عناية الاندية بالفتيان الأيتام تجسد معاني التكافل الاجتماعي

 

مصطفى بالو

Mostafa.balo@alghad.jo

عمان- تزدان جنبات الأندية الاجتماعية في "المخيمات"، بصور بريئة للأطفال تتلون بالطابع الإنساني وتوفير حاجياتهم، من خلال لجان الفتيان الأيتام التابعة لكل نادٍ، والتي تعتبر "الحضن الدافئ" للمئات من الأطفال الذين فقدوا احد والديهم، لتكون البيت الكبير لهم، حيث أخذت هذه الأندية على عاتقها منذ تأسيسها كمراكز للشباب تابعة لوكالة الغوث، وتحولها إلى أندية تابعة لوزارة الشباب "المجلس الأعلى للشباب حاليا"، رعاية هؤلاء "الأيتام" وصقلهم وتطوير أفكارهم وزرع القيم الوطنية فيهم، وتحملهم لروح المسؤولية، بشكل يقدمهم بشكل أنيق وراق إلى المجتمع المحلي.

"بيت الحنان"

يتفق غالبية الفتيان الأيتام في تلك الأندية، على أن النادي او اللجنة بمثابة "بيت الحنان"، بعد أن التف حولهم جيل مؤمن بواجبه تجاه احتياجاتهم، وعمل كفريق عمل متناسق على تلبيتها، سواء من النواحي الإنسانية أو الاجتماعية أو الاقتصادية بالنسبة للطفل وذويه، بشكل يخفف عليه أعباء وثقل الحياة بعد غياب احد أركان العائلة (الأب أو الأم).

ولعل هذه اللجان عززت لدى الفتيان بأنهم لم يكونوا وحدهم في التعامل مع تقلبات الحياة وقساوتها، بل هناك أياد بيضاء تمتد اليهم وقلوب صافية تحنو عليهم، وتتابعهم منذ الصغر وحتى الكبر وفق خطط عمل مدروسة، وتعلمهم قيما ومباديء موروثة، وتؤمن لهم حاجياتهم وفق تصورات معروفة، بشكل يعزز من ثقتهم بأنفسهم، ويمنحهم القدرة على المضي على طريق التفاؤل بثقة كبيرة.

ولعل الطقوس والأساليب التي تمارس داخل لجان الفتيان وفق تدرج المسميات "رئيس اللجنة، المشرفون، المساعدون، الفتيان الأيتام"، يجعل الصورة ما يشبه (الأسرة) وتوزيع المهام فيها، وقيامها وفق مبادي الاحترام المتبادل، والاهتمام بتطوير إمكانات صقلها وتفجير طاقاتها لصالح النادي والمجتمع والوطن.

"مدارس ومناهج"

بالنظر إلى البرامج التي تتبناها لجان الفتيان والتي تتنوع بين الجوانب التدريسية وتعليم الحرف وتنمية للمواهب، وفق نشاطات مبرمجة، وقادة عمل مؤهلين بالشهادات ومحصنين بالخبرة العملية، تجد وكأن لجنة الفتيان في كل نادٍ، تتحول الى مدرسة خاصة بالأيتام، لها برامجها، ومدرسيها وفصولها ونشاطاتها، بشكل يزيد من الألفة بين الفتيان، ويوجه طاقاتهم، ويصقل وينمي مواهبهم، ويربطهم بحاجيات مجتمعهم ووطنهم، بشكل يزيد من عنصر الإنتاجية لديهم، فكم من الرجالات والكوادر المتخصصة في مختلف التخصصات، رعت "شجرة" تفوقهم لجان الفتيان.

وتنمي الأندية روح التنافس لدى فتيانها، ولعل تعدد صور اللقاءات والتجمعات التي تحفل بالمنافسات الرياضية والثقافية والإجتماعية بين تلك الأندية، شاهد عيان على تفوق وابداعات اولئك الفتيان، في الوقت الذي تأخذهم في رحلة على درب الرجولة والشهامة من خلال المعسكرات ذات الطابع الكشفي، والغنية بألوان المغامرة والتحدي، في الوقت الذي عكفت فيه تلك الأندية على ارساء قواعد الوازع الديني من خلال رحلات العمرة إلى الديار المقدسة التي تقيمها للأطفال  سنويا.

أجواء

ومن خلال معايشة أجواء وطقوس لجان الفتيان الأيتام في تلك الأندية، لابد وان تعيش اجواءً يغمرها المرح، ومليئة بألوان الفرحة التي ترتسم على وجوه الأطفال، وتذيب ولع فقدان احد الوالدين، رغم أن الحزن يرتسم في صور إشتياق هؤلاء الاطفال إلى ذويهم، إلا أن الأجواء الأسرية بالنادي، واهتمام مجالس الإدارات والتفاف الجميع من ذوي واهل فتيان آخرين، ولعل العبرة تتجسد والصورة تتكلم في الاحتفال الذي تقيمه اغلب لجان الفتيان بالمملكة بعيد الأم، ورغم أن بعض الأطفال يفتقدون أمهاتهم، الا أن مشاركة ذويهم (اخواتهم، وامهات فتيان اخرين)، تعطي الفتيان الدافع للارتباط ببعضهم البعض في مجتمعهم الجميل والمترابط داخل الأندية، الذي يحملهم للارتباط بمجتمعهم الكبير ووطنهم الأكبر بفخر وكبرياء وتفان ووفاء.

وتأخذك الأجواء إلى عالم الفخر بهذا النشء وما قدمت له اللجان لصقل موهبته، عندما تتنقل بين غرف اللجنة في أحد الأندية، من خلال مشاهدة ما تصنعه أيديهم في "غرفة الفن والأشغال" من لوحات جميلة، تبقى فيها صور الأم والأب والوطن هي الأجمل، وما تصدح به حناجرهم من أغنيات تعود بالذاكرة إلى الزمن الجميل، وتعلن الارتباط بالوطن والقائد، والتفاؤل بالمستقبل المشرق في غرفة (الكورال)، وتقف برهة وتنظر بعين الإعجاب إلى قدرات الأطفال في غرفة (المسرح) من خلال التمثيل وتجسيد الشخصيات في مسرحيات تحمل البعد الوطني، والقهر الاجتماعي.

"لوحات إنسانية"

ولعل الفكرة الإنسانية التي تجسدها لجان الفتيان في تلك الأندية، جمعت حولها الكثير من أبناء الوطن، والمهتمين برفعته، والشاعرين لحاجيات اسرهم منطلقين من تعاليم ديننا الحنيف ورؤيته الإنسانية الشاملة، بشكل جعل الايادي البيضاء ووجوه الخير تغلف مسيرة هذه اللجان من خلال تقديم الدعم المادي والعيني المستمر، واستغلال اجواء رمضان الرحمانية لتوفير حاجيات اسرهم المادية والعينية.

واستطاعت الأندية من خلال جهود "أهل الهمة" من رجال الخير والمؤسسات الوطنية العامة والخاصة ورجال الأعمال من رسم الفرحة على وجوه الأطفال وذويهم، ومسح طقوس الحزن والقهر من وجوههم، ومد ايديهم لهم وتوفير المساعدات سواء من خلال توفير موائد الرحمن اليومية في تلك الأندية، أو من خلال المساهمة الفاعلة وجمع التبرعات في "حفل الافطار الخيري" الذي تنظمه تلك الأندية، وبشكل دوري في الشهر الفضيل، بشكل يؤهلها على توفير حاجيات و"كسوة" العيد للاطفال، بشكل يزيد من الحس الإنساني لدى الأطفال، حين يروا صور الاهتمام في عيون ابناء وطنهم الأصيل، لرسم صورة ولا اجمل من التكافل الاجتماعي في لجان الفتيان الأيتام بأغلب اندية المملكة.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018