخضعون لها تحسن التكهن بحالة المريض وتطوراتها على المدى البعيد".
وهناك الكثير من الخيارات العلاجية للتوحد التي لا تكون طبية ولكنها تتضمن أساليب تعليمية وسلوكية، وأشار بول إلى إحدى الطرق العلاجية السلوكية والتي تعرف بـ"التحليل السلوكي التطبيقي" الذي يركز على تعليم مهارات مفيدة والبناء عليها، وهي الطريقة التي ساعدت الكثير من مرضى التوحد من الأطفال.
وأضاف بول "هذه الطريقة تعلم الطفل بعض الأمور بأسلوب التكرار، والذي يمكنهم من تعميم هذه المهارات على أمور أخرى".
بعض الأطفال المرضى بالتوحد قد يحتاجون لعلاج بالتخاطب أو علاجاً مهنياً وأي شكل آخر من العلاج السلوكي، الأمر الذي يعتمد على اكتشاف النقاط الأقوى والأضعف عند الطفل حتى يتم توظيف الجوانب الأقوى في التغلب على المناطق الأضعف، وفق قول جروسمان.
وغالباً ما يحقق مرضى التوحد من الأطفال نجاحا أفضل بالخضوع لتلك العلاجات إذا ما تم استخدام وسائل مرئية.
وتابع "عادة ما يعاني مريض التوحد مشكلة لفظية، فإذا تمكّنا من تقديم مناخ تعليمي؛ حيث يمكنه من مشاهدة وسيلة ودمجها في أنشطته، فسوف تتحسن حالته".
ويمكن أن يستفيد الأطفال المرضى بالتوحد من التدخلات الدوائية إذا ما تم وصفها وفقاً لأعراض المرض التي يعانون منها، ويمكن استخدام هذه العلاجات الدوائية لعلاج الأعراض المتعلقة بالمرض مثل النوبات والشعور بالإحباط والضيق واضطرابات الوسواس القهري، والأطفال الذين يعانون مشاكل سلوكية حادة أحياناً ما يستفيدون من أدوية الأمراض النفسية.
وقد اكتشف بعض الآباء أن اتباع نظام غذائي معين يساعد أطفالهم، كما أكد معهد الصحة العقلية، وهناك نظام غذائي بعينه أثبت نجاحاً مع بعض الأطفال، وذلك بتجنب بروتين الجلوتين والكازين تماماً من طعام مريض التوحد، فالكازين هو مصدر البروتين الرئيسي في الحليب والجلوتين هو بروتين يوجد في القمح والحبوب الأخرى.
كما يجب على الأبوين التأكد من صحة الطفل المريض بالتوحد بشكل كامل ولا يعاني مشاكل صحية أخرى يمكنها أن تزيد من سوء المشاكل السلوكية التي يعانيها.
فبعض المشاكل الصحية مثل؛ الطفح الجلدي والاضطرابات المعوية والحساسية والأزمات الصدرية، يمكن أن تحدث حالة من عدم الراحة وتعوق استفادة الطفل من علاجات التوحد.
يُذكر أن الأسر التي لديها طفل يعاني التوحد يجب أن تعلم أن كل عضو منهم سيحتاج إلى الحصول على استشارات طبية دورية للتعامل مع هذا المريض.
وقال بول "إنها مشكلة كل الأسرة، فكل شخص في الأسرة يتأثر بوجود هذا المريض في العائلة. لهذا تحتاج الأسرة إلى الوصول لخطة تمكنهم من إشباع احتياجات كل فرد منها مع مراعاة طفلها المريض بالتوحد".

(العربية.نت)

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018