في المدى البعيد

يوئيل ماركوس

هآرتس

بدأت أرتاب في إن إيهود باراك صحافي خائب الأمل. فهو يقول كلاما قد كُتب أو يوشك أن يُكتب. وهو يختطف من أيدينا مواضيع ساخنة ونبوءات سوداوية عن سلوك الحكومة. قصدت على سبيل المثال إلى توقع تسونامي سياسي في ايلول القريب عندما قد تعترف الجمعية العامة للامم المتحدة بالدولة الفلسطينية في حدود 1967. وها هو ذا باراك يسبقني الى مقالة تحذير مضادة للحكومة، وهو عضو الحكومة الأرفع والأكثر تأثيرا.

حذر في محاضرة مبنية على نحو رائع في معهد ابحاث الامن القومي في تل ابيب انه ينتظرنا قُبيل ايلول تسونامي سياسي لا يعرف أكثر الجمهور عنه. من غير المؤكد أن تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق هذه النبوءة السوداوية، وليس محققا ان يكون هذا الاجراء في مصلحة الفلسطينيين. لكن التسونامي السياسي في الجمعية العامة للامم المتحدة، مثل التسونامي في الطبيعة، لا يسيطر عليه رؤساء القوى العظمى.

الفرق بين الصحافي ووزير الحرب هو ان هذا الاخير هو أنه عضو في الحكومة وواحد من الصائغين المركزيين لسياستها. فيفترض ان يعمل لا أن يكتب.

إن باراك وبيبي، صديقان، لكن ليس من المؤكد من منهما يؤثر في الآخر. إن القتل الوحشي في ايتمار تحدث من تلقاء نفسه. إن وسائل الاعلام الدولية التي تصرف عنايتها الآن الى الكارثة التي تحدث في اليابان مع عشرات آلاف القتلى فيها والتهديد الذري، تطرقت بسطر واحد الى ما وقع في ايتمار. تحدثت الـ سي.ان.ان عن (متسللين). وأضر بيبي نفسه بتأثير العمل الفظيع بالقاء التهمة على القيادة الفلسطينية، وبحث في الأساس ووجد "ردا صهيونيا مناسبا"، أي رخصة بناء 400 وحدة سكنية في المناطق. قد يبنون وقد لا يبنون. سيكون هذا بناء مرشحا للهدم أصلا في كل تسوية.

أكثر تقديرات بيبي مخصصة لنشرة الانباء القادمة. الأمد القصير عنده هو "منتصف النهار"، والأمد البعيد – نشرة انباء المساء. ليس من اللطيف ان نعرض هذا على هذا النحو لكن رد الحكومة أضر بتأثير الحادثة الفظيعة وصرف رأي العالم عن القتل.

والسؤال هو ماذا كان نصيب باراك من هذا القرار. هل بادر اليه؟ هل كان شريكا في تقدير بيبي؟ اخطأ باراك خطأ مشابها عندما كان رئيس حكومة ردا على عملية التنكيل الوحشية المصورة، التي قام بها الشباب من شرطة رام الله على اثنين من جنود الاحتياط ضلا طريقهما (19 تشرين الاول 2000). أمر باراك آنذاك مروحيات الكوبرا بقصف "أهداف" في رام الله. برغم وحشية عملية التنكيل، اتُهمت اسرائيل سريعا بقصف سكان مدنيين. وهم بردهم "الصهيوني" الملائم لا يُرضون المستوطنين ولا يُحيون الموتى.

يتمسك مراقبون برأي ان بيبي يُبجل باراك. والسؤال من الذي يقرر في نهاية الامر؟ من الذي يملك الكلمة الاخيرة؟ لا يسارع باراك الى انضمام كديما الى الحكومة خوف ان يكون ثمن ذلك حقيبة الأمن، ولن يكون خطيئة ان نفترض ان حيلة ترك حزب العمل قد نبعت من خوفه ان يفقد هذه الحقيبة. ولا يسارع باراك ايضا الى الانتخابات. فبحسب استطلاعات سرية للرأي يؤثر بيبي تأثيرا كبيرا في معسكر كديما في حين لا يتجاوز باراك نسبة الحسم، ومن هنا فإن بيبي يملك الكلمة الأخيرة.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018